تواصل الصين تعزيز انتشارها العسكري في المحيط الهادئ، حيث عبرت مجموعة بحرية صينية تضم أربع سفن حربية مضيق مياكو الواقع بين جزيرة أوكيناوا اليابانية وجزر مياكو، متجهة إلى بحر الفلبين، في خطوة تعكس تصاعد النشاط العسكري لبكين في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية صينية تهدف إلى تعزيز الجاهزية لمواجهة أي تدخل أمريكي محتمل، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في شرق آسيا.
وأعلنت وزارة الدفاع اليابانية أنها رصدت السفن الحربية الصينية، والتي شملت المدمرة من طراز 052C “CNS Xi’an”، والمدمرة 052D “CNS Zibo”، والفرقاطة 054A “CNS Binzhou”، إلى جانب سفينة الإمداد 903A “CNS Chaohu”، مؤكدة أن جميع القطع البحرية كانت تحت مراقبة مستمرة من قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الصينية بشأن هذه التحركات.
وتحظى هذه التطورات بأهمية خاصة نظرًا لموقعها ضمن ما يُعرف بـ“سلسلة الجزر الأولى”، التي تمثل خط الدفاع الأمريكي المفترض الممتد من الأرخبيل الياباني شمالًا إلى شبه جزيرة الملايو جنوبًا، مرورًا بتايوان والفلبين، وقد صُممت هذه الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء النفوذ الصيني عبر الاعتماد على أراضٍ حليفة كحواجز دفاعية ونقاط ردع متقدمة.
وخلال الأسبوع الماضي، عبرت سفينة الاستخبارات الصينية “CNS Beijixing” المضيق ذاته، في مؤشر على تكرار بكين لاختبار نقاط النفوذ الأمريكية في المنطقة، وإبراز قدرتها على تنفيذ عمليات بحرية بعيدة المدى قد تؤدي إلى احتكاك مباشر مع قوات أجنبية.
ويُعد الأسطول الصيني الأكبر عالميًا من حيث عدد السفن، إذ يضم نحو 40 وحدة من مدمرات طراز 052D وفرقاطات 054A، وتتميز المدمرات بقدرتها على حمل ما يصل إلى 64 صاروخًا، فيما تحمل الفرقاطات حتى 40 صاروخًا، ما يعكس التطور المتسارع في القدرات البحرية الصينية على المستويين الكمي والنوعي.
وأشار تقرير وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لعام 2025 إلى أن الصين تركز جهودها العسكرية على منطقة سلسلة الجزر الأولى، مع توسع تدريجي في قدرتها على بسط النفوذ في المحيط الهادئ وعلى المستوى العالمي. كما أكدت ورقة الدفاع اليابانية لعام 2025 أن بكين كثفت أنشطتها العسكرية في بحر الصين الشرقي، لا سيما حول جزر سينكاكو، إلى جانب زيادة ملحوظة وسريعة في الإنفاق الدفاعي.
وأعربت الحكومة اليابانية عن قلقها من هذه التحركات، معتبرة أن البلاد تواجه “أخطر وأكثر بيئة أمنية تعقيدًا” منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في ظل التهديدات المتزايدة من الصين وكوريا الشمالية وروسيا، من جانبه، حذر وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي من “تحركات عالية الوتيرة ومستدامة” للبحرية الصينية، داعيًا إلى رفع مستوى الجاهزية الدفاعية الشاملة.
وتشير التقديرات إلى أن الصين ستواصل تعزيز وجودها العسكري داخل سلسلة الجزر الأولى وخارجها، في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على تعزيز قدرات الردع بالتنسيق مع حلفائها، بهدف مواجهة أي تصعيد محتمل وضمان استقرار المنطقة.
وتعكس التحركات الصينية الأخيرة سعي بكين لتكريس نفوذها البحري في شرق آسيا، مع اعتبار سلسلة الجزر الأولى ساحة مركزية للصراع الاستراتيجي مع واشنطن وحلفائها، في ظل سباق متصاعد بين القوة والردع في المحيط الهادئ.
من زوايا العالم
القصة كاملة