بث تجريبي

د. ياسمين السبع تكتب: الذاكرة السيبرانية وسلطة الخوارزميات في إعادة كتابة التاريخ

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية جديدة تُستخدم في إنجاز المهام اليومية أو تسريع عمليات البحث والإنتاج، بل أصبح طرفًا مؤثرًا في الطريقة التي ننتج بها المعرفة ونستهلكها ونحفظها. ومع اتساع حضوره في مختلف المجالات، تتزايد الأسئلة حول تأثيره في الذاكرة الإنسانية، وفي الطريقة التي ستُكتب بها روايات التاريخ في المستقبل.

فإلى جانب النقاشات المتعلقة باستهلاك الذكاء الاصطناعي للمياه والموارد، والجدل الذي دفع بعض العاملين في شركات التكنولوجيا إلى الاستقالة بسبب مخاوف أخلاقية مرتبطة بتطبيقاته، يبرز سؤال أكثر عمقًا: من الذي سيملك القدرة على تشكيل الرواية التاريخية للأجيال المقبلة؟ وهل ستظل المصادر التي يعتمد عليها المؤرخون قادرة على الصمود أمام النصوص والصور ومقاطع الفيديو التي يمكن إنتاجها صناعيًا بواسطة الخوارزميات؟

لم تعد السيطرة على الذاكرة مرتبطة فقط بالدولة ومؤسساتها الرسمية، كما كان الحال في مراحل تاريخية سابقة من خلال الأرشيفات والكتب المدرسية والمناهج التعليمية. فقد انتقلت مساحة واسعة من هذه السلطة إلى البيئة الرقمية، حيث تتحكم الخوارزميات في ترتيب المعلومات وإظهارها وانتشارها، بينما أصبح التزييف الرقمي قادرًا على إنتاج وثائق وصور ومقاطع فيديو تبدو حقيقية، رغم أنها قد تكون مصطنعة بالكامل.

وهنا تظهر الحاجة إلى إعادة التفكير في مفهوم الذاكرة الجماعية، ليس بوصفها مجرد مجموعة من الوثائق المحفوظة، وإنما باعتبارها عملية اجتماعية وثقافية تتشكل من خلال اللغة والقيم والأماكن والأحداث المؤسسة للجماعة.

الذاكرة الجماعية في عصر الخوارزميات

وقد قدّم موريس هالبفاكس مفهوم الأطر الاجتماعية للذاكرة، موضحًا أن الذاكرة الفردية لا تنفصل عن السياقات الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان. فالإنسان يتذكر داخل جماعة، ومن خلال لغة وقيم وتجارب مشتركة، وهو ما يجعل الذاكرة الجماعية جزءًا أساسيًا من تكوين الهوية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تزداد أهمية هذه المسألة بسبب التنوع الكبير في الجماعات والهويات والروايات التاريخية. فالكرد والأمازيغ والشركس والآشوريون والكلدان والتركمان والسريان والأرمن وغيرهم يحملون تجارب تاريخية وثقافية مختلفة، كثير منها لم يحظَ بالتمثيل نفسه داخل الروايات الرسمية.

ومن هنا، فإن دخول الخوارزميات إلى عملية إنتاج المعرفة يفتح سؤالًا حول ما إذا كانت التكنولوجيا ستساهم في توسيع مساحة هذه الروايات المهمشة، أم ستعيد إنتاج التحيزات الموجودة أصلًا في المصادر التي تتعلم منها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

التاريخ المضاد والأرشيف

ويرتبط ذلك بما طرحه إريك هوبزباوم وتيرينس رينجر حول «اختراع التقاليد»، وكذلك بما ناقشه ميشيل فوكو بشأن أرشيف المعرفة وآليات إنتاج الخطاب. فالتاريخ لا يتشكل فقط من خلال الأحداث التي وقعت، وإنما أيضًا من خلال الطريقة التي تُختار بها الوثائق وتُرتب وتُصنف وتُمنح الشرعية.

وفي البيئة الرقمية، يمكن أن تقوم الخوارزميات بدور جديد في هذه العملية. فهي لا تكتب التاريخ بالمعنى التقليدي، لكنها تؤثر في ما يظهر أمام المستخدم، وما يتكرر، وما يختفي داخل فضاء معلوماتي شديد الاتساع. وكلما تكررت رواية أو صورة أو معلومة وانتشرت عبر المنصات، أصبحت أكثر قدرة على ترسيخ نفسها داخل الذاكرة العامة.

ومن هنا تبرز فكرة «التاريخ المضاد»، أو محاولة إعادة قراءة الماضي من خارج الروايات الرسمية، اعتمادًا على البيانات المفتوحة والأرشيفات الرقمية وشهادات المجتمعات المحلية. وقد ساهمت اتجاهات مثل «التاريخ من أسفل» في إعادة الاهتمام بأصوات الفئات التي لم تكن حاضرة بما يكفي في الكتابات التاريخية التقليدية، كما يظهر في أعمال راناجيت جوها، وغايـاتري سبيفاك، وإي. بي. تومسون.

ويأتي مفهوم «الأرشيف المضاد» و«السيادة الأرشيفية» في هذا السياق بوصفهما محاولتين للحفاظ على قدرة الجماعات على توثيق تاريخها بأنفسها، بدلًا من ترك عملية إنتاج الذاكرة بالكامل للمؤسسات الرسمية أو للمنصات الرقمية الكبرى.

وفي السياق الكردي، تطرح أعمال الزعيم الكردي عبد الله أوجلان حول «حضارة الديمقراطية» وقراءته للتاريخ العالمي إشكالية العلاقة بين التاريخ العام والتاريخ الأصغر، وبين الروايات التي تنتجها الدولة القومية والروايات التي تنطلق من المجتمعات والهويات المختلفة. ومن هذه الزاوية، تصبح الذاكرة وسيلة لفهم الصراع على تعريف المجتمع والتاريخ، وليس مجرد عملية لحفظ الماضي.

الحروب الهجينة والذاكرة الرقمية

غير أن الصراع على الرواية التاريخية لم يعد محصورًا في الكتب والأرشيفات. فقد أصبح الفضاء الرقمي جزءًا من الحروب الهجينة، حيث تُستخدم المعلومات والصور ومقاطع الفيديو والتقنيات الجديدة للتأثير في الرأي العام وإعادة تفسير الأحداث.

وتظهر هذه المسألة بوضوح في النزاعات المعاصرة، ومنها الحرب في غزة، حيث انتشرت روايات متعارضة حول الصور ومقاطع الفيديو ومصادرها، وظهرت اتهامات متبادلة بالتضليل والتلاعب. وتُستخدم في هذا السياق تعبيرات مثل «Pallywood» أو «Gazawood»، وهي تعبيرات تحمل ادعاءات سياسية وإعلامية متنازعًا عليها، ما يجعل التحقق من أصل المواد الرقمية وسياقها وتاريخ إنتاجها أمرًا أساسيًا قبل اعتمادها مصدرًا للمعلومة.

وهنا تبرز أهمية أدوات التحقق الرقمي، مثل البحث العكسي عن الصور، وفحص البيانات الوصفية، ومقارنة المصادر، وتتبع السياق الزمني والجغرافي للمواد المنشورة. فوجود صورة أو مقطع فيديو على الإنترنت لا يعني بالضرورة أن المادة تعكس الحدث الذي تُنسب إليه.

التزييف العميق وتحديات التوثيق

كما أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أضاف مستوى جديدًا من التعقيد، بعد أن أصبح قادرًا على إنتاج صور ونصوص ومقاطع فيديو يصعب أحيانًا تمييزها عن المواد الحقيقية. وتُعرف بعض هذه التقنيات باسم «التزييف العميق»، وهي تفرض تحديات مباشرة على المؤرخين والصحفيين والباحثين ومؤسسات الأرشيف.

وقد حذرت اليونسكو، في نقاشاتها حول الذكاء الاصطناعي والهولوكوست وإعادة كتابة التاريخ، من المخاطر التي يمكن أن تنتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج معلومات تاريخية غير دقيقة أو إعادة إنتاج التحيزات الموجودة في البيانات المستخدمة لتدريب النماذج.

ولا تتوقف المشكلة عند التزييف المتعمد؛ فالتحيز قد ينتج أيضًا عن طبيعة البيانات المتاحة للأنظمة. فإذا كانت بعض الجماعات أو اللغات أو المناطق ممثلة بصورة أقل في الأرشيف الرقمي، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تعكس هذا النقص، فتقدم صورة غير متوازنة عن التاريخ والثقافة.

وهذا يطرح سؤالًا آخر يتعلق باللغات المحلية واللهجات والثقافات التي لا تحظى بالتمثيل الكافي في النماذج اللغوية الكبرى. فالمشكلة لا تتعلق فقط بقدرة النظام على فهم اللغة، وإنما بقدرته على فهم السياق الثقافي والتاريخي الذي تنتج داخله هذه اللغة.

ومن هنا تظهر أهمية الذكاء الاصطناعي المحلي أو المنفتح على الخصوصيات الثقافية، إلى جانب الحاجة إلى تطوير نماذج أكثر شفافية، تسمح للباحثين بفهم مصادر البيانات وآليات إنتاج النتائج.

الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية الرقمية

وفي مجال العلوم الإنسانية الرقمية، بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تفتح إمكانات جديدة لدراسة كميات هائلة من النصوص والوثائق. ويأتي مفهوم «القراءة البعيدة» لدى فرانكو موريتّي مثالًا على التحول من القراءة التقليدية لكل نص على حدة إلى استخدام الأدوات الرقمية لتحليل مجموعات ضخمة من النصوص واكتشاف الأنماط والعلاقات بينها.

كما ظهرت مشروعات بحثية تسعى إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في دراسة المصادر التاريخية، وهو ما يفتح إمكانات واسعة أمام الباحثين، لكنه يفرض في الوقت نفسه ضرورة الشفافية في الأدوات المستخدمة، وعدم التعامل مع النتائج التي تنتجها النماذج باعتبارها حقائق نهائية.

فالمشكلة ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي لدراسة التاريخ، وإنما في تحويله إلى سلطة معرفية لا تخضع للمراجعة أو التحقق.

وتزداد خطورة المسألة عندما يتعلق الأمر برقمنة الأرشيفات. فعملية نقل الوثائق من الورق إلى البيئة الرقمية تساعد على حماية المواد التاريخية من التلف والوصول إليها بسهولة، لكنها في الوقت نفسه تثير أسئلة حول من يختار ما الذي تتم رقمنته، وما الذي يبقى خارج عملية الرقمنة، ومن يملك هذه البيانات بعد تحويلها إلى صيغة رقمية.

وتطرح بعض الكتابات تساؤلات أيضًا حول عمليات شراء أو نقل الأرشيفات الورقية، وما إذا كان بعضها قد يُفقد أو يُتلف بعد رقمنته أو بعد انتقال ملكيته إلى جهات أخرى. وهذه التساؤلات تحتاج إلى توثيق مستقل قبل تحويلها إلى استنتاجات قاطعة، لكنها تظل جزءًا من النقاش الأوسع حول مستقبل الأرشيف والسيادة على الذاكرة.

الحرب السيبرانية وغسل التاريخ

ومع انتشار التزييف العميق، يصبح من الممكن تخيل مستقبل تظهر فيه وثائق تاريخية مصطنعة تبدو للوهلة الأولى حقيقية، بما في ذلك الرسائل والصور والمقاطع المصورة. وإذا لم تتوافر أدوات للتحقق من أصل الوثيقة وسلسلة انتقالها، فقد يصبح التمييز بين المصدر التاريخي الأصلي والمصدر المصطنع أكثر صعوبة.

وهنا تتقاطع الحرب السيبرانية مع الحرب على الذاكرة. فالمعركة لا تدور فقط حول السيطرة على البيانات، وإنما حول القدرة على تحديد ما الذي يراه الناس، وما الذي يصدقونه، وما الذي يتذكرونه.

وقد يؤدي انتشار الحسابات الآلية والجيوش الإلكترونية إلى تضخيم روايات معينة، بينما تعمل خوارزميات المنصات على دفع المستخدمين إلى دوائر معلوماتية مغلقة، يتكرر فيها المحتوى الذي يتوافق مع ما شاهدوه سابقًا. وبهذا يمكن أن تتحول الخوارزمية إلى عامل يساعد على تكوين «غرف صدى» تعيد إنتاج الرواية نفسها باستمرار.

ومن هنا يمكن الحديث عن شكل جديد من «غسل التاريخ»، حيث لا يتم تغيير الوثيقة التاريخية بالضرورة، وإنما يتم تغيير البيئة التي تصل من خلالها الوثيقة إلى الجمهور، أو إغراقها بكم هائل من المعلومات المتناقضة، بحيث يصبح الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة.

وتكتسب أدوات المصادر المفتوحة، أو OSINT، أهمية متزايدة في مواجهة هذه الظاهرة، لأنها تتيح للباحثين والصحفيين مقارنة المواد الرقمية والتحقق من المواقع والتواريخ ومصادر الصور ومقاطع الفيديو.

وقد أظهرت تجارب توثيق النزاعات، ومنها الأرشيفات الرقمية المتعلقة بالحرب في سوريا، قدرة كبيرة على حفظ المواد التي يمكن أن تصبح في المستقبل مصادر لدراسة الأحداث. وتساعد هذه المبادرات في بناء ذاكرة رقمية إنسانية تتجاوز الروايات الرسمية، من خلال الاحتفاظ بشهادات وصور ومقاطع لم تكن لتصل بالضرورة إلى الأرشيف التقليدي.

لكن بناء هذا النوع من الأرشيف لا يخلو من التحديات؛ فالمواد الرقمية نفسها تحتاج إلى التحقق والحفظ والتنظيم، كما تحتاج إلى قواعد واضحة لحماية أصحابها وحقوقهم، خصوصًا عندما تتعلق بشهادات شخصية أو أحداث عنيفة.

وتصبح هذه المسألة أكثر تعقيدًا في المجتمعات التي تحمل ذاكرة تاريخية متنازعًا عليها، ومنها المجتمعات الكردية. فتوثيق الذاكرة هنا لا يتعلق فقط بحفظ الأحداث، وإنما يرتبط أيضًا بحماية اللغة والثقافة والأسماء والأماكن والشهادات التي قد تكون معرضة للنسيان أو التهميش.

ومع تصاعد الصراعات الإقليمية، بما في ذلك المواجهات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة خلال عام 2026، برزت مرة أخرى أهمية الصور والمقاطع الرقمية في تشكيل الروايات المتنافسة حول الأحداث. وانتشرت خلال هذه الصراعات مواد قُدمت على أنها توثق أحداثًا معينة، قبل أن تثار أسئلة حول تاريخ بعضها ومصدره وسياقه.

وهذا يؤكد أن الصحفي والمؤرخ والباحث باتوا بحاجة إلى مهارات تتجاوز قراءة النصوص التقليدية، لتشمل القدرة على فحص المادة الرقمية والتأكد من أصلها ومقارنتها بمصادر أخرى.

حماية الذاكرة في العصر السيبراني

إن التحدي الحقيقي الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على الذاكرة التاريخية لا يتمثل في أن الآلة ستكتب التاريخ بدلًا من الإنسان، وإنما في أن أدوات إنتاج المعرفة أصبحت موزعة بين البشر والخوارزميات والمنصات الرقمية. ولذلك فإن السؤال الأساسي يصبح: من يملك البيانات؟ ومن يضع قواعد ترتيبها؟ ومن يحدد ما الذي يظهر وما الذي يختفي؟

وهنا تبرز ضرورة تطوير سياسات وممارسات جديدة في المؤسسات الأكاديمية والأرشيفية والإعلامية. ومن بين ذلك إدخال مهارات التفكير النقدي الرقمي إلى مناهج التاريخ والإعلام، وتعليم الطلاب كيفية التحقق من الصور ومقاطع الفيديو، وفحص البيانات الوصفية، واستخدام أدوات الكشف عن التزييف العميق، ومقارنة المصادر المختلفة قبل اعتماد أي مادة.

كما ينبغي دعم عمليات رقمنة الأرشيفات بصورة مفتوحة ومسؤولة، وتشجيع المجتمعات المحلية على توثيق ذاكرتها، مع وضع قواعد واضحة لحماية البيانات الشخصية والمواد الحساسة.

وتحتاج مؤسسات الأرشيف والجامعات أيضًا إلى تطوير آليات تضمن حفظ النسخ الأصلية للوثائق، وتوثيق سلسلة انتقالها، وإتاحة المعلومات المتعلقة بمصدرها وطريقة رقمنتها. فالمصدر الرقمي لا تزداد قيمته لمجرد وجوده على الإنترنت، وإنما تزداد قيمته عندما يكون بالإمكان معرفة مصدره وسياقه وتاريخ إنتاجه ومسار انتقاله.

وفي الوقت نفسه، يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة يمكن استخدامها في الاتجاهين؛ فهو قادر على إنتاج التضليل، لكنه قادر أيضًا على المساعدة في اكتشافه، وتنظيم الأرشيفات، وتحليل كميات هائلة من الوثائق، وربط المصادر ببعضها، واكتشاف الأنماط التي قد يصعب على الباحث ملاحظتها بالوسائل التقليدية.

لذلك، فإن المعركة المستقبلية ليست بين الإنسان والآلة بقدر ما هي بين الاستخدامات المختلفة للأداة نفسها. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح وسيلة لتوسيع الوصول إلى المعرفة وحماية الذاكرة الجماعية، كما يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج التحيز والتضليل، بحسب الجهات التي تستخدمه والقواعد التي تحكمه.

إن حماية الذاكرة التاريخية في العصر السيبراني تتطلب، قبل كل شيء، الاعتراف بأن الذاكرة ليست مادة جامدة محفوظة في الكتب والأرشيفات، وإنما عملية مستمرة تتشكل داخل المجتمع وتتأثر بالتكنولوجيا والسياسة والإعلام.

ولهذا فإن الحفاظ على الحقيقة التاريخية لن يكون ممكنًا من خلال رفض التكنولوجيا، وإنما من خلال بناء قدرة اجتماعية ومؤسسية على استخدامها بصورة نقدية ومسؤولة.

وفي النهاية، لا يتعلق الصراع الحقيقي بالمفاضلة بين التاريخ والآلة، وإنما بمن يمتلك القدرة على إنتاج الرواية، ومن يملك الأرشيف، ومن يتحكم في وصول الجمهور إلى المصادر. وإذا كانت الخوارزميات قد أصبحت جزءًا من عملية تشكيل الذاكرة، فإن حماية هذه الذاكرة تتطلب بدورها أرشيفات مفتوحة، ومجتمعات قادرة على التوثيق، وباحثين يمتلكون أدوات التحقق، ومؤسسات تضع الشفافية والمساءلة في قلب استخدامها للذكاء الاصطناعي.

فالمستقبل لن يتحدد فقط بما تستطيع الآلات إنتاجه، وإنما أيضًا بما يختار البشر حفظه، والتحقق منه، وتداوله، وتعليمه للأجيال المقبلة.

المراجع

موريس هالبفاكس، دراسات الذاكرة الجماعية والأطر الاجتماعية للذاكرة.

إريك هوبزباوم وتيرينس رينجر، «اختراع التقاليد».

ميشيل فوكو، «أركيولوجيا المعرفة».

بيير نورا، دراسات الذاكرة وأماكن الذاكرة.

راناجيت جوها، دراسات «التاريخ من أسفل».

غايـاتري سبيفاك، دراسات التمثيل والتاريخ المهمش.

إي. بي. تومسون، دراسات التاريخ الاجتماعي.

فرانكو موريتّي، «القراءة البعيدة».

كيت كراوفورد، دراسات الذكاء الاصطناعي والسلطة.

سافيا نوبل، دراسات الخوارزميات والتحيز.

تشيسني وسيتـرون، دراسات التزييف العميق.

اليونسكو، «الذكاء الاصطناعي والهولوكوست: إعادة كتابة التاريخ؟» 2024.

دراسات وأبحاث حديثة حول الذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي والحروب السيبرانية والذاكرة الرقمية.

المصدر: مركز آتون للدراسات

قد يهمك