بث تجريبي

كواليس دعم بريطانيا لواشنطن ضد إيران.. حسابات استراتيجية تعيد رسم موازين الأمن العالمي

تكشف موافقة بريطانيا على استخدام قواعدها العسكرية لدعم العمليات الأمريكية ضد إيران عن مرحلة جديدة من التنسيق الأمني بين لندن وواشنطن، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الدعم العسكري المباشر، وتمتد إلى إعادة ترتيب حسابات التحالفات في أوروبا والشرق الأوسط.

ورغم أن الخطوة لم تُعلن عبر بيان حكومي بريطاني شامل، وإنما ظهرت من خلال تسريبات وتقارير إعلامية، فإنها تعكس حساسية الموقف البريطاني، ومحاولة لندن الحفاظ على توازن بين التزاماتها داخل التحالف الغربي وتجنب الظهور كطرف مباشر في مواجهة مفتوحة مع طهران.

قواعد عسكرية تمنح واشنطن مساحة أوسع

تكمن أهمية الدعم البريطاني في طبيعة المنشآت العسكرية التي يمكن أن تستفيد منها الولايات المتحدة، وعلى رأسها قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي وقاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد.

وتوفر هذه المواقع قدرات لوجستية واستراتيجية مهمة للتحركات الأمريكية، ما يجعل الدور البريطاني يتجاوز المساندة السياسية إلى المشاركة في توفير أدوات عملياتية تساعد واشنطن على إدارة تحركاتها العسكرية.

ورغم تأكيد لندن أن دورها يأتي في إطار دفاعي، فإن طبيعة هذه التسهيلات تضعها أمام حسابات معقدة، خاصة مع احتمالات توسع المواجهة مع إيران وانعكاساتها على المنطقة.

تداعيات تمتد إلى الحرب الأوكرانية

ولا تقتصر آثار التصعيد الأمريكي الإيراني على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى الملف الأوكراني، في ظل اعتماد كييف بشكل كبير على الدعم العسكري الغربي.

فاستمرار أي مواجهة مع إيران قد يزيد الضغوط على الموارد العسكرية الأمريكية، خاصة مخزونات الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على إدارة التزامات متزامنة في أكثر من ساحة.

وتسعى أوكرانيا إلى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الغربي، خصوصًا مع خبرتها في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استخدمتها روسيا خلال الحرب أو طورت نماذج مشابهة لها.

موسكو تراقب فرص الأزمة

في الجانب الآخر، تتابع روسيا تطورات المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط محاولات للاستفادة من تداعياتها السياسية والاقتصادية.

فارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الإقليمية قد يمنح الاقتصاد الروسي دعمًا مؤقتًا في مواجهة العقوبات الغربية وتكاليف الحرب في أوكرانيا، كما أن انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالملف الإيراني قد يفتح أمام موسكو هامشًا أوسع للتحرك.

لكن قدرة روسيا على تحويل هذه التطورات إلى مكاسب طويلة الأمد تبقى مرتبطة بمسار الأزمة ومدى استمرار الضغوط الدولية عليها.

العلاقة بين موسكو وطهران أمام اختبار

ورغم التقارب المتزايد بين روسيا وإيران، فإن العلاقة بين الطرفين لا تصل إلى مستوى التحالف العسكري الملزم، إذ تقوم بشكل أساسي على المصالح المشتركة والتنسيق في ملفات محددة، مثل التعاون العسكري وتبادل الخبرات.

وتحرص موسكو على الحفاظ على علاقتها مع طهران، لكنها في الوقت نفسه تتجنب خطوات قد تدفعها إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها، في ظل أولوياتها المرتبطة بالحرب في أوكرانيا ومصالحها الدولية.

تحالفات تتغير مع تعدد الجبهات

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أزمات العالم أصبحت أكثر ترابطًا، بعدما باتت التحركات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط تؤثر بشكل مباشر على حسابات أوروبا والصراع في أوكرانيا.

فبريطانيا تعزز موقعها داخل التحالف الأمريكي، وواشنطن تواجه تحدي إدارة أكثر من ملف أمني في وقت واحد، بينما تحاول موسكو استغلال انشغال الغرب لتحقيق مكاسب استراتيجية.

وتكشف هذه المعادلات أن الصراعات الحالية لم تعد تدور في ساحات منفصلة، بل أصبحت جزءًا من منافسة عالمية واسعة على النفوذ وموازين القوة.

قد يهمك