بث تجريبي

من خطة سموتريتش إلى ضم الضفة.. هل تعيد انتخابات إسرائيل رسم مستقبل الفلسطينيين؟

قبل نحو تسع سنوات، طرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خطة تهدف إلى إنهاء فرص إقامة دولة فلسطينية، من خلال فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن، ومنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير الوطني في هذه المنطقة.

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تزايدت المخاوف من أن تمنح عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى السلطة فرصة أكبر لتنفيذ الخطة، التي كانت تُعد في السابق تصورًا متطرفًا، لكنها أصبحت اليوم أقرب إلى السياسات المطروحة داخل الحكومة الإسرائيلية.

وتعود الخطة، المعروفة باسم «خطة الحسم»، إلى عام 2017، حين طرحها سموتريتش قبل توليه وزارة المالية. وتقوم على إنهاء الصراع مع الفلسطينيين من خلال فرض واقع سياسي وميداني يحول دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

خطة سموتريتش لضم الضفة الغربية

تستند الخطة إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات بهدف تغيير الواقع على الأرض، بحيث يصبح التراجع عن السيطرة الإسرائيلية أكثر صعوبة.

كما تسعى إلى دفع الفلسطينيين إلى التخلي عن تطلعاتهم الوطنية، عبر تقسيمهم إلى ثلاث فئات رئيسية، وفقًا لمواقفهم من الحكم الإسرائيلي.

وتشمل الفئة الأولى الفلسطينيين الذين يقبلون بالحكم الإسرائيلي، ويُسمح لهم بالبقاء في إطار ترتيبات محلية تستند إلى الروابط العائلية والقبلية، دون منحهم حق التصويت على المستوى الوطني.

أما الفئة الثانية، فتضم الفلسطينيين الذين يتمسكون بتطلعاتهم الوطنية، وتُعرض عليهم مساعدات لمغادرة المنطقة. بينما تشمل الفئة الثالثة من يقاومون بالسلاح، وتواجههم القوات الأمنية الإسرائيلية بالقوة.

ويرى هيو لوفات، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن تداعيات هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتصاعد المشاعر المناهضة للفلسطينيين في إسرائيل، قد تهيئان الظروف أمام سموتريتش لتوسيع نطاق تنفيذ خطته، إذا حصلت الحكومة على ولاية جديدة.

الاستيطان والضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين

منذ توليه مسؤولية جوانب واسعة من إدارة الضفة الغربية في فبراير/شباط 2023، عمل سموتريتش على تنفيذ أجزاء من خطته، بالتزامن مع توسع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين.

وتحتجز إسرائيل عائدات الضرائب الفلسطينية، التي تتراوح قيمتها بين خمسة وستة مليارات دولار، الأمر الذي يزيد الضغوط الاقتصادية على السلطة الفلسطينية ويحد من قدرتها على إدارة المناطق الخاضعة لها.

ووفقًا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نفذ مستوطنون إسرائيليون 1380 هجومًا خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى يوليو/تموز 2026، طالت نحو 250 تجمعًا فلسطينيًا، وأسفرت عن إصابة قرابة 900 فلسطيني.

وفي مدينة الخليل، أمر نتنياهو بنشر مئات الجنود عقب مقتل جنديين، بينما دعا سموتريتش إلى تنفيذ عمليات هدم بهدف فرض ما وصفه بـ«ثمن باهظ».

وتأتي هذه التطورات في ظل توجهات إسرائيلية تعكس استعدادًا لتحمل مزيد من العزلة الدولية، بالتزامن مع تصريحات لنتنياهو بشأن اعتماد إسرائيل على نفسها والحفاظ على جاهزية عسكرية دائمة.

المعارضة الإسرائيلية وحل الدولتين

يحذر لوفات من اعتبار السياسات الحالية تحولًا مرتبطًا بحكومة نتنياهو وحدها، مشيرًا إلى أنها تأتي ضمن مسار سياسي أوسع تشكل على مدار سنوات.

ويُعد حزب «الديمقراطيين» الوحيد، من بين أحزاب كتلة المعارضة الأربعة، الذي لا يزال يؤيد حل الدولتين.

وكان غادي آيزنكوت، المرشح لقيادة المعارضة الإسرائيلية، قد وصف حل الدولتين، عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بأنه «وهم».

ولا يقتصر الخلاف داخل إسرائيل على مستقبل الأراضي الفلسطينية، بل يمتد إلى طبيعة الدولة وهويتها. ويرى تامير هايمان، الجنرال الاحتياطي والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن الأولوية أصبحت تُمنح للهوية اليهودية على حساب الديمقراطية، وللاكتفاء الذاتي بدلًا من الاعتماد على التحالفات.

ويعكس هذا التوجه، بحسب التصور المطروح، تحولًا يجعل الحرب أمرًا طبيعيًا، بينما يُنظر إلى السلام باعتباره علامة على الضعف.

وعلى الرغم من تداعيات هذه التحولات على مستقبل الصراع، انشغلت الحملة الانتخابية الإسرائيلية بقضايا أخرى، من بينها مستقبل نتنياهو السياسي، وارتفاع تكاليف المعيشة، والمساءلة عن هجمات السابع من أكتوبر، وإعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية.

هل تعيد الانتخابات إحياء خطة ضم الضفة؟

يرى لوفات أن خسارة نتنياهو الانتخابات قد تمنح الفلسطينيين متنفسًا، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير جوهري في سياسة إسرائيل تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في المقابل، قد يؤدي فوز اليمين المتطرف إلى تسريع تنفيذ أجزاء إضافية من خطة سموتريتش، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والشكوك بشأن قدرة الضغوط الدولية على تغيير المسار الإسرائيلي.

وبذلك، لا تقتصر أهمية الانتخابات على تحديد مستقبل نتنياهو السياسي، بل تمتد إلى مستقبل الضفة الغربية، واحتمالات توسيع السيطرة الإسرائيلية عليها، وفرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

قد يهمك