في أيام قليلة، لم تعد الضفيرة مجرد تسريحة شعر، بل صارت حكاية، ونداء، ودمعة مربوطة بخيط أمل. في عدة مناطق، بدأت النساء والفتيات يضفرن شعورهن أمام الكاميرات، لا طلبا للزينة، بل احتجاجا صامتاً على جريمة هزّت القلوب قبل أن تهز الشاشات.
فقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، موجة تفاعل واسعة عقب إطلاق حملة شعبية رداً على مقتل إحدى الأسيرات المقاتلات الكرديات في سوريا على يد فصائل تابعة للحكومة السورية المؤقتة بدمشق، وقطع ضفيرتها في واقعة أثارت صدمة وغضباً واسعين.
حملة إنسانية
تحولت الأسيرة المغدورة إلى قصة أشعلت حملة إنسانية عابرة للبيوت والحدود. وكأن كل خصلة شعر تقول نحن هنا، لم ننسَ.
لم تكن المشاهد استعراضاً، بل طقساً من الحداد الجميل، حيث تتحول الحركة البسيطة إلى معنى كبير. ضفائر تتشابك، لا لتجميل الرؤوس، بل لترميم جرح جماعي، ولتذكير العالم بأن جسد المرأة ليس ساحة حرب، ولا كرامتها غنيمة، وأن هناك جريمة بشعة ارتكبت على يد متطرف.
حتى تفاصيل الجريمة، كما تم تداولها، زادت الألم ثقلاً: "متطرف يتباهى بفعلته".
الضفيرة عند المقاتلة الكردية
والضفيرة عند المقاتلات الكرديات ليست مجرد تسريحة شعر، بل لغة صامتة تحمل عمق الهوية والكرامة والشجاعة. فهي رمز للانتماء والفخر بالثقافة والتقاليد المتجذرة، وعلامة القوة والصمود، حيث تربط النساء شعرهن في جدائل متينة تسهّل الحركة في المعارك وتعبّر عن الانضباط والشجاعة.
وفي الوقت نفسه، تعكس الضفيرة الحرية والمقاومة، فهي امتداد للجسد والروح، ودليل على السيطرة على الذات والكرامة في وجه العنف.
أيضاً تمثل نوعاً من التقرب إلى الله لعودة الغائب، أ] أن الضفائر لدى الكردية تحمل كذلك طقساً دينياً.
وعندما يُقص الشعر أو تُمزق الضفيرة، تتحول الإهانة إلى صرخة، فتقابل النساء هذا العنف بتضفير جماعي، في رسالة احتجاجية ورمز للتضامن، لتقول بصوت هادئ لكنه صلب: "نحن لا ننسى، ولن نصمت، وكرامتنا وهويتنا ستبقيان عصيتين على القسوة والظلم"، فالضفيرة أو الجديلة شرف وكرامة.