بث تجريبي

الكونجرس يشدد الخناق على موسكو وطهران.. مشروع عقوبات يستهدف شريان الطاقة

بعد يوم واحد من حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جلسة في مجلس الشيوخ الأمريكي، شاهد خلالها تصويتًا واسعًا للمضي قدمًا في تشديد العقوبات على روسيا، اتخذ المجلس خطوة جديدة في 29 يوليو لتعزيز الضغوط الاقتصادية على موسكو وتوسيع العقوبات المفروضة على إيران.

ووفقًا لـ"راديو أوروبا الحرة"، صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 84 صوتًا مقابل 12 على المضي قدمًا في مشروع قانون يفرض عقوبات أكثر صرامة على روسيا بسبب "غزوها الشامل" لأوكرانيا، إلى جانب تمديد العقوبات الرئيسية المفروضة على إيران لمدة 5 سنوات إضافية. وجاء التصويت بعد موافقة مماثلة بأغلبية 86 صوتًا مقابل 12 في تصويت إجرائي سابق؛ ما عكس دعمًا واسعًا من الجمهوريين والديمقراطيين رغم استمرار الخلافات حول بعض بنود التشريع.

وحمل مشروع القانون اسم "قانون ليندسي غراهام لمعاقبة روسيا وإيران"، بعد وفاة السيناتور غراهام، ليصبح الإجراء جزءًا من إرثه السياسي، باعتباره أحد أبرز المدافعين في الكونغرس عن تقديم دعم عسكري وسياسي لأوكرانيا.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثيون إن غراهام عمل على مشروع القانون "في اليوم الذي توفي فيه"، معتبرًا أن التشريع يمثل جزءًا من إرث السيناتور الراحل.

قال ثيون خلال كلمته في مجلس الشيوخ، إن مشروع القانون يستهدف ما يعتبره الجمهوريون نقطة الضعف الاستراتيجية الأكبر لروسيا، وهي العائدات الناتجة عن صادرات النفط والغاز.

وأوضح السيناتور عن ولاية ساوث داكوتا أن التشريع يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر مشتري الطاقة الروسية، إلى جانب فرض عقوبات على البنوك والمسؤولين والشركات التي تسهّل هذه الصادرات.

وبرز دور الصين في مناقشات ثيون؛ إذ وصف بكين بأنها أكبر مشترٍ للنفط والغاز الروسيَين، معتبرًا أن الشراكة التي أعلنتها موسكو وبكين قبل الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 تحوّلت إلى دعم اقتصادي مباشر للجهود الحربية الروسية.

وصف السيناتور الجمهوري جون باراسو مشروع القانون بأنه استجابة جيوسياسية شاملة تتجاوز الحرب في أوكرانيا.

وقال باراسو إن حزمة العقوبات تستهدف القيادة الروسية، وأساطيل ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ"الأسطول الخفي"، وكبار مستوردي الطاقة الروسية، والدول التي تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات القائمة.

وأكد أن صادرات الطاقة تمثل المحرك المالي للحملة العسكرية الروسية، واصفًا إياها بأنها "البقرة الحلوب لآلة حرب بوتين"، وفي الوقت نفسه "نقطة ضعفها الكبرى".

وأشار باراسو إلى الصين باعتبارها أكبر مشترٍ للطاقة الروسية، تليها الهند، وقال إن التشريع يستهدف الدول التي تواصل مشترياتها تمويل موسكو.

كما ركز على التعاون العسكري المتزايد بين إيران وروسيا، وقال إن البلدين أصبحا يتشاركان شبكات للالتفاف على العقوبات، ويستخدمان أساطيل نفط سرية، مضيفًا أن موسكو وطهران "بنتا معًا محورًا للعدوان"، معتبرًا أن فرض عقوبات على مشتري النفط الروسي والإيراني سيؤثر على الحكومتين في وقت واحد.

وتتجه الأنظار الآن إلى مجلس النواب الأمريكي، الذي أقر بالفعل مشروع قانون منفصل للعقوبات على روسيا قدمه النائب الديمقراطي عن نيويورك غريغوري ميكس، لكنه قد ينظر في نسخة مجلس الشيوخ لاحقًا هذا العام.

وأعرب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، أحد أبرز واضعي مشروع قانون مجلس الشيوخ، عن ثقته في موافقة مجلس النواب على التشريع، معتبرًا أن دعم الرئيس ترامب له يعزز فرص تمريره.

وقال بلومنتال إن مشروع ميكس "إجراء جيد لكنه لن يمر"، مشيرًا إلى أن مقترح مجلس الشيوخ يتضمن عقوبات أقوى ويتجنب بنود تمويل قد لا تحظى بدعم الجمهوريين.

كما قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إن الدعم الكبير من الحزبين في المجلس يجب أن يكون له تأثير عند نظر مجلس النواب في التشريع.

ورغم الدعم الواسع من الحزبيين يواجه مشروع القانون معارضة من عدد محدود من أعضاء مجلس الشيوخ.

وصوّت 12 سيناتورًا ضد المضي قدمًا في التشريع، بينهم 11 ديمقراطيًا أو مستقلًا، إضافة إلى السيناتور الجمهوري راند بول.

وقد تمتد مناقشة التعديلات إلى الأسبوع المقبل إذا لم يتوصل قادة المجلس إلى اتفاق بشأن آلية النقاش.

قد يهمك