تدرس الحكومة السورية الانتقالية إمكانية تقديم مساعدات عسكرية إلى السعودية في حربها المتجددة ضد جماعة الحوثيين في اليمن، وسط تصاعد الهجمات التي تشنها الجماعة المتحالفة مع إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة على الأراضي السعودية، بحسب مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري مطلعين على الأمر.
ونقلت وكالة رويترز عن المصدرين أن الخيارات المطروحة أمام دمشق تشمل تقديم مساعدات دفاعية للمملكة للمساهمة في التصدي للهجمات، أو نشر قوات سورية ذات مهام هجومية لمساندة القوات اليمنية المدعومة من السعودية في قتال الحوثيين.
وقال المسؤول الأمريكي إن الرياض طلبت بالفعل من دمشق نشر قوات سورية للمشاركة في الحرب، مشيرا إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع ناقش إمكانية تقديم مساعدة عسكرية للمملكة خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
موقف دمشق
وفي المقابل، أكد دبلوماسي سوري أن بلاده تقف بقوة إلى جانب السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، لكنه شدد على أن الأولوية بالنسبة للحكومة السورية تظل متركزة على الملفات الداخلية، وفي مقدمتها التعافي من آثار الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما.
وقال الدبلوماسي إن أي تعاون عسكري أو تبادل للخبرات مع السعودية، حال طلبه، سيتم حصرا عبر القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
وتسعى السعودية إلى الحصول على دعم دفاعي وهجومي من الولايات المتحدة ودول أوروبية وأخرى في الشرق الأوسط، بالتزامن مع حملة عسكرية متجددة ضد الحوثيين بدأت بعد أسابيع من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على المملكة.
وتقود قوات حكومية يمنية، بدعم جوي سعودي، العمليات البرية ضد الحوثيين، إلا أن التقدم الذي أحرزته هذه القوات منذ بدء الحملة يوم الاثنين لا يزال محدودا.
تحديات متوقعة
ويواجه أي قرار سوري بإرسال قوات إلى اليمن تحديات كبيرة، في ظل مساعي دمشق لإعادة بناء الجيش السوري من فصائل المعارضة المسلحة التي أطاحت بالرئيس السابق بشار الأسد، إلى جانب محاولتها احتواء التوترات الداخلية مع الأقليات.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن انخراط الجيش السوري في مواجهة الحوثيين قد يحمل أبعادا طائفية حساسة، خاصة أن الجماعة تنتمي إلى أحد المذاهب الشيعية، في وقت تسعى فيه القيادة السورية وشركاؤها الغربيون إلى تجنب أي صراع جديد يمكن أن يعمق الانقسامات داخل البلاد أو المنطقة.
كما قد يؤدي التدخل السوري إلى توتر مع إيران وحلفائها، وبينهم حزب الله في لبنان وفصائل مسلحة في العراق، خصوصا أن هذه الأطراف ترتبط بتاريخ طويل من الصراع مع الفصائل السورية المسلحة التي أصبحت جزءا من السلطة الجديدة في دمشق.
الشرع والسعودية
وفي الوقت نفسه، يحرص الشرع على تعزيز علاقاته مع السعودية، التي لعبت دورا بارزا في دعم حكومته الجديدة ومساعدتها على اكتساب الشرعية الدولية، فضلا عن تقديم مساعدات مالية لسوريا.
وقال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، إتش إيه هيلير، إن إرسال عدد محدود من الأفراد السوريين في مهام دفاعية، إلى جانب تقديم الدعم الفني للتصدي للطائرات المسيرة، قد يحمل دلالات رمزية كبيرة، لكنه رجح أن تتجنب دمشق نشر قوات سورية على نطاق واسع، في ظل الأولويات الداخلية التي تواجهها.
فضاءات الفكر
فضاءات الفكر