بث تجريبي

محامية بمكتب دفاع أوجلان: كل خطوة تتيح للزعيم الكردي المشاركة المباشرة بعملية السلام تطور مهم يدفعها للأمام

أكدت المحامية راضية أوزتورك أن إشراك الزعيم الكردي عبد الله أوجلان بصورة مباشرة ورسمية في أعمال اللجنة المعنية بعملية السلام مع الكرد في تركيا يمثل خطوة مهمة لبحث الأبعاد السياسية والقانونية للعملية، مشددة على ضرورة ألا يتحول نطاق عمل اللجنة إلى إطار يحد من دوره.

وقالت راضية أوزتورك، إحدى محاميات مكتب العصر الحقوقي، الذي يتولى الدفاع عن الزعيم الكردي عبدالله أوجلان، إن تشكيل اللجان تحت قبة البرلمان، في إطار القانون الإطاري للسلام مع الكرد في تركيا، يمثل محطة مهمة في المرحلة الحالية من عملية السلام مع الكرد في تركيا.

وأوضحت أن كل خطوة تتيح للزعيم الكردي عبدالله أوجلان المشاركة المباشرة والرسمية في عملية السلام مع الكرد في تركيا وممارسة دوره بصورة فاعلة، تمثل تطورًا مهمًا لدفع العملية إلى الأمام.

توسيع دور أوجلان في عملية السلام

وأشارت أوزتورك إلى أن تسمية «اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» قد ترسم، من وجهة نظرها، إطارًا يحد من نطاق عمل اللجنة ومن دور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، معتبرة أن التطورات التي شهدتها العملية حتى الآن تعزز هذا الاستنتاج.

وأضافت أن عملية السلام مع الكرد في تركيا بدأت، وفق تقييمها، بتناول الأبعاد التاريخية للعلاقات بين الكرد وتركيا، والشراكة بينهما في تأسيس الجمهورية، إلى جانب الدمار الذي خلفته سنوات الصراع داخل المجتمع.

ورأت أن هناك منذ البداية مقاربة تختزل القضية الكردية في مسألة إلقاء السلاح، لكنها أكدت أن الرؤية الأوسع، التي تتناول الأبعاد التاريخية والسياسية والاجتماعية للقضية، يجب أن تكون حاضرة في عملية السلام مع الكرد في تركيا.

وأكدت أوزتورك أن القضية الكردية عولجت في مراحل سابقة من خلال سياسات ركزت على الجانب الأمني، معتبرة أن هذا النهج لم ينتج حلًا دائمًا.

وقالت إن التعامل مع القضية الكردية باعتبارها قضية «إرهاب» فقط، ومحاولة معالجتها من خلال سياسات أمنية أحادية الجانب، لم يؤدِ إلى حل، محذرة من أن التركيز الحصري على نزع السلاح قد يقود إلى النتيجة نفسها.

وشددت على ضرورة ألا تعيد الآليات التي جرى تشكيلها حاليًا إنتاج المقاربة ذاتها، بل أن تتيح مناقشة القضية الكردية بجميع أبعادها، وتطوير سبل الحل على أرضية السياسة الديمقراطية.

وأوضحت أن العامل الأساسي في هذا السياق يتمثل في طبيعة المهام التي ستضعها اللجنة لنفسها والفلسفة التي ستعمل وفقها، مشيرة إلى أن ذلك سيحدد ما إذا كانت اللجنة ستتعامل مع القضية من منظور أوسع، أم ستبقيها في إطار نزع السلاح فقط.

الحل مع الكرد يتجاوز نزع السلاح

وفيما يتعلق بدور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، أكدت أوزتورك أن نزع السلاح يمثل مرحلة مهمة من عملية السلام مع الكرد في تركيا، لكنه لا يمثل العملية بأكملها.

وقالت إن الانتقال من الصراع المسلح إلى السياسة الديمقراطية والحل الدائم يتطلب تحولات سياسية واجتماعية وقانونية متكاملة، وليس مجرد تنسيق عملية إلقاء السلاح.

وأضافت أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، بحسب تقييمها، يمثل فاعلًا أساسيًا في تحديد استراتيجية هذا التحول ومنهجه، موضحة أن رؤيته تتجاوز إنهاء الصراع المسلح إلى تعزيز السياسة الديمقراطية، ومعالجة القضية على أرضية سياسية وقانونية، وبناء السلام المجتمعي.

وأكدت أن المشاركة المباشرة للزعيم الكردي عبد الله أوجلان في عملية السلام مع الكرد في تركيا يمكن أن تتيح انعكاس رؤيته على أعمال اللجنة والآليات التي جرى تشكيلها.

ورأت أن توسيع هذه المشاركة من شأنه، وفق موقفها، أن يسمح بتجاوز مرحلة نزع السلاح والتعامل مع القضية الكردية بأبعادها السياسية والقانونية والاجتماعية، وصولًا إلى حل دائم وفق منظور «الجمهورية الديمقراطية».

كما شددت أوزتورك على ضرورة التعامل مع نزع السلاح والضمانات القانونية والتكامل الديمقراطي باعتبارها عناصر مترابطة ضمن الحل نفسه، وليس ملفات منفصلة.

وقالت إن السلام الدائم يتطلب، بحسب رؤيتها، توسيع مجال السياسة الديمقراطية، وترسيخ الضمانات القانونية، وتمكين المجتمع من التعبير عن نفسه وتنظيمه بحرية.

وأكدت أن المسؤولية الأساسية للبرلمان تتمثل في نقل التعامل مع عملية السلام مع الكرد في تركيا من إطار السياسات الأمنية إلى أرضية ديمقراطية وقانونية.

ضمانات قانونية ودستورية للحل الدائم

وفي السياق القانوني، أوضحت أوزتورك أن الخطوات المطلوبة للحل الدائم لا ينبغي أن تقتصر على إنشاء إطار قانوني لنزع السلاح، مشيرة إلى وجود قضايا تحتاج إلى تشريعات جديدة، وأخرى يمكن اتخاذ خطوات بشأنها فورًا في إطار القانون الحالي.

وأشارت إلى ضرورة تطبيق قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق بالحق في الأمل، إلى جانب معالجة أوضاع السجناء المصابين بأمراض خطيرة، وإنهاء ممارسات فرض الوكلاء، ومعالجة الانتهاكات المستمرة للحقوق الأساسية.

ورأت أن هذه الملفات لا تحتاج، بحسب موقفها، إلى انتظار قرار سياسي جديد أو إصلاح قانوني شامل، وإنما ترتبط بالتزامات الدولة بموجب الدستور والقانون الدولي.

وشددت على ضرورة اتخاذ هذه الخطوات دون تأخير، حتى في حال عدم التوصل إلى توافق بشأن تشريعات قانونية شاملة، معتبرة أن ذلك سيكون مهمًا لإظهار الإرادة المتعلقة بعملية السلام مع الكرد في تركيا بصورة ملموسة وتعزيز الثقة المجتمعية.

وأضافت أوزتورك أن الترتيبات القانونية المرتبطة بالحل الدائم لا ينبغي أن تقتصر على تدابير ضيقة ومؤقتة مخصصة لإدارة مرحلة محددة من عملية السلام مع الكرد في تركيا.

وقالت إن قضية مستمرة منذ سنوات وتمس مجالات متعددة من الحياة لا يمكن، وفق رؤيتها، الوصول إلى حل دائم لها من خلال إجراءات محدودة.

وأكدت أن من أبرز المقاربات المطلوبة إفساح المجال أمام المجتمع من خلال إقامة نظام قانوني يتيح للأفراد ممارسة هوياتهم وثقافاتهم ولغاتهم وتطويرها بحرية، إلى جانب التنظيم عبر الوسائل الديمقراطية والمشاركة في القضايا التي تمس حياتهم.

ورأت أن ضمان المجتمع الديمقراطي لا ينبغي أن يستند إلى إرادة سياسية مؤقتة، وإنما إلى القانون، وصولًا إلى ضمانات دستورية تكفل استمراره.

وفي هذا الإطار، أكدت أوزتورك أن دور الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في عملية السلام مع الكرد في تركيا يجب ألا يُختزل في ملف نزع السلاح، معتبرة أن مشاركته المباشرة تكتسب أهمية إذا كان الهدف هو تناول القضية الكردية بأبعادها السياسية والقانونية والاجتماعية، وليس من زاوية أمنية فقط.

ويأتي حديث أوزتورك بعد تشكيل أربع لجان فرعية ضمن هيئة المتابعة والتقييم، من بينها «اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، التي أُعلن عن مشاركة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في أعمالها، في إطار المرحلة الحالية من عملية السلام مع الكرد في تركيا.

قد يهمك