بدأ الناخبون في ولايتي برلين ومكلنبورج-فوربومرن بألمانيا، اليوم الأحد، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية تكتسب أهمية سياسية كبيرة، في ظل تصاعد نفوذ حزب البديل من أجل ألمانيا، والضغوط المتزايدة على المستشار فريدريش ميرتس وحكومته.
وتأتي الانتخابات بعد أسابيع من نتائج لافتة لحزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات محلية بولاية سكسونيا أنهالت، حيث اقترب الحزب من تحقيق أغلبية مطلقة، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل الحكومة الاتحادية وقدرة الأحزاب التقليدية على مواجهة صعود اليمين.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا قد يواجه صعوبة في تكرار النتيجة التي حققها في سكسونيا أنهالت، إلا أن تقدمه الملحوظ خلال السنوات الماضية يجعله أحد أبرز محاور الانتخابات الحالية.
وفي مكلنبورج-فوربومرن، أظهر أحدث استطلاع أجرته مجموعة «فورشونجسجروب فالن» حصول الحزب الديمقراطي الاجتماعي على 37% من نوايا التصويت، مقابل 36% لحزب البديل من أجل ألمانيا، بينما حصل الاتحاد الديمقراطي المسيحي على 6% فقط، وهي نسبة تضعه بالقرب من الحد الأدنى اللازم لدخول برلمان الولاية.
أما في برلين، فأظهر الاستطلاع تقدم حزب اليسار بنسبة 21%، يليه الاتحاد الديمقراطي المسيحي بـ20%، ثم حزب البديل من أجل ألمانيا بـ18%. ومع تقارب النتائج، تبقى الفوارق ضمن هامش الخطأ، ما يجعل النتيجة النهائية قابلة للتغير.
وتشكل انتخابات الولايات اختبارًا سياسيًا لميرتس داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بعدما وصل إلى منصب المستشار العام الماضي متعهدًا بتنفيذ إصلاحات طموحة وإعادة الاقتصاد الألماني إلى مسار النمو، لكنه واجه صعوبات في كسب ثقة الناخبين وسط استمرار الضغوط الاقتصادية.
وزادت من الضغوط على حكومته تعديلات تتعلق بالمعاشات والضرائب والرعاية الصحية، إلى جانب انتقادات مرتبطة بسلسلة من المواقف والتصريحات وسوء التواصل السياسي.
وخلال الحملات الانتخابية في الولايتين، ركز الناخبون على قضايا تمس حياتهم اليومية، في مقدمتها الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والإسكان، وهي ملفات تمثل اختبارًا إضافيًا للحكومة الاتحادية.
وفي مواجهة الضغوط داخل حزبه، يسعى ميرتس إلى الحفاظ على تماسك الاتحاد الديمقراطي المسيحي ومنع ظهور تمرد داخلي عقب إعلان النتائج.
ووفق تقارير صحفية، دعا ميرتس قيادة الحزب إلى اجتماع في المقر الرئيسي بالعاصمة برلين مساء الأحد، كما طلب حضور رؤساء وزراء الولايات الثمانية المنتمين إلى حزبه، في محاولة لإظهار وحدة الصف داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
وأفادت تقارير بأنه أجرى اتصالات هاتفية شخصية مع عدد من رؤساء حكومات الولايات للتأكد من حضورهم إلى جانبه عقب ظهور نتائج الانتخابات.
وتشير هذه التحركات إلى مساعي ميرتس للحفاظ على الدعم الداخلي، إذ إن وقوف قيادات الولايات خلفه رغم النتائج الانتخابية الصعبة قد يصعب أي تحرك سريع للإطاحة به من قيادة الحزب أو منصب المستشار.
وفي الوقت نفسه، تواجه عملية البحث عن بديل لميرتس عقبات داخل الاتحاد المسيحي، إذ تتنافس شخصيات بارزة على النفوذ، من بينها رئيس وزراء ولاية شمال الراين-وستفاليا هندريك فوست، ورئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري ماركوس سودر، وسط عدم وجود توافق واضح على خليفة محتمل.
كما يواجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، ضغوطًا داخلية بالتزامن مع الانتخابات.
وتجتمع قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين، وسط تقارير عن تزايد حالة عدم الرضا داخل الحزب تجاه قيادته الحالية، التي تضم نائب المستشار لارس كلينغبايل وبيربل باس.
وتبرز مانويلا شفيزيغ، رئيسة وزراء ولاية مكلنبورج-فوربومرن، باعتبارها إحدى الشخصيات التي قد تزداد أهميتها داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، خاصة مع ارتفاع شعبيتها مقارنة بشعبية الحزب في الولاية.
وخاضت شفيزيغ حملتها الانتخابية تحت شعار «امرأة في وجه الأزرق»، في إشارة إلى اللون المرتبط بحزب البديل من أجل ألمانيا، الذي ينافس الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقوة في الولاية.
وفي حال حقق الحزب الاشتراكي الديمقراطي نتيجة قوية في الولاية، فقد يعزز ذلك مكانة شفيزيغ داخل الحزب، في وقت يرى فيه بعض مسؤولي الحزب أنها قد تلعب دورًا أكبر في قيادته مستقبلًا.
وفي المقابل، فإن تحقيق حزب البديل من أجل ألمانيا نتائج قوية في برلين ومكلنبورج-فوربومرن سيؤكد استمرار حضوره الانتخابي المتنامي، ويزيد الضغوط على الأحزاب التقليدية والحكومة الاتحادية.
وتكتسب نتائج انتخابات اليوم أهمية تتجاوز حدود الولايتين، باعتبارها مؤشرًا على اتجاهات المشهد السياسي الألماني، وعلى قدرة الأحزاب الكبرى على الحفاظ على مواقعها في مواجهة صعود حزب البديل من أجل ألمانيا.
كما ستكشف النتائج مدى قدرة ميرتس والاتحاد الديمقراطي المسيحي وشريكه في الائتلاف، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، على احتواء حالة عدم الرضا السياسي والاقتصادي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل الحكومة الألمانية خلال المرحلة المقبلة.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم