شهدت اللجنة التنفيذية المركزية لحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، برئاسة كمال كليجدار أوغلو، تصعيداً جديداً في الأزمة الداخلية التي تعصف بالحزب، بعدما قررت إحالة عدد من أعضائه، بينهم نواب بارزون في البرلمان، إلى المجلس التأديبي الأعلى مع المطالبة بفصلهم نهائياً من عضوية الحزب.
وأعلن المتحدث باسم الحزب، مسلم صاري، أن اللجنة التنفيذية المركزية قررت بالإجماع المطالبة بالفصل النهائي لـ9 نواب من الحزب.
وشمل القرار النواب: إنسار آيتكين، وعلي ماهر باشارير، وغوكهان غونايدن، ونور حيات التاجا كايش أوغلو، وأوزغور كارابات، وأوموت آق دوغان، وفالي أغبابا، وتوران تاشكين أوزر، وبرهان الدين بولوت، حيث أُحيلوا إلى المجلس التأديبي الأعلى مع اتخاذ إجراءات احترازية بحقهم تمهيداً للطرد النهائي.
وأوضح صاري أن قرار الإحالة جاء بإجماع أعضاء اللجنة التنفيذية المركزية.
جذور الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى قرار قضائي صدر في مايو/أيار 2026 ألغى نتائج الانتخابات الحزبية التي أوصلت أوزغور أوزيل إلى رئاسة الحزب، وأعاد كمال كليجدار أوغلو إلى موقع القيادة، ما أدى إلى خلافات حادة حول الجهة المخولة بقيادة الحزب وتمثيله داخل البرلمان.
وفي المقابل، أعادت الكتلة البرلمانية للحزب انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً لها بأغلبية ساحقة، بعدما حصل على تأييد 95 نائباً من أصل 96 شاركوا في التصويت، وهو ما عُدّ مؤشراً على وقوف غالبية النواب إلى جانبه. إلا أن معسكر كليجدار أوغلو شكك في شرعية بعض إجراءات انتخاب أوزيل وطعن في قانونية اجتماعات الكتلة البرلمانية.
وضع قانون معقد
وأشار صاري إلى أن الحزب يواجه وضعاً قانونياً معقداً منذ قرار محكمة الاستئناف الصادر في 21 مايو/أيار الماضي، والذي وصف انتخابات الحزب لعام 2023 بأنها تعاني من حالة "بطلان مطلق مؤقت"، مؤكداً أن القيادة الحالية سعت منذ تسلمها مهامها إلى إدارة المرحلة عبر تفعيل قنوات الحوار.
واتهم المتحدث الإدارة السابقة للحزب برفض مبادرات الحوار، مؤكداً أن القيادة الحالية لا تنوي الاستمرار دون عقد مؤتمر عام، معتبراً أن المخرج الوحيد من الأزمة يتمثل في انعقاد مؤتمر حزبي جديد، مشيراً إلى أن مجلس الحزب سيبحث الترتيبات الخاصة بذلك خلال اجتماعه المقبل.
كما انتقد صاري سلوك النواب المحالين إلى المجلس التأديبي، معتبراً أن بعضهم ساهم في خلق حالة من "ازدواجية القيادة" داخل الحزب، واتهمهم باتخاذ خطوات هدفت إلى منع رئيس الحزب من إلقاء كلمته داخل البرلمان، مؤكداً أن قيادة الحزب تراقب كل التحركات التي تمس هويته المؤسسية.
وأضاف أن كليجدار أوغلو مُنع من التحدث خلال إحدى جلسات الكتلة البرلمانية رغم تخصيص قاعة له ووجود قواعد تنظيمية تتيح ذلك، معتبراً أن محاولات التهدئة والحوار قوبلت بالرفض.
قرار اضطراري
وفي ختام تصريحاته، شدد صاري على أن الحزب بات مضطراً إلى تفعيل آلياته التنظيمية الداخلية واتباع ما وصفه بـ"سياسة التطهير" من أجل ترسيخ "سياسة نظيفة ومجتمع نظيف"، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة شاملة للممارسات التي أضرت بالهوية المؤسسية للحزب.
وأضاف أن القرار التأديبي بحق النواب التسعة جاء لحماية تاريخ الحزب ومكانته، على خلفية اتهامات تتعلق بالإضرار بنزاهة المؤتمر العام للحزب وتحويله إلى مادة للسجال السياسي والإعلامي.