بث تجريبي

د. ياسمين السبع تكتب: جديلة كردية تحمل شموخ الجبل

جديلة كردية تحمل شموخ الجبل استفزت إرهابياً فقصها وتباهى بمحاولة إذلال صاحبتها، كان هذا هو المشهد الذي وصم البشرية وتخاذلها وصمتها عما يجري ضد الكرد، لكنه تحوّل من محاولة إذلال إلى ظاهرة تضامن من قبل نساء من حول العالم بمختلف العرقيات، وليست الكرديات وحدهن، بل إن هذا الإرهابي أهدى التاريخ مشهداً سيظل محفوراً في ذاكرة الضمير الإنساني.

فكان أول ما فعلت في صبيحة اليوم التالي أني ضفرت شعري شأني كشأن آلاف من النساء حول العالم، دون ترتيب، هكذا بشكل تلقائي، إذ كنت أمام مرآتي أواجه مشاعري وضميري، وماذا لو أننا تبادلنا الأدوار؟ وكما ربّتنا أمهاتنا وجداتنا القرويات أن شعورنا تيجان عزة وكرامة على رؤوسنا منحها الله فلا يجرؤ على نزعها إنسان.

ولم أكن الوحيدة، فرأينا سيدة عربية ليست فقط تضفر شعرها بل تقص جديلتها في فيديو نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي مرددة باكية أن لا أهمية للجدائل في غياب الكرامة، وفي مشهد يفيض حناناً وعزيمة شاهدنا الرجال من الكرد يصففون شعور بناتهم وأحفادهم ينسجون من الخصلات دروعاً من الفخر، ورأينا النساء من المحجبات من حول العالم يشاركن أيضاً في هذا التضامن بارتدائهن العلم الكردستاني على رؤوسهن وقد ضفرنه أيضاً في صورة من صور التضامن الإنساني التي علّمت العالم أن لا فوارق بين الشعوب وأن الإرهاب لا دين له مهما تشدق معتنقوه بالتهليل والتكبير، بل إن شرائع الله السماوية ما جاءت للمرأة والرجل إلا بالكرامة والعزة والإباء، وما كان الإذلال سوى منهج الفاشيين المرتزقة المجرّدين من الإنسانية، وأن الضفيرة التي قُصّت نبتت مكانها آلاف الضفائر التي تربط قلوب الأحرار حول العالم برباط لا يقطعه سيف ولا يُذلّه استبداد.

قد يهمك