أظهر تقرير جديد أن جماعة الحوثي تطوّر صاروخاً باليستياً متوسط المدى، بشكل مستقل عن داعمها الرئيس إيران، وبدعم جزئي من الصين، في تقدم تكنولوجي من شأنه أن يزيد من التهديد الذي تشكله الميليشيا في المنطقة.
ووفق ما ذكر تقرير لمنظمة "أبحاث تسليح النزاعات"، التي تعمل في مناطق النزاع وتُعنى برصد استخدام الأسلحة وسلاسل إمدادها، فإن الحوثيين استوردوا من مورد صيني مجموعة من المكونات اللازمة لتصنيع نسخة من أحد أقوى أسلحة إيران، وهو صاروخ "خيبر شكان" الإيراني الموجه بدقة.
ويبلغ مدى صاروخ الحوثيين حوالي 1200 ميل؛ ما يجعله قادراً على الوصول حتى إسرائيل، مع قدرة تدميرية أكبر من الصواريخ التي ضربت بها الميليشيا الدولة العبرية ضمن سلسلة حروب أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
كما أن إيران اختبرت قدرات "خيبر شيكان"، الرخيص والمتنقل والذي تم عرضه لأول مرة في طهران عام 2022 - ضد القواعد الأمريكية وحققت بعض النجاح.
وسبق أن كشف تقرير لـ "تسليح النزاعات" عن معلومات من السلطات اليمنية في يوليو/تموز بعد أن اعترض المسؤولون شحنتين صينيتن العام الماضي، تضمّنت معدات صاروخية مخبأة بين مجموعة من البضائع الأخرى.
ووفق ما تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" عن كبير المحللين في منظمة "كونفليكت أرمنت"، فابيان هينز، فإن تدفق هذا الكم من الواردات كهذه، يؤكد أن الحوثيين يصنعون بالفعل أو أنهم يحاولون ذلك. ويضيف أن منشآت الأسلحة التابعة الميليشيا مموهة بشكل جيد، لدرجة أنه من غير الواضح إلى أي مدى وصل إنتاج الصواريخ.
يُعتبر صاروخ خيبر شكان أكثر فعالية من الصواريخ الإيرانية الأخرى بسبب قدرته على المناورة لتجنب الدفاعات الجوية.
وفي بعض الأنواع، ينفصل الجزء الأمامي الذي يحمل الرأس الحربي المتفجر خلال المرحلة الأخيرة من الطيران ويستخدم محرّكاً صغيراً لتعديل الاتجاه أثناء اقترابه من هدفه بسرعة 6000 ميل في الساعة، وفق ما تنقل "وول ستريت جورنال" عن محللين ومسؤولين.
ويذهب مؤسس شركة "باشا ريبورت" للاستشارات الأمنية ومقرها واشنطن، محمد الباشا، إلى أن الحوثيين أصبحوا أكثر استقلالية وقدرة على إنتاج أسلحتهم الخاصة بعد سنوات من اعتمادهم على إيران وحليفها اللبناني، حزب الله؛ إذ كانت طهران قد زوّدت الحوثيين بصواريخ لفترة طويلة لإعادة تجميعها واستخدامها.
ويضيف الباشا أن الحوثيين طوّروا قدرات التصنيع المحلية باستخدام الذكاء الاصطناعي لبرامج الطائرات دون طيار والصواريخ، ونوّعوا سلاسل التوريد الخاصة بهم، وراكموا الخبرة التشغيلية، وأقاموا علاقات مع المهربين الإقليميين وشبكات الشراء الدولية.
تعدّ الشركات الصينية الآن المصدر الأكبر للبضائع المصادرة المتجهة إلى الحوثيين، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة وبيانات جمعها خبراء الأسلحة، التي أظهرت أن معظم موردي قطع غيار الطائرات المسيّرة الخاضعة للعقوبات الأمريكية للحوثيين يقع مقرهم في بكين.
ووفق هنري طومسون، الخبير السابق في لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بشأن اليمن، إن هناك أدلة على أن الحوثيين يستوردون مكونات صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب من الصين منذ عامين على الأقل.
ويقول "بفضل الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، يستطيع الحوثيون الوصول إلى عمق الأراضي السعودية بحمولة أكبر من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة. وسيكونون تهديداً أكثر فتكاً".
وتشمل الأجزاء المستوردة مكونات معدنية مصنعة خصيصاً للصواريخ، بما في ذلك أجزاء من المحرك وهيكل الصاروخ، وهو بنيته الأساسية. كما عُثر على زعانف تُثبّت الصاروخ أثناء الطيران، وأجزاء من محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب من طراز خيبر شكان.
وصادرت السلطات اليمنية أدوات ومعدات اختبار ومواد خام، من بينها المادة العازلة للحرارة التي تحمي أجزاء الصاروخ من الحرارة الشديدة الناتجة عن الصاروخ الباليستي.
وعُرضت صور للمكونات الرئيسة في تقرير تسليح النزاعات. وكان خبراء المجموعة قد وثّقوا في أواخر عام 2024 استيراد أجزاء مصنّعة خصوصا لصاروخ الصدر قصير المدى، على الرغم من عدم معرفة الجهة التي زوّدت هذه المواد.
منبر الرأي