كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس دونالد ترامب طلب من مستشاريه إعداد خيارات عسكرية سريعة وحاسمة ضد إيران، مع الحرص على تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تعزيزًا غير مسبوق للوجود العسكري الأمريكي، ما يعكس تصاعدًا في مستوى الضغط السياسي والعسكري على طهران، إلى جانب إرسال رسائل ردع واضحة تؤكد أن الحشد العسكري يهدف إلى التأثير الاستراتيجي وليس بالضرورة إلى استخدام القوة الفعلية فورًا.
ووفقًا لمسؤولين في الإدارة الأمريكية، يتركز النقاش حول تحديد الهدف الأساسي لأي تحرك عسكري محتمل: هل سيكون موجّهًا نحو البرنامج النووي الإيراني، أم استهداف القدرات الصاروخية الباليستية، أم إضعاف بنية النظام الحاكم، أم الجمع بين هذه المسارات ضمن ضربة مركزة تهدف إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات سياسية وأمنية؟ ويشير محللون إلى أن هذا الطرح يعكس محاولة لتحقيق ردع سريع وحاسم دون الانخراط في عمليات برية واسعة أو احتلال طويل الأمد، وهو السيناريو الذي تسعى واشنطن إلى تفاديه بعد تجاربها السابقة في المنطقة.
وتشمل أبرز الأهداف الإيرانية التي قد تكون ضمن بنك الأهداف الأمريكي ما يلي:
1- المنشآت النووية مثل نطنز وفوردو وأصفهان، لما تمثله من أهمية محورية في البرنامج النووي الإيراني.
2- مواقع الصواريخ الباليستية بهدف تقليص قدرة إيران على تهديد خصومها إقليميًا.
3- مراكز القيادة والسيطرة لتعطيل منظومة اتخاذ القرار العسكري.
4- قواعد الحرس الثوري ومخازن الأسلحة التابعة له، لإضعاف الذراع العسكرية الأكثر نفوذًا.
5- الشخصيات القيادية العسكرية والأمنية البارزة بهدف إرباك البنية القيادية.
6- منشآت الطاقة والبنية التحتية النفطية لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
7- شبكات الاتصالات العسكرية ومراكز الاستخبارات لتعطيل التنسيق العملياتي وإضعاف القدرة على الرد.

تزامنًا مع هذه التوجهات، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الخليج من خلال نشر سفن حربية وقوات بحرية إضافية، في ما وصفه مراقبون بأنه أحد أكبر التجمعات العسكرية الأمريكية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وأشار ترامب إلى أن وجود هذه القوة يهدف إلى الضغط والردع، مضيفًا أنه أبلغ طهران بالمطالب الأمريكية، في إشارة إلى أن التصعيد العسكري يسير بالتوازي مع رسائل سياسية وتحذيرية واضحة.
ومن بين السيناريوهات المطروحة أيضًا استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية النفطية الحيوية، باعتبارها شريان الاقتصاد الإيراني. ويرى خبراء أن هذا الخيار قد يضاعف الضغط الداخلي على النظام الإيراني، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، ما يرفع من الكلفة السياسية والاقتصادية لأي تحرك عسكري.
في المحصلة، تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة دقيقة ومعقدة: توجيه ضربة عسكرية مؤثرة تعيد رسم قواعد الردع، من دون إشعال حرب إقليمية مفتوحة، خاصة في ظل قدرة إيران وحلفائها على الرد باستخدام أدوات متعددة، ما يجعل أي تصعيد محدود عرضة للتحول إلى مواجهة أوسع وأكثر خطورة على الاستقرار الإقليمي.
من زوايا العالم