بث تجريبي

هل تمنح "الأمم المتحدة" الكرد صفة مراقب؟ .. د. محمد حربي يجيب

تتعالى الأصوات الكردية خلال الفترة الأخيرة لتطالب باعتراف أممي بالشعب الكردي. وهو مطلب يأتي وجوده من الأساس ليعبر عن واحدة من أكبر المظالم التاريخية.

فهذا الشعب البالغ عشرات الملايين حول العالم، أحد أعرق شعوب الشرق الأوسط، ويملك جغرافيا موحدة تشكل أرضه التاريخية، لكن تم تقسيمه بفعل الاستعمار والإمبريالية العالمية بين 4 دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا.

ورغم ما قدمه الشعب الكردي للمنطقة من إسهامات في كافة المجالات، لم يتوقف الأمر بالنسبة له على تقسيم أرضه دون أي اعتبار له، بل واجه إضافة إلى ذلك عقوداً من التهميش والإقصاء والإنكار وحروب الإبادة سواء عبر الأنظمة القائمة أو جماعات مسلحة في تلك الدول.

ولا يزال شعب يمتلك كافة مقومات الشعوب والدول إلا أنه غير معترف به دولياً. في واقع تتداخل فيه الأبعاد السياسية بالقانونية.

ماذا عن الوضع القانوني؟

في هذا السياق، يقول الدكتور محمد حربي، المتخصص في القانون الدولي، في تصريحات له، إن بحث مسألة حصول الكرد على تمثيل داخل الأمم المتحدة يقتضي الرجوع إلى نص المادة الرابعة من ميثاق المنظمة، التي تنظم اكتساب العضوية الكاملة، وتحدد شروط قبول الدول المحبة للسلام، التي تقبل الالتزامات الواردة في الميثاق، وتكون قادرة على تنفيذها وراغبة في ذلك، على أن يتم قبولها بقرار من الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن.

وأكد حربي أن المادة الرابعة تتعلق بعضوية الدول، ولا تتضمن نصاً ينظم منح صفة المراقب للشعوب أو الحركات القومية من دون الدول. وأوضح أن صفة المراقب لا ينظمها ميثاق الأمم المتحدة بنص صريح، وإنما تستند إلى قرارات الجمعية العامة وممارساتها، حيث يمكن للجمعية منح هذه الصفة للدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية وغيرها من الكيانات، مع مراعاة القواعد والممارسات ذات الصلة.

وأشار المتخصص في القانون الدولي إلى ضرورة التمييز بين طلب عضوية دولة في الأمم المتحدة وفقاً للمادة الرابعة، والمطالبة بمنح صفة المراقب لكيان يمثل شعباً، لافتاً إلى أن منح هذه الصفة يظل مرتبطًا بالجهة التي تطلبها وطبيعتها القانونية. وشدد حربي على أن المادة الرابعة وحدها لا تحسم مسألة منح صفة المراقب، بل يستلزم الأمر الرجوع إلى القواعد والقرارات والممارسات الأممية ذات الصلة.

عقبات قانونية 

وعليه لا تكمن المفارقة في القضية الكردية في غياب مقومات الأمة أو انعدام هويتها التاريخية والثقافية، وإنما في استمرار غياب الاعتراف الأممي الرسمي بها، رغم أن الكرد يشكلون أحد أكبر الشعوب في العالم التي لا تمتلك دولة مستقلة، ويتمتعون بهوية قومية ولغة وثقافة وتاريخ مشترك، ويمتد وجودهم التاريخي عبر أجزاء من كردستان المقسمة بين تركيا والعراق وإيران وسوريا.

وتصطدم المطالب الكردية فيما يبدو بعدد من المطالب القانونية، فوفقاً للمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة، فإن العضوية مفتوحة لجميع الدول المحبة للسلام والتي تقبل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، وعليها أن تقبل الحكم الصادر عن المنظمة، وأن تكون قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات.

ويتم قبول الدول في عضوية الأمم المتحدة بموجب قرار من الجمعية العامة بناء على توصية من مجلس الأمن. وبحسب ما حددته محكمة العدل الدولية في "قضية شروط قبول دولة في عضوية الأمم المتحدة"، فإن هذه الشروط "حصرية". ومن ثم فإن أول إشكالية تطال الاعتراف الأممي تتعلق بأن الكرد – هذا الشعب الرئيسي في المنطقة والعالم – ليس لديه دولة معترف بها رسمياً.

ومن المفارقات أن المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة تنص صراحة على احترام مبدأ المساواة في الحقوق وحق الشعوب في تقرير مصيرها، لكن تطبيق هذه المبادئ يظل خاضعاً في كثير من الحالات لموازين القوى والاعتبارات السياسية. لكن عدم امتلاك الكرد دولة مستقلة لا يعني استحالة حصولهم على تمثيل أممي؛ فالتجربة الفلسطينية أثبتت إمكانية تطور الحضور الدولي لشعب من خلال ممثله السياسي، وصولاً إلى حصول فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو عام 2012.

قد يهمك