بث تجريبي

د. علي ثابت صبري لـ"المبادرة": بعد 28 عامًا على بداية مؤامرة اعتقال أوجلان "حق الأمل" شرط لنجاح السلام

أكد الأكاديمي المصري المتخصص في علم التاريخ الدكتور علي ثابت صبري أن قضية الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، بعد 28 عامًا من بداية المؤامرة الدولية لاعتقال عبدالله أوجلان عندما غادر سوريا، لم تعد تقتصر على تقييد حرية شخص، وإنما ترتبط أيضًا بمسار فكري وسياسي يرى أنه يمكن أن يسهم في معالجة عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأوضح صبري أن إرهاصات اختطاف واعتقال أوجلان بدأت في 9 أكتوبر 1998، قبل اعتقاله في جزيرة إمرالي بتركيا، حيث خضع لعزلة وصفها بأنها غير مسبوقة في القضاء الأوروبي.

وأشار إلى أن ما خرج من زنزانة إمرالي خلال أكثر من ربع قرن لم يكن مجرد بيانات حزبية، بل مشروعًا فكريًا يقوم على إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع، والانتقال من نموذج الدولة القومية الأحادية إلى مفهوم الأمة الديمقراطية، إلى جانب الاعتراف بالتنوع وبناء المجتمع الديمقراطي.

حق الأمل

وأكد صبري أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وضعت معيارًا يتعلق بحق السجين الذي يقضي 25 عامًا في مراجعة عقوبته وإمكانية الإفراج عنه، مشيرًا إلى أن أوجلان أمضى، وفق ما أورده، 27 عامًا وثمانية أشهر في السجن.

وأضاف أن الزعيم الكردي عبدالله أوجلان قضى جزءًا كبيرًا من حياته في زنزانة تبلغ مساحتها نحو 12 مترًا، ولا يزال خاضعًا لنظام إمرالي الذي قال إن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانته في عام 2014.

ورأى صبري أن تطبيق معيار «حق الأمل» على حالة أوجلان يمثل التزامًا قانونيًا بالنسبة لتركيا باعتبارها عضوًا في مجلس أوروبا، وليس مجرد مطلب سياسي.

صانع الدعوة لا يمكن أن يبقى خارجها

ولفت صبري إلى أن  الزعيم الكردي عبدالله أوجلان وجه في 29 سبتمبر 2026 رسالة إلى مؤتمر لندن، تحدث فيها عن أن 27 فبراير فتح بابًا لعصر جديد، وأن الوقت حان للتقدم عبر هذا الباب، معتبرًا أن السلام لا يكتمل باتفاق أو قانون واحد، وأن صمت السلاح يمثل بداية فقط، بينما يتمثل التحدي الدائم في بناء المجتمع الديمقراطي.

وأشار إلى أن تجارب السلام في دول أخرى، من بينها كولومبيا وإيرلندا الشمالية، شهدت حضور الأطراف المرتبطة بصنع الدعوة إلى السلام على طاولة المفاوضات، بينما لا يزال أوجلان، بحسب صبري، قيد الاعتقال في تركيا.

وأكد أن المرحلة الحالية تمثل نقطة حاسمة في مسار عملية السلام مع الكرد في تركيا، معتبرًا أن إطلاق سراح أوجلان، أو نقله إلى نظام تحديد إقامة مع إشراف مباشر، يمكن أن يمثل عاملًا عمليًا في دعم نجاح دعوته للسلام، وليس مجرد مطلب فئوي.

واختتم صبري بالقول إن استمرار غياب الطرف الذي ينسب إليه دور أساسي في الدعوة إلى السلام، إلى جانب عدم وجود صاحب الرؤية في موقع يسمح له بالمشاركة، يطرح تساؤلات بشأن إمكانية تطبيق أي قانون إطاري للسلام، معتبرًا أن «حق الأمل» بعد 28 عامًا لم يعد قضية حقوقية فقط، بل يرتبط بمسار السلام الذي يقول إن بابه فُتح في 27 فبراير 2025.

قد يهمك