بث تجريبي

ماذا يعني قرار مجلس الدفاع الوطني المصري تجاه السعودية؟ .. اللواء/ عادل العمدة يشرح لـ"المبادرة"

ترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، صباح الأحد، اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية، حيث أكد المجلس تضامن مصر الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها، استنادًا إلى العلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التي تجمع شعبي البلدين، باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيمانًا بالارتباط بين الأمن القومي السعودي والأمن القومي المصري والعربي.

وقرر المجلس تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية، بما يساعدها على الدفاع عن أمنها واستقرارها، وحماية مقدراتها، والحفاظ على سلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.

كما قرر مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية وتكثيفها، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بهدف المساهمة في خفض التصعيد في المنطقة بأكملها، وتسوية الأزمات الإقليمية بالطرق السلمية.

ماذا تعني قرارات المجلس؟

ماذا تعمي هذه القرارات؟ سؤال توجه به موقع "المبادرة" إلى اللواء أركان حرب د. عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية في مصر، والذي أكد أن قرار مجلس الدفاع الوطني المصري بشأن تقديم كافة أوجه الدعم والتضامن مع المملكة العربية السعودية يعكس ثوابت السياسة المصرية، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها يرتبطان بالأمن القومي المصري والعربي.

وأوضح العمدة أن اجتماع مجلس الدفاع الوطني تناول ثلاثة محاور رئيسية، هي استعراض الحالة الإقليمية، والتضامن مع السعودية وتقديم أوجه الدعم اللازمة لها، ومواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

وأشار إلى أن القرار تضمن توجيه كافة أوجه الدعم والتضامن مع المملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها ومقوماتها وسيادتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، إلى جانب تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية لخفض التصعيد.

مجلس الدفاع الوطني واختصاصاته

وبسؤاله عن اختصاصات مجلس الدفاع الوطني المصري وتشكيله، أوضح العمدة أن المادة 203 من الدستور المصري تنظم المجلس، الذي يختص بالنظر في وسائل تأمين البلاد وسلامتها، والحفاظ على متطلبات الأمن القومي.

وأضاف أن المجلس يرأسه رئيس الجمهورية، وعضوية كل من رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ووزير الخارجية، ووزير الداخلية، ووزير المالية، ورئيس المخابرات العامة. كما يضم المجلس في عضويته عدداً من القيادات العسكرية الرفيعة تشمل رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقائد القوات البحرية، وقائد القوات الجوية، وقائد قوات الدفاع الجوي، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، فضلاً عن أمين عام مجلس الدفاع الوطني الذي لا يحق له التصويت.

ولفت إلى أنه يُشترط لصحة انعقاده حضور ما لا يقل عن اثني عشر عضواً، مع إمكانية ضم أعضاء آخرين وفقاً لطبيعة المواضيع المطروحة للمناقشة. وأوضح أن القرارات تُطرح للتصويت وفق آلية الأغلبية المطلقة، وأن رئيس الجمهورية يدلي بصوته أخيراً، بما يتيح لبقية الأعضاء إبداء مواقفهم قبل تصويته، ويكون صوته مرجحاً عند تساوي الأصوات، بحسب شرحه.

دلالات القرارات الصادرة عنه

وحول دلالات تلك القرارات واختصاص المملكة العربية السعودية بها، شدد المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية على أن التحرك المصري يستهدف الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها وسيادتها، وليس الدخول في حرب أو اتخاذ موقف عدائي.

وقال إن مصر تتحرك في إطار الدفاع وليست دولة معتدية، وإنما تتخذ الإجراءات التي تكفل الأمن والاستقرار داخل المملكة، انطلاقاً من ارتباط أمنها بالأمن القومي المصري والعربي، معتبراً أن القرار يعكس ترجمة عملية لهذه الثوابت، وليس مجرد شعارات سياسية.

وبسؤاله عن المقصود بكافة أشكال الدعم وطبيعة الدعم الذي ستقدمه القاهرة، أجاب العمدة قائلاً: "كل أشكال الدعم، الكلام هنا كان صريح من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، والدعم هنا مرتبط بما ستطلبه المملكة العربية السعودية في إطار الدفاع عنها".

مجلس النواب

ورفع مجلس النواب المصري، اليوم الأحد، جلسته الطارئة السرية المخصصة لمناقشة سبل دعم المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات الأخيرة التي تتعرض لها، على أن يستأنف أعماله غداً الاثنين.

وأوضحت المصادر أن رفع الجلسة جاء لإتاحة الفرصة أمام مزيد من النواب للمشاركة في المناقشات وإبداء آرائهم بشأن الموقف المصري من التطورات الإقليمية والتصعيد الذي يستهدف المملكة.

وتأتي الجلسة استجابة لدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتفويضه في اتخاذ التدابير اللازمة تجاه أمن السعودية، وبعد اجتماع مجلس الدفاع الوطني، اليوم، بقصر الاتحادية، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية.

وبسؤاله كذلك عن مسألة طلب التفويض من مجلس النواب وما يعنيه، أوضح الخبير الاستراتيجي المصري أن هذا يأتي في إطار ما تنص عليه المادة (152) من الدستور المصري، والتي تنص على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.

ولفت إلى أنه وفق نفس المادة، فإنه إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.

مواقف سعودية داعمة لمصر

وفي هذا السياق، أشار العمدة إلى أن توجيه الدعم والتضامن مع السعودية يأتي في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، وما شهدته من مواقف متبادلة في أوقات الأزمات.

واستشهد العمدة بمواقف سعودية سابقة تجاه مصر، فخلال حرب أكتوبر المجيدة 1973 طلب الرئيس محمد أنور السادات توريد بعض المنتجات البترولية من السعودية فرد وقتها الملك فيصل بن عبدالعزيز بأن مصر تأمر ولا تطلب.

وأشار إلى موقف السعودية الداعم لمصر أمام محاولات بعض الدول رفض ثورة 30 يونيو 2013 في مصر، حين أكد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للرئيس الأمريكي وقتها باراك أوباما أن المملكة تفضل خسارة صديق عزيز مثل الولايات المنحدة على أن تخسر شقيقاً مثل مصر.

كما سبق وقال الملك عبدالله في رسالة للرئيس السيسي نصاً: "ليعي كل منا أن من يتخاذل اليوم عن تلبية هذا الواجب وهو قادر مقتدر - بفضل من الله - فإنه لا مكان له غدًا بيننا إذا ما ألمّت به المحن وأحاطت به الأزمات".

كما استحضر مواقف سعودية أخرى لدعم القاهرة، من بينها تحركات الأمير سعود الفيصل خلال عام 2014 للتعامل مع المواقف الأوروبية تجاه مصر خاصة فرنسا، لافتاً إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت مواقف تضامن متبادلة على مدار سنوات.

وقال إن الأمير الراحل سعود الفيصل قال للرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند وقتها إن السعودية ستسحب استثمارات في فرنسا حال صدور أي عقوبات إدانة ضد القاهرة، وهذا كان سبباً رئيسياً في تغيير مواقف العالم تجاه الثورة المصرية.

وأكد أن استحضار هذه المواقف يعكس أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وضرورة التعامل معها باعتبارها شراكة ترتبط بمصالح مشتركة وأمن إقليمي متداخل. مشدداً على أن هذا هو دور مصر قائلاً: "ومصر لا تنكر الجميل ولا تتنسى الفضل".

الرد على الانتقادات

وفي رده على الانتقادات التي توجه إلى الإعلام المعادي ومن جماعة الإخوان الإرهابية، اعتبر العمدة أن بعض هذه المواقف تقوم على معارضة الدولة لمجرد المعارضة، دون تقديم مبررات موضوعية. مضيفاً: "هم يعارضون من أجل المعارضة فقط دون إبداء أي مبررات".

وفي الختام، شدد على أن القرار المصري يجب فهمه في ضوء طبيعة العلاقات بين القاهرة والرياض، وارتباط أمن البلدين بالأمن الإقليمي، مؤكداً أن الهدف المعلن هو دعم أمن المملكة واستقرارها، بالتوازي مع مواصلة المساعي السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

 

قد يهمك