تتجه أنظار العالم إلى نيويورك هذا الأسبوع، مع انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تجمع نحو 130 رئيس دولة وحكومة لبحث مجموعة من أبرز الأزمات والملفات الدولية، في مقدمتها صراعات الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب مستقبل المنظمة الدولية والذكاء الاصطناعي.
ويشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماعات الجمعية العامة، التي تأتي هذا العام وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ تتصدر الحرب الإيرانية الأمريكية، والتطورات في قطاع غزة، والتوترات بين إسرائيل وإيران، إلى جانب تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، جدول المناقشات الدولية.
ويُنتظر أن يحظى الملف الإيراني باهتمام خاص خلال الاجتماعات، مع ترقب كلمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الأربعاء، فيما يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته يوم الخميس، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وفي الملف الأوكراني، يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وسط استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتواصل الجهود الدولية للتعامل مع تداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية.
ولا تقتصر الملفات المطروحة على الصراعات المسلحة، إذ يناقش القادة أيضًا مستقبل الأمم المتحدة في ظل أزمة تمويل متزايدة، بعدما دفعت الولايات المتحدة نحو 725 مليون دولار، بينما لا تزال مستحقة عليها أكثر من مليار دولار، ما يفرض ضغوطًا على المنظمة بشأن تمويل عملياتها وبرامجها المختلفة.
ويحتل الذكاء الاصطناعي مكانة بارزة في جدول الأعمال، مع تصاعد الدعوات إلى وضع أطر وقواعد دولية للتعامل مع التطور السريع لهذه التقنيات، وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد والأمن والمجتمعات.
وتبحث الدول الأعضاء كذلك مستقبل قيادة الأمم المتحدة، مع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام أنطونيو جوتيريش في عام 2026، وبدء التحضيرات المتعلقة باختيار الأمين العام المقبل.
كما تبرز الأزمة السودانية ضمن الملفات الدولية المطروحة للنقاش، إلى جانب عدد من قضايا الأمن والسلام والصراعات الإقليمية التي تواجهها المنظمة الدولية.
ويشارك عدد كبير من قادة الدول والحكومات في الاجتماعات، بينما يغيب الرئيس الصيني شي جين بينج عن نيويورك، وسط توقعات بإجراء محادثات مع الإدارة الأمريكية في واشنطن بشأن عدد من الملفات المشتركة.
وفي المقابل، يشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اجتماعات الجمعية العامة عن بُعد، بعد تعذر حصوله على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، وفق ما أعلنته السلطة الفلسطينية.
وتأتي اجتماعات الجمعية العامة في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات متعددة، من بينها اتساع نطاق الأزمات والصراعات، وتراجع الموارد المالية المتاحة للعمليات الإنسانية، والخلافات بين القوى الدولية بشأن عدد من الملفات المطروحة على الساحة الدولية.
ومن المتوقع أن تشهد الاجتماعات سلسلة من اللقاءات والمباحثات الثنائية بين قادة الدول، إلى جانب مناقشات داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان والذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل الدولي.
وتسعى الدورة الجديدة للجمعية العامة إلى توفير مساحة للحوار بين الدول الأعضاء، في محاولة للتعامل مع الأزمات المتصاعدة وتعزيز التعاون الدولي بشأن القضايا التي تتجاوز حدود الدول وتتطلب تنسيقًا جماعيًا.