بث تجريبي

أكرم ألفي يكتب: الديموجرافيا السياسية للانتخابات في البرازيل.. هل ينجح دي سيلفا في قلب الطاولة؟

يرتبط لولا دي سيلفا في ذاكرتي بأن أول مقال نشرته في الأهرام عام 2002 كان عن لولا دي سيلفا.. واليوم يخوض لولا معركة مصيرية في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية البرازيلية أمام مرشح الحزب الليبرالي فلافيو بولسونارو، والذي تقدم على لولا بنحو مليوني صوت في الجولة الأولى من الانتخابات.. والسؤال: هل ينجح لولا في قلب الطاولة على بولسونارو؟

من يحق لهم التصويت؟

إجمالي عدد الناخبين في البرازيل يُقدَّر بنحو 158.7 مليون ناخب، وتمثل النساء نحو 52% من الناخبين، وأكثر الناخبين في عمر من 40 إلى 49 عامًا، بنحو 31 مليون ناخب، وهي المجموعة العمرية التي ستحدد إلى حد كبير الفائز بالانتخابات، حيث إن نسبة مشاركتهم تزيد على 80%.

ووفقًا للتقديرات البرازيلية، فإن ارتفاع معدل التصويت في انتخابات اليوم يزيد من فرص دي سيلفا، ويعتمد بولسونارو على بقاء معدل المشاركة نفسه في الجولة الأولى، حيث إن توافد عدد أكبر من النساء في الفئة العمرية من 40 إلى 49 عامًا، من العاملات والطبقة الوسطى الفقيرة، يصب في صالح لولا.

خريطة التصويت الديموجرافية

تشير خريطة التصويت وفقًا لأقاليم البرازيل الرئيسية إلى أن لولا يتقدم بقوة في ولايات الشمال الشرقي التسع، متقدمًا بأكثر من 60% من الأصوات، وأي صوت زائد في هذه الولايات يصب لصالح دي سيلفا، وسط توقعات بتراجع التصويت العقابي ضد لولا في هذه الولايات خلال الجولة الثانية، فمركز حملة لولا في الجولة الثانية هو جمع أكبر عدد من الأصوات في الشمال الشرقي، وهو الجزء الأفقر في البرازيل.

هذا الوضع يتغير في الولايات الغنية في الجنوب والجنوب الشرقي والوسط الغربي، التي يتقدم فيها بولسونارو بوضوح بنسبة تصويت تزيد على 52%. فيما تتعادل الكفتان نسبيًا في ولايات الشمال.

النساء والفقراء.. هل يحتشدون لصالح لولا؟

بحسب استطلاع Datafolha، فإن نسبة التصويت بين النساء لصالح لولا تبلغ 53%، مقابل 47% لصالح بولسونارو. في المقابل، فإن الطبقات الوسطى العليا والأغنياء يصوتون لصالح بولسونارو بنسبة 58%، فيما يتقدم لولا وسط الفقراء بنحو 58%. ونجد أن الحاصلين على تعليم جامعي أكثر ميلًا للمرشح الليبرالي.

وعلى صعيد العرق، فإن السود ينحازون إلى لولا بنسبة 61%، فيما يرتفع التأييد لبولسونارو وسط البيض إلى 55%، ويتعادل الاثنان وسط السمر بنسبة 50 إلى 50.

ودينيًا، يميل الإنجيليون البروتستانت إلى المرشح الليبرالي بنسبة تأييد تزيد على 70%، فيما ينحاز الكاثوليك إلى لولا دي سيلفا بنحو 59%، بحكم نفوذ تيار لاهوت التحرير اليساري تاريخيًا في البرازيل.

هل يصب ارتفاع التصويت لصالح لولا؟

شهدت الجولة الأولى عزوف نحو 33 مليون ناخب، بنسبة 21%، عن التصويت، وكان قسم كبير منهم في ريو وماتو غروسو دو سول، ومعظمهم من الفقراء والأميين. وفي حال دخول 3 ملايين من هذه الكتلة إلى حلبة الصراع اليوم، فإن النتيجة ستتغير بالتالي لصالح لولا.

تُجرى الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في البرازيل اليوم، وقد انقسمت البرازيل جغرافيًا وديموجرافيًا بين شمال شرقي فقير وأكثر «سمارًا»، ونسبة مرتفعة من السود ينحاز بوضوح إلى لولا دي سيلفا، وجنوب أبيض غني ينحاز أغلبه للمرشح الليبرالي.

في النهاية، فإن حسابات دقيقة وتصويت الفئات المختلفة سيحددان مستقبل البرازيل اليوم، فهل سينتهي اليوم برفع أعلام حمراء وصور دي سيلفا في العاصمة البرازيلية، أم ستكون التحية قادمة من البيت الأبيض إلى البرازيليين لانتصارهم على «الشيوعيين»، بوصف ترامب؟

المصدر: حساب الكاتب عبر فيسبوك

قد يهمك