أثارت إزاحة تمثال القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي من موقعه أمام قلعة دمشق موجة من الجدل في سوريا، وسط مطالبات بتوضيح دوافع هذه الخطوة والكشف عن مصير النصب، وتساؤلات بشأن ارتباط نقله بأعمال تطوير وتأهيل المنطقة المحيطة بالقلعة، أم أنه يعكس توجهاً آخر.
ورغم الإعلان عن أن النقل يأتي بغرض الصيانة، إلا أن هذا الأمر لم يلقَ قبولاً، وفي هذا السياق، يقول الأستاذ الدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في مصر، إنه كان يتوقع أن شيئاً ما سيحدث، وتأكد توقعه هذا بنقل تمثال صلاح الدين الأيوبي، موضحاً أنه توقع هذا منذ أن تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام وقال إن الأتراك والعرب والكرد يتكاتفون معاً في جيش صلاح الدين.
وأضاف، في تصريح خاص لموقع "المبادرة": "كنت أشعر منذ هذا التصريح بأن شيئاً ما سيحدث"، مشدداً على أن ما قام به نظام أحمد الشرع في سوريا بحق التمثال يأتي في إطار سلسلة إهانة التاريخ، والقضاء على الرمزية التي يمكن أن تنشأ عليها الأجيال الجديدة في سوريا، ولهذا فإن نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي يأتي استكمالاً لإلغاء احتفالات النصر في حرب أكتوبر المجيدة أو حرب تشرين، وكذلك إلغاء يوم الشهداء.
ولفت إلى أن حرب أكتوبر شكلت ضربة قاسية للاحتلال الإسرائيلي، وكذلك فإن صلاح الدين الأيوبي لديه رمزية قاسية لدى الإسرائيليين، إلى جانب أن صلاح الدين لو نُظر إليه باعتباره كردياً، فإن الأمر مزعج كذلك للأتراك. وكذلك يوم الشهداء الذي تم إلغاؤه كان له رمزية مزعجة بالنسبة للأتراك، حيث إنه يعود إلى عام 1916 تخليداً لذكرى المثقفين والوطنيين والسياسيين والصحفيين العرب الذين أعدمهم الوالي العثماني "جمال باشا السفاح" شنقاً وحنقاً في دمشق وبيروت.
واعتبر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر أن هؤلاء يريدون نزع رمزية البطل والبطولة من أمام الأجيال الجديدة كلها؛ بحيث لا يكون هناك بطل يشكل مرجعية لتلك الأجيال، ويستمدون منه قوتهم للمستقبل، وخاصة عندما يكون هذا البطل هو صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس.
ولفت إلى أن صلاح الدين الأيوبي يختلف عن غيره في كونه يجمع الرمزية الكردية مع العربية مع الإسلامية، مختتماً بالقول: "ما حدث لتمثال صلاح الدين الأيوبي يعبر عما يدور في العقل الباطن للنظام الحاكم في سوريا، يرون فيه كردياً، ويريدون إلغاء الدوائر المتداخلة في رمزية صلاح الدين الكردية والعربية والإسلامية".