عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تكثيف هجماتها على إيران، في خطوة تعكس استعدادًا للتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة، وسط تحذيرات من اتساع نطاق الصراع.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، اليوم الأحد، أن نحو 50 ألف جندي أمريكي ينتشرون حاليًا في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات تتمتع بـ"درجة عالية من الجاهزية" لتنفيذ مختلف المهام العسكرية، وحماية المصالح الأمريكية، ودعم أمن الحلفاء والشركاء في المنطقة.
وقالت القيادة، في بيانٍ، إن قواتها المنتشرة ضمن نطاق مسؤوليتها تحافظ على مستوى مرتفع من الاستعداد العملياتي، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي تهديدات أو تطورات أمنية قد تشهدها المنطقة خلال الفترة المقبلة، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
أوضحت القيادة المركزية أن "الوجود العسكري الأمريكي يشمل قواعد ومنشآت في عدد من دول الشرق الأوسط، إضافة إلى مجموعات بحرية، وسفن حربية، وطائرات مقاتلة، وأنظمة دفاع جوي، وذلك في إطار إستراتيجية الردع وتعزيز حماية القوات الأمريكية وتأمين المصالح الحيوية".
ويتزامن هذا الإعلان مع تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن الولايات المتحدة بدأت إرسال طائرات مقاتلة إضافية إلى المنطقة، في إطار تعزيز قدراتها العسكرية ورفع مستوى الجاهزية مع استمرار التوترات الإقليمية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمريكي أن "واشنطن شرعت بالفعل في نشر عشرات الطائرات المقاتلة الإضافية في الشرق الأوسط، دون الكشف عن أنواعها أو مواقع انتشارها"، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من وزارة الحرب الأمريكية بشأن هذه التحركات.
يأتي هذا الحشد العسكري بالتزامن مع تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إن المنطقة قد تنزلق إلى صراع أوسع إذا لم يتم احتواء التحركات الإيرانية.
وأكد ترامب، في تصريحات لشبكة "NewsNation"، أن الهدف الإستراتيجي للولايات المتحدة يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشددًا على أن هذا الهدف يظل أولوية رئيسية في السياسة الأمريكية تجاه طهران.
وقال الرئيس الأمريكي: "إن الهدف الأساسي من هذه الحرب هو عدم السماح لإيران أبدًا بحيازة سلاح نووي".
وفي السياق ذاته، قلل ترامب من أهمية إعلان إيران التخلي عن التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين خلال يونيو الماضي، قائلًا إنه "لا يكترث بذلك على الإطلاق".
يرى محللون عسكريون أن التحركات الأمريكية الأخيرة تحمل رسائل ردع واضحة لإيران، وتعكس استعدادًا لمواجهة أي تصعيد محتمل.
وقال العقيد المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي سيدريك لايتون، في تصريحات لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، إن "الهجوم الإيراني على قاعدة الأزرق الجوية في الأردن، الذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، يؤكد أن طهران لا تزال تمتلك القدرة والإرادة لاستخدام أسلحة بعيدة المدى".
وأضاف أن الجيش الأمريكي كثف ضرباته في غرب إيران، حيث تنتشر مواقع يعتقد أنها تستخدم لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى، مشيرًا إلى أن وتيرة العمليات العسكرية ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، بما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي واستعداد الطرفين لاحتمالات تصعيد أوسع خلال الفترة المقبلة.