بث تجريبي

تقرير حقوقي يوثق انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب ضد الكرد في سوريا

أصدرت منظمة حقوق الإنسان في عفرين تقريراً حديثاً حول التصعيد العسكري الأخير الذي نفذته الفصائل العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية في دمشق منذ بداية عام 2026، مستهدفة بشكل خاص المناطق ذات الغالبية الكردية في مدينة حلب، وعلى رأسها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

وأوضح التقرير أن مدينة حلب شهدت، منذ السادس من يناير 2026، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، تم تنفيذه بدعم من وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية في دمشق، وبمشاركة قوات برية وآليات ثقيلة، إضافة إلى استخدام المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطائرات المسيرة داخل مناطق مأهولة بالسكان.

قصف مباشر للأحياء السكنية

وبحسب توثيقات ميدانية حصلت عليها المنظمة ومنظمات حقوقية أخرى، تركز القصف بشكل مباشر على الأحياء السكنية، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب إصابة مئات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وتدمير واسع في المنازل والبنية التحتية والمرافق الطبية.

وأشار التقرير إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى خروج عدد من المشافي عن الخدمة، من بينها مشفى عثمان ومشفى خالد، إضافة إلى تضرر شبكات المياه والكهرباء والطرق الرئيسية والفرعية، وإغلاق أو تدمير عشرات المحال التجارية، الأمر الذي فاقم من الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان.

موجات نزوح

وأكدت منظمة حقوق الإنسان في عفرين أن التصعيد لم يقتصر على مدينة حلب، بل تسبب أيضاً بموجات نزوح واسعة باتجاه مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما الرقة والطبقة، حيث سُجلت لاحقاً حوادث قتل وقنص بحق نازحين كرد، ما يشير إلى أن النزوح لم يشكل ملاذاً آمناً للمدنيين الفارين من القصف.

ووثق التقرير استخداماً مكثفاً ومتعدد الأنواع للأسلحة الثقيلة، شمل الدبابات، والمدفعية، وراجمات صواريخ غراد وكاتيوشا، وقذائف الهاون، إضافة إلى رشاشات ثقيلة من نوع DShK، واستخدام طائرات مسيرة انتحارية، في نمط تسليحي لا يتناسب مع طبيعة المناطق السكنية المكتظة، وأسهم بشكل مباشر في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين.

إعدام ميداني وقنص مباشر بحق مدنيين

كما رصد التقرير وقوع حالات إعدام ميداني وقنص مباشر بحق مدنيين، من بينهم شبان جرى إعدامهم داخل مرافق طبية، إضافة إلى توثيق مجازر عائلية، أبرزها مجزرة بحق عائلة كردية في مدينة الرقة، ومقتل مدنيين آخرين في الطبقة ودير الزور أثناء محاولتهم الفرار بحثاً عن الأمان.

وفي سياق متصل، وثقت منظمات حقوقية، من بينها مؤسسة إيزدينا، انتهاكات جسيمة بحق الإيزيديين، شملت حرق جثث مدنيين في شوارع حي الشيخ مقصود، وعمليات جرف للجثث دون تمييز، إضافة إلى اعتقالات تعسفية وإجبار مدنيين على ترديد شعارات دينية، في ممارسات وصفت بأنها تنتهك الحقوق الأساسية للأقليات الدينية.

تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد الإيزيديين والكرد

وأشار التقرير إلى تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد الإيزيديين والكرد على منصات التواصل الاجتماعي، تقوده صفحات وأفراد محسوبون على الحكومة الانتقالية في دمشق، تضمن دعوات علنية لإبادة المدنيين، وإساءات دينية وقومية، في إعادة لإنتاج خطاب استخدمه تنظيم داعش سابقاً، بما يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي والعيش المشترك.

ولفتت منظمة حقوق الإنسان في عفرين إلى أن منظمات مجتمع مدني سورية كانت قد أصدرت بيانات مشتركة دعت فيها إلى وقف التصعيد العسكري فوراً، وحماية المدنيين، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في الانتهاكات المرتكبة، مؤكدة أن غياب المساءلة سيؤدي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية وزيادة منسوب العنف.

وختم التقرير بالتأكيد على أن الوقائع الميدانية تكشف عن نمط متكرر من الانتهاكات، شمل الاستهداف المباشر للمدنيين، والإعدامات الميدانية، وتدمير المرافق الطبية، والاعتقالات التعسفية، وتصاعد خطاب التحريض الديني، محملاً جميع الأطراف المعنية مسؤوليات قانونية واضحة، ومشدداً على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

 

قد يهمك