بث تجريبي

كواليس أخيرة قبيل اتفاق مرتقب بشأن حرب إيران .. 48 ساعة حاسمة

تشهد الساعات الأخيرة تطورات متسارعة وملتبسة في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى مذكرة تفاهم قد تُحدث تحولًا كبيرًا في المشهد الإقليمي، خاصة ما يتعلق بالأمن البحري وملف البرنامج النووي الإيراني، في وقت تتباين فيه الروايات بين واشنطن وطهران حول طبيعة ما تم الاتفاق عليه حتى الآن.

وشدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي في الهند، على ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية، مؤكدًا أنه “لا يجب أن تستغل أي دولة الممرات البحرية أو المجال الجوي”، ومشيرًا إلى أن الأيام المقبلة قد تحمل “أخبارًا سارة” تتعلق بمضيق هرمز، الذي قال إنه “سيظل مفتوحًا دون رسوم” في حال التوصل إلى اتفاق.

وأضاف روبيو أن هناك تقدمًا كبيرًا في مسار الأزمة مع إيران، وأن الهدف الأساسي للإدارة الأمريكية هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، لافتًا إلى أن الاتفاق المرتقب يمثل بداية مسار أوسع لتحقيق ما تسعى إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهو عالم “لا يواجه تهديدًا نوويًا إيرانيًا”.

وفي المقابل، كشفت تقارير صحفية أمريكية، بينها موقع “أكسيوس”، عن ملامح تفاهمات أولية تتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز دون رسوم، إلى جانب السماح لإيران ببيع النفط بحرية، على أن تُستكمل خلال هذه الفترة مفاوضات أعمق حول البرنامج النووي.

لكن هذه المعطيات سرعان ما واجهتها روايات إيرانية متناقضة، حيث نقل مصدر إيراني بارز لوكالة “رويترز” أن طهران لم توافق على أي بنود تتعلق بتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدًا أن الملف النووي ليس جزءًا من الاتفاق المبدئي الحالي، وأنه سيُبحث لاحقًا ضمن مفاوضات أشمل.

كما شددت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية على أن طهران لم تقبل بأي التزامات نهائية بشأن الملف النووي، موضحة أن ما يجري الحديث عنه لا يتضمن تغييرًا جذريًا في وضع مضيق هرمز، بل تنظيمًا لحركة العبور خلال فترة انتقالية تمتد نحو 30 يومًا، دون العودة الكاملة إلى الوضع السابق كما كان قبل التصعيد.

ونقلت تقارير إعلامية أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع مذكرة تفاهم خلال 48 ساعة، وسط حديث عن تعهدات شفهية إيرانية تتعلق بتجميد التخصيب أو تقليص المخزون النووي، وهو ما لم تؤكده طهران بشكل رسمي.

على الجانب الآخر، أثارت هذه التطورات قلقًا واضحًا داخل إسرائيل، حيث ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد اجتماعات أمنية رفيعة المستوى، في ظل مخاوف من بنود الاتفاق المحتمل، خاصة ما يتعلق بعدم تضمينه وقفًا كاملًا لتخصيب اليورانيوم أو قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن بعض بنود التفاهم المطروح قد تمنح إيران قدرة على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، لا تقل تأثيرًا عن السلاح النووي نفسه، ما دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى رفع حالة التأهب تحسبًا لأي سيناريو سواء فشل المفاوضات أو تنفيذ الاتفاق.

وأفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية استبعدت إسرائيل جزئيًا من مسار التفاوض خلال الأسابيع الماضية، وهو ما دفع تل أبيب إلى متابعة التطورات عبر قنوات استخباراتية غير مباشرة، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها لا تزال تُطلع الجانب الإسرائيلي على مجريات المحادثات.

وتشير مصادر سياسية إلى أن الاتفاق، في حال إقراره، قد يتضمن أيضًا إطارًا لإنهاء التصعيد مع أطراف إقليمية أخرى، بما في ذلك لبنان، ضمن ترتيبات أوسع لإعادة ضبط التوازنات في المنطقة.

ومع تصاعد هذه التطورات المتشابكة، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، خاصة في ظل استمرار التباين بين التصريحات الأمريكية والإيرانية، وغياب إعلان رسمي نهائي، بينما تترقب العواصم المعنية ما ستسفر عنه الساعات الـ48 المقبلة، التي تبدو حاسمة في تحديد مستقبل الاتفاق، ومسار الأزمة.

قد يهمك