بث تجريبي

بعد دقيقة و44 ثانية فقط.. كواليس أخطر عملية أمريكية لاعتقال رئيس فنزويلا

انتهت العملية الأمريكية الجريئة الهادفة إلى إزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بمواجهة نارية عنيفة، تعرّضت خلالها المروحيات الأمريكية لمخاطر غير مسبوقة أثناء هبوطها داخل مجمع شديد التحصين في العاصمة كاراكاس، وفقًا لمقاطع فيديو التقطها شهود عيان وحللتها شبكة CNN.

وأعادت الشبكة الأمريكية بناء تفاصيل عملية الثالث من يناير، بعد تحليل أكثر من 50 مقطع فيديو وصورة، ورسم مسارات تحليق المروحيات، مركّزة على اللحظات الأخيرة الحاسمة للعملية، التي جرت في موقع حدّدته الشبكة كنقطة إجلاء محتملة لمادورو داخل المجمع العسكري في فورت تيونا.

وأظهرت اللقطات أنه في الدقائق التي سبقت الهبوط، دار تبادل كثيف لإطلاق النار بين طائرات الهجوم الأمريكية التي كانت تحلّق في الجو والدفاعات الجوية الفنزويلية، فيما كشف تحليل CNN عن دقيقتين بالغتي الخطورة بين هبوط المروحية وإقلاعها، استمر خلالهما إطلاق النار بشكل متواصل.

ووصف خبراء عسكريون هذه اللحظات بأنها الأخطر في مجمل العملية، إذ كانت المروحيات تتحرك ببطء وعلى ارتفاع منخفض، ما جعلها هدفًا سهلًا للأسلحة الخفيفة، خاصة مع اختيار موقع الهبوط داخل مجمع مادورو نفسه، وهو أكثر المواقع تحصينًا وخطورة.

وبحسب CNN، جرى التخطيط للعملية بدقة مسبقة، حيث استهدفت الضربات الأمريكية الأولى، في الساعات الأولى من فجر الثالث من يناير، مواقع متعددة في أنحاء فنزويلا، شملت تعطيل البنية التحتية للرادارات والاتصالات والدفاع الجوي، لتمهيد الطريق أمام مروحيات العمليات الخاصة.

ووفق تصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كاين، أُطلقت أكثر من 150 طائرة، شملت قاذفات ومقاتلات ومنصات استخبارات ومراقبة، من 20 قاعدة برية وبحرية، وفي نحو الساعة 1:30 فجرًا، سُمعت انفجارات في مدينة هيغيروتي الساحلية شرق كاراكاس، حيث حدّدت CNN موقع الضربات الأولية في مطار يضم أنظمة دفاع جوي فنزويلية، بينها منظومة بوك-إم2 الروسية، وظهرت لاحقًا لقطات لقاذفة صواريخ مشتعلة في الموقع.

وأفاد خبراء بأن المقاطع المصورة تشير إلى استخدام طائرات هجومية مسيّرة أحادية الاتجاه، من فئة منخفضة التكلفة، وهي تقنيات يعمل الجيش الأمريكي على تطويرها سريعًا، وفي كاراكاس، شوهدت مروحيتا نقل من طراز MH-47 شينوك تحلّقان على ارتفاع منخفض باتجاه فورت تيونا، وسط ما وصفه خبراء بأنه “فوضى منظمة” نتيجة القصف الاستباقي المكثف قبل الهبوط.

وأظهرت مقاطع أخرى هبوط مروحيتين داخل المجمع وسط نيران أرضية كثيفة، قبل مغادرتهما سريعًا، حيث أوضح محللون عسكريون أن هذه المرحلة شملت إنزال قوات أمريكية خاضت اشتباكات مباشرة مع القوات الفنزويلية، وأعلن كاين لاحقًا أن القوات الأمريكية وصلت إلى مجمع مادورو في الساعة 2:01 صباحًا، وقامت بتفتيشه واعتقال الرئيس الفنزويلي.

وفي المرحلة التالية، وفّرت مروحيات هجومية غطاءً جويًا كثيفًا أثناء اشتباكها مع الدفاعات الجوية الفنزويلية، فيما تولّت مروحيات النقل إجلاء مادورو والقوات التي قبضت عليه، وبعد انكشاف عنصر المفاجأة، اندلعت معركة نارية عنيفة، أظهرت لقطاتها استخدام مروحيات هجومية من طراز MH-60 بلاك هوك، تطلق مدافع آلية عيار 30 ملم، وسط استمرار النيران المضادة للطائرات طوال الليل.

وبيّن أحد المقاطع، الذي كشفه باحثون في المصادر المفتوحة، هبوط مروحية نقل أمريكية داخل المجمع المحصن، وهي اللحظة التي وصفها الخبراء بأنها الأكثر خطورة، نظرًا لأن المروحيات تصبح أهدافًا سهلة أثناء الهبوط والإقلاع بسبب بطئها وقربها من الأرض.

وكشف مقطع مصور أن إجلاء مادورو تم بعد دقيقة و44 ثانية فقط من هبوط المروحية، حيث ظهرت سحابة غبار كثيفة، تلاها إطلاق صواريخ، ثم إقلاع مروحيتين تباعًا، ووصف خبراء هذه المرحلة بأنها تجسيد لتكتيك العمليات الخاصة الأمريكية القائم على السرعة والمفاجأة وعنف التنفيذ.

وأكد شهود عيان أن أصوات إطلاق النار والانفجارات توقفت في كاراكاس بحلول الساعة الثالثة صباحًا، واختفت حركة الطائرات بعد نحو ساعة. وأظهرت طبيعة المجمع، المحاط بتلال شديدة الانحدار وجدران عالية ونقاط تفتيش متعددة، حجم المخاطر التي واجهتها القوات الأمريكية خلال تنفيذ المهمة داخل قلب منشأة سيادية محصنة.

وأفادت مصادر بأن العملية شملت قوات ومعدات أمريكية جوًا وبرًا وبحرًا، من بينها عناصر من قوة دلتا ووحدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي، دخلت من عدة نقاط إنزال، ورغم نجاح العملية، أكد خبراء أن أي عامل صغير كان كفيلًا بتحويلها إلى كارثة.

وأعلنت السلطات الفنزويلية أن العملية أسفرت عن مقتل 100 شخص، فيما ذكرت كوبا مقتل 32 من عناصر الحماية الرئاسية، في حين أكدت إدارة ترامب عدم وقوع خسائر أمريكية، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أقرّ بعد العملية بأن الهجوم كان يمكن أن ينتهي بشكل كارثي، محذرًا من حجم الأرواح التي كانت معرضة للخطر، فيما وصف خبراء عسكريون العملية بأنها “قنبلة موقوتة” جرت في ظروف كان من الممكن أن تؤدي إلى فشل ذريع في أي سياق آخر.

قد يهمك