ألغت محكمة الصلح الجزائية الأولى في مدينة أنطاليا التركية قرار حظر طباعة ونشر وتوزيع كتاب «معالم في الطريق» للكاتب المصري سيد قطب، ومصادرة نسخه المتداولة، وذلك عقب اعتراض اتحاد الصحافة والنشر التركي على القرار، باعتباره مساسا بحرية التعبير والنشر.
وجاء قرار الإلغاء، وفقا للتقارير المتداولة، استجابة لطلب النيابة العامة، التي رأت عدم وجود صلة بين الكتاب وتنظيم «داعش»، مشيرة إلى أن مؤلفه سيد قطب توفي عام 1966، أي قبل ظهور التنظيم بعقود، وهو ما ينفي إمكانية ارتباطه به بصورة مباشرة.
وكانت محكمة جزئية في أنطاليا قد أصدرت قرارا أوليا بحظر طباعة الكتاب ونشره وتوزيعه، إلى جانب مصادرة نسخه الموجودة في الأسواق، الأمر الذي أثار اعتراضات من جانب اتحاد الصحافة والنشر التركي، الذي اعتبر القرار تقييدا لحرية النشر وحق القراء في الاطلاع على المؤلفات الفكرية.
ويعود حضور كتاب «معالم في الطريق» إلى الساحة الثقافية التركية إلى ستينيات القرن الماضي، إذ شهدت تلك الفترة ترجمة مؤلفات سيد قطب إلى اللغة التركية، في سياق التحولات الفكرية والسياسية التي شهدتها البلاد آنذاك، ومن بينها تصاعد المواجهة مع التيارات الشيوعية واليسارية.
وفي عام 1968، ظهرت ترجمة تركية للكتاب تحت عنوان «Yoldaki İşaretler»، ليحظى باهتمام واسع داخل الأوساط الإسلامية والفكرية التركية.
لكن مسار الكتاب شهد تحولا بعد الانقلاب العسكري في 12 سبتمبر 1980، إذ تعرض للحظر في ظل الإجراءات التي اتخذتها السلطات العسكرية ضد بعض التيارات والحركات الفكرية والسياسية، ورغم ذلك استمر تداوله بصورة غير رسمية خلال سنوات المنع.
ويعد كتاب «معالم في الطريق» من أبرز مؤلفات سيد قطب وأكثرها إثارة للجدل، إذ تتباين المواقف بشأن أفكاره وتأثيره في الحركات الإسلامية المعاصرة؛ فبينما ينظر إليه مؤيدوه باعتباره طرحا فكريا لإقامة مجتمع إسلامي، يربط بعض الباحثين والمنتقدين بين عدد من أطروحاته وبين تطور أفكار التيارات المتشددة والتكفيرية.
وبإلغاء قرار الحظر الأخير، تعود القضية إلى واجهة النقاش في تركيا بشأن حدود حرية النشر والتعبير، ومدى جواز تقييد تداول المؤلفات الفكرية استنادا إلى ارتباطات أيديولوجية أو تأويلات لاحقة لمضمونها.