سجل الأمريكيون من أصول مصرية حضوراً لافتاً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، مع فوز آدم حماوي بمقعد في مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي، وعبدول السيد بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، في نتيجتين تاريخيتين جعلتا من المرشحين المصريين الأمريكيين جزءاً من التحولات التي شهدتها الخريطة السياسية الأمريكية.
ورغم اختلاف مساريهما المهني والسياسي، جمع المرشحين انتماؤهما إلى أصول مصرية، واعتمادهما على قضايا الرعاية الصحية والعدالة الاجتماعية والقدرة الاقتصادية للأسر الأمريكية في حملتيهما الانتخابيتين، فضلاً عن مواقفهما المتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية والمساعدات العسكرية لإسرائيل.
فاز الديمقراطي آدم حماوي، المولود في مصر، بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي، بعد تغلبه على الجمهوري جريج ميلي، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية الكونجرس عن الولاية، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.
ويبلغ حماوي 56 عاماً، ويعمل جراح تجميل، كما أنه طبيب قتالي متقاعد من الجيش الأمريكي ومتطوع في المهمات الطبية الإنسانية. ومن المقرر أن يخلف النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي ستتقاعد بعد عشر سنوات قضتها في مجلس النواب.
ولد حماوي في مصر ونشأ في الولايات المتحدة، وشارك في حرب العراق، كما عمل ضمن بعثات طبية إنسانية في البوسنة والسودان ولبنان وسوريا.
لكن مشاركته في مهمة طبية بقطاع غزة عام 2024 شكلت محطة مؤثرة في مساره، بعدما كان ضمن مجموعة من الأطباء الذين تقطعت بهم السبل في جنوب القطاع إثر إغلاق إسرائيل معبر رفح الحدودي.
وتدخلت السيناتور الأمريكية تامي داكوورث للمساعدة في تأمين مغادرته غزة، بعدما ساهم حماوي في إنقاذ حياتها إثر إسقاط مروحيتها في العراق عام 2004.
وساهمت هذه التجربة في تعزيز انتقاداته للحرب الإسرائيلية في غزة، كما دفعت به نحو الاهتمام بالسياسة الخارجية الأمريكية، قبل أن يقرر خوض الانتخابات للمرة الأولى.
وركز برنامجه الانتخابي على توفير تغطية صحية شاملة، وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وإلغاء ديون القروض الطبية والطلابية، إلى جانب إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، مع إعطاء اهتمام خاص لقضايا الرعاية الصحية وعدم المساواة الاقتصادية.
وبعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، قال حماوي لأنصاره إن حملته أثبتت أن النضال من أجل العدالة لا يحتاج إلى طلب الإذن من أحد.
أما عبدول السيد، وهو ديمقراطي أمريكي من أصول مصرية ومسؤول سابق في مجال الصحة العامة، فقد حقق إنجازاً تاريخياً بفوزه على الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس.
ويبلغ السيد 42 عاماً، وقد فاز بالمقعد الذي سيخليه السيناتور الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز، بعد حملة انتخابية ركزت على الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة والقدرة الاقتصادية للأسر، إلى جانب معارضة الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
ولد السيد في مدينة روتشستر هيلز بولاية ميشيغان لأبوين مهاجرين مصريين، واتجه إلى دراسة الطب والصحة العامة. وتخرج في جامعة ميشيغان عام 2007، ثم حصل على الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد عام 2011 بصفته باحثاً ضمن برنامج رودس، قبل أن يحصل على شهادته الطبية من جامعة كولومبيا عام 2014.
بدأ مسيرته في الإدارة الصحية عام 2015، عندما تولى منصب مدير الصحة في مدينة ديترويت، حيث أشرف على جهود إعادة بناء خدمات الصحة العامة بعد الأزمة المالية التي شهدتها المدينة، واستمر في المنصب حتى عام 2017.
وفي عام 2018، خاض محاولة غير ناجحة للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ميشيغان، قبل أن يعود إلى العمل الحكومي مديراً لإدارة الصحة والخدمات الإنسانية وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة واين بين عامي 2023 و2025.
وعاد السيد إلى المنافسة الانتخابية عام 2026، وتمكن من هزيمة النائبة هالي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أغسطس، بدعم من شخصيات تقدمية بارزة، من بينها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز والنائبة رشيدة طليب.
وتضمنت أولوياته الانتخابية توسيع نطاق الرعاية الصحية الشاملة، وخفض تكاليف السكن، والحد من نفوذ المانحين الأثرياء في السياسة، وتعزيز الفرص الاقتصادية للأسر العاملة.
وفي السياسة الخارجية، كان من أبرز منتقدي الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، ووصف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية، داعياً إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة، وهي مواقف أثارت جدلاً خلال حملته.
من زوايا العالم