بث تجريبي

«مجلس السلام» بقيادة ترامب: مبادرة بديلة أم أداة ضغط جديدة على الأمم المتحدة والناتو؟

بعبارة مقتضبة قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن «مجلس السلام سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، ليختصر هدف المبادرة الجديدة التي جرى توقيع ميثاقها التأسيسي، اليوم الخميس، في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بحضور قادة الدول المنضمة إليها.

ويترأس ترامب المجلس الذي يمنح عضوية دائمة للدول المساهمة بمليار دولار، فيما تمتد عضوية الدول الأخرى لثلاث سنوات. وتأتي هذه الخطوة في توقيت يشهد تراجعًا ملحوظًا في دور الأمم المتحدة بملفات تسوية النزاعات، إلى جانب توترات متصاعدة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين داخل حلف شمال الأطلسي، على خلفية الخلافات المتعلقة بجزيرة جرينلاند.

ويثير تأسيس المجلس تساؤلات واسعة حول ما إذا كان يشكّل بديلاً للأطر الدولية القائمة، أو مجرد آلية موازية لها، خاصة في ظل مخاوف من تركّز القرار الدولي بيد قيادة واحدة.

ويرى الكاتب والباحث السياسي الدكتور شفيق التلولي أن أي كيان دولي جديد لا يمكنه الحلول محل منظمة الأمم المتحدة التي تأسست بتوافق دولي وتتمتع بشرعية قانونية ومؤسسات راسخة، معتبرًا أن «مجلس السلام مبادرة أمريكية لا تملك صلاحيات الأمم المتحدة ولا يمكن أن تكون بديلًا عنها».

وأوضح التلولي أن المجلس قد يؤدي دورًا مرحليًا في دعم جهود التهدئة، خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة واستكمال مراحل الاتفاق المرتبطة به، شريطة التزامه بقرارات الشرعية الدولية وعدم تجاوزه للأطر القانونية المعتمدة.

في المقابل، يرى مدير تحرير صحيفة «الأهرام» المصرية أشرف العشري أن المجلس قد يكون أكثر فاعلية في التعامل مع أزمات الأمن والاستقرار العالمي، مستندًا إلى طبيعة القيادة الأمريكية الحالية وقدرتها على اتخاذ قرارات مباشرة بعيدًا عن التعقيدات الإجرائية التي تعاني منها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

وأشار العشري إلى أن غياب حق النقض داخل المجلس قد يمنحه مرونة أكبر في فرض حلول سريعة، خصوصًا في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، الذي ظل رهينة التعطيل الدولي لفترات طويلة.

من جانبه، اعتبر مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية الدكتور أحمد رفيق عوض أن المجلس يفتقر إلى المرجعية القانونية الدولية، واصفًا إياه بأنه «نادي الأقوياء» بقيادة أمريكية، لا يستند إلى القانون الدولي كما هو حال الأمم المتحدة، التي تمثل غطاءً قانونيًا وأخلاقيًا في مواجهة الانتهاكات.

وحذّر عوض من أن تجاوز دور الأمم المتحدة قد ينعكس سلبًا على مؤسسات دولية رئيسية، من بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ومحاكم العدالة الدولية، إذا لم يلتزم المجلس بقرارات الشرعية الدولية.

وفي ما يتعلق بتوسيع نطاق عمل المجلس، رجّح محللون أن لا يقتصر دوره على ملف غزة، بل قد يمتد إلى أزمات أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وإفريقيا، وهو ما يثير مخاوف من تحوّله إلى أداة لفرض قيادة أحادية على النظام الدولي.

أما على الصعيد الأوروبي، فتتباين التقديرات بشأن فرص انخراط دول الاتحاد الأوروبي في المجلس، إذ يرى بعض الخبراء أن واشنطن قد تستخدم نفوذها داخل حلف الناتو للضغط على حلفائها، بينما يؤكد آخرون أن أوروبا لن تنخرط إلا في حال ضمنت عدم تعارض المجلس مع مصالحها ودورها الدولي.

قد يهمك