بث تجريبي

حكومة دمشق تواصل خرق وقف إطلاق النار مع "قسد" .. وسياسي سوري يحذر من "جريمة حرب"

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ من الثامنة مساء أمس في سوريا بين القوات التابعة للحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إلا أن الأولى لم تتوقف عن خرق الاتفاق الذي التزمت به الثانية.

فلم تكد تمضي دقائق على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، حتى تحولت الهدنة إلى "حبر على ورق" بفعل خروقات متتالية ومنظمة من قبل الفصائل الموالية لحكومة دمشق، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات كارثية تهدد الاستقرار الهش وتفتح الباب أمام فوضى أمنية واسعة النطاق.

ليست حوادث فردية

ففي ريف كوباني، شنت عناصر مرتبطة بهيئة تحرير الشام وداعش هجوماً على قرية حمدون، أسفر عن استشهاد المواطنة تاليفان حجي إبراهيم، وإصابة حلوة محمد موسى، في إشارة واضحة لعدم التفريق بين الأهداف العسكرية والمدنية.

كما امتدت الهجمات لتشمل مدينة زركان بقصف مدفعي مكثف، وقرية تل بارود على طريق "أبيض - أبيض" جنوب الحسكة، بالإضافة إلى محاولات التوسع في محيط مدينة صرين جنوب كوباني، حيث تصدت قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة (YPG/YPJ) لتلك المحاولات.

الدور التركي.. التصعيد المتزامن

ولا يمكن قراءة هذه الخروقات بعيداً عن التحرك التركي المباشر. ففي الوقت الذي كانت فيه فصائل الحكومة المؤقتة تخرق الهدنة برياً، كانت المسيرات والطائرات التركية تستهدف نقاطاً أمنية في مدينة قامشلو، بما في ذلك قرية العويجة ومرآب مشفى "القلب والعين"، على نحو يعكس وجود تنسيق عالٍ يهدف إلى تقويض الإدارة الذاتية وضرب البنية التحتية الخدمية والأمنية في المنطقة.

ومن أكثر النقاط إثارة للقلق والجدل في هذه السلسلة من الخروقات، هو إقدام فصائل الحكومة المؤقتة على الاعتداء على مزار شهداء مدينة الشدادي. هذا المزار الذي يضم رفات المئات من المقاتلين والمدنيين ويمثل رمزية وجدانية لأهالي المنطقة. ويأتي استهداف "حرمة الموتى" ليعكس رغبة في كسر الإرادة المعنوية للمجتمعات المحلية وتأجيج الصراعات المجتمعية طويلة الأمد.

إن استمرار هذه الخروقات، خاصة في محيط قرية "باسل" ومناطق التماس على طريق "أبيض"، يحمل دلالات خطيرة أولها أن وقف إطلاق كان مجرد "تكتيك سياسي" من قبل الحكومة المؤقتة لتخفيف الضغوط الدولية بينما تستمر العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب ميدانية. وهذه الخروقات تقتل أي فرصة مستقبلية للثقة بين الأطراف، وتجعل من "اتفاقات وقف إطلاق النار" وسيلة لإعادة التموضع لا لإحلال السلام.

                                                              عبدالرحمن ربوع

خروقات بلا مبرر

يقول عبدالرحمن ربوع الكاتب والمحلل السياسي السوري، في تصريح هاتفي لموقع "المبادرة"، إنه لا يوجد أي مبرر لخرق الهدنة أو اتفاق وقف إطلاق النار بين القوات التابعة للحكومة وقوات سوريا الديمقراطية، وهذه الأعمال الاستفزازية لن تؤدي إلى شيء إلا تعميق الشرخ الاجتماعي بين العرب والكرد. كما تعطل هذه التصرفات إجراءات بناء الثقة بين الطرفين وتصعّب الاندماج المنشود.

وأضاف أنه فضلا عن هذه الخروقات هناك قضية أهم وأخطر وهي الحصار؛ فما تفرضه الحكومة اليوم على المدن والقرى الكردية في كوباني والحسكة ينذر بكارثة إنسانية ومعيشية. وهي جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي، مشدداً على أنه من غير اللائق أخلاقياً وإنسانياً ووطنياً أن تقوم الحكومة بحصار الحواضر والتجمعات السكانية التي تضم ما يقرب من مليون مواطن في هذه الأجواء الشتوية القاسية مع قطع الماء والكهرباء، ووسط شح وندرة في المواد الغذائية، والمستلزمات الطبية والصحة.

مئات الآلاف مهددون

وقال ربوع إن "البلد تمر بمرحلة حساسة وخطيرة، وأهالي المنطقة الشرقية يعانون أشد المعاناة. وهناك خطر كبير على حياتهم بسبب فشل المفاوضات، والعجز عن التوصل إلى اتفاق يحقن الدماء، فضلا عن تصاعد الخطاب التحريضي. ولا يبدو أن هناك من يعبء بمصائر مئات الآلاف من المدنيين الذين سيكونون ضحية أي عملية اجتياح شاملة تنفذ سواء في الحسكة أو كوباني".

وتعكس التطورات الأحيرة أن شمال وشرق سوريا يتجه نحو تصعيد غير مسبوق. كما أن إصرار فصائل الحكومة المؤقتة على مواصلة الهجمات بالأسلحة الثقيلة والهاون يضع المدنيين في فوهة المدفع.

  

قد يهمك