بث تجريبي

خذلان الحلفاء يعري سماء أوكرانيا.. كييف بلا دفاعات أمام صواريخ موسكو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أزمة بالغة الخطورة أدّت إلى شلل شبه كامل في منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية، محمّلًا عددًا من الدول الأوروبية مسؤولية التقاعس عن الالتزام بتعهداتها المالية، وهو ما تسبب في تأخير وصول صواريخ دفاعية حاسمة، وترك ملايين الأوكرانيين مكشوفين تحت القصف الروسي، في ذروة موجة برد تُعد الأقسى منذ اندلاع الحرب.

وفي مؤتمر صحفي عقده في العاصمة كييف، أعلن زيلينسكي أن دفعة مالية مستحقة ضمن مبادرة «القائمة الأوكرانية ذات الأولوية» لم يتم سدادها في الموعد المحدد، ما أدى إلى تأخر تسليم صواريخ «باك-3» الاعتراضية المخصصة لمنظومات «باتريوت» الدفاعية، بحسب ما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن هذه الصواريخ تمثل الوسيلة الوحيدة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، لكنها وصلت متأخرة يومًا كاملًا، بعد أن كانت موسكو قد نفذت بالفعل ضربات مدمرة طالت البنية التحتية للطاقة.

وأشار زيلينسكي إلى الهجوم الروسي الذي وقع في 20 يناير الجاري، حين أطلقت القوات الروسية 34 صاروخًا باليستيًا وصواريخ كروز استهدفت مرافق الطاقة والمياه، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين المواطنين في ظل درجات حرارة تحت الصفر.

وامتنع زيلينسكي عن الكشف عن اسم الدولة المسؤولة عن تأخير سداد الدفعة المالية، لكنه شدد على أن الصواريخ «كان يجب أن تصل قبل شهر»، خاصة بعدما تلقت كييف معلومات استخباراتية من أقمار صناعية غربية حذرت من هجوم صاروخي روسي وشيك.

ورسم الرئيس الأوكراني صورة قاتمة للوضع الدفاعي، مؤكدًا أن منظومات الدفاع الجوي المخصصة للتصدي للصواريخ الباليستية أصبحت «فارغة تمامًا»، بما في ذلك أنظمة «باتريوت» و«ناسامز».

وبلهجة عاطفية، وصف زيلينسكي اللحظة التي أدرك فيها نفاد المخزون الدفاعي، قائلًا إنه كان يعلم بانطلاق الصواريخ الباليستية، كما كان شركاؤه على علم بأن وحدات الدفاع الجوي باتت بلا ذخيرة، ورغم ذلك استمرت المفاوضات للحصول على صواريخ «باك-3» التي وصلت بعد يوم واحد فقط من اقتراب البلاد من انقطاع كامل للتيار الكهربائي.

وكشف زيلينسكي أنه حذّر شركاء أوكرانيا في 16 يناير من أن مخزون الذخائر الدفاعية وصل إلى مستويات خطيرة، مشيرًا إلى أن عددًا من منظومات الدفاع الجوي كان بلا صواريخ حتى صباح ذلك اليوم.

وأضاف أن خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس، والذي انتقد خلاله بشدة الحلفاء الأوروبيين، جاء نتيجة شعوره بالإحباط من تأخر سداد الالتزامات المالية، وهو ما أتاح لروسيا تدمير بنية الطاقة الأوكرانية.

وفي المقابل، نقلت فاينانشال تايمز عن مسؤولين غربيين مطلعين على مبادرة «القائمة الأوكرانية ذات الأولوية» نفيهما لصحة اتهامات زيلينسكي، مع رفضهما الخوض في تفاصيل إضافية.

وتشارك في المبادرة، التي أطلقتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي العام الماضي لشراء أنظمة دفاع جوي أمريكية بتمويل أوروبي مشترك، كل من ألمانيا والنرويج وبولندا وهولندا وبلجيكا وكندا ولوكسمبورج والبرتغال وسلوفينيا وإسبانيا.

وفي السياق ذاته، دعت كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الدول الأوروبية إلى تعميق البحث في مخزوناتها من أنظمة الدفاع الجوي، محذرة من كارثة إنسانية تهدد أوكرانيا خلال فصل الشتاء، وذلك عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ناقش سبل زيادة الدعم لكييف في مواجهة ما وصفه المسؤولون الأوكرانيون بـ«إرهاب الطاقة» الروسي.

وعلى صعيد موازٍ، أعلن الكرملين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين وقف إطلاق النار على كييف لمدة أسبوع، بهدف تهيئة ظروف مواتية لعقد مفاوضات بين المسؤولين الروس والأوكرانيين في أبوظبي.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن الطلب جاء في ظل موجة برد قارس تضرب العاصمة الأوكرانية، دون تحديد ما إذا كان بوتين قد وافق رسميًا أو توقيت تقديم الطلب.

من جانبه، أكد ترامب خلال اجتماع حكومي متلفز، يوم الخميس، أنه طلب شخصيًا من الرئيس بوتين عدم استهداف كييف والمدن والبلدات الأوكرانية لمدة أسبوع خلال هذا البرد الاستثنائي، مشيرًا إلى أن بوتين وافق على ذلك.

وبالفعل، شهدت كييف هدوءًا نسبيًا من ليل الخميس وحتى صباح الجمعة، إذ لم تُسمع صفارات الإنذار، ولم ترصد القوات الجوية الأوكرانية صواريخ أو طائرات مسيّرة في معظم أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة، رغم تسجيل إطلاق 111 طائرة مسيّرة وصاروخ واحد في المناطق القريبة من خطوط المواجهة شرقًا.

ويأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه الأطراف المعنية لجولة ثانية من المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة في أبوظبي، في مسعى للتوصل إلى تسوية تنهي حربًا تقترب من دخول عامها الخامس الشهر المقبل.

قد يهمك