قبل أسبوع من الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى الولايات المتحدة، كشفت تقارير إعلامية أمريكية وصينية عن خلافات لا تزال قائمة بشأن الترتيبات اللوجستية وجدول الأعمال، إلى جانب الملفات والصفقات المتوقع بحثها خلال القمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومن المقرر أن يصل شي جين بينج إلى واشنطن في 24 سبتمبر، في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ عام 2017، وذلك بعد زيارة أجراها ترامب إلى بكين في مايو الماضي واستمرت يومين.
خلافات في الترتيبات
ونقلت شبكة «إن بي آر» الأمريكية عن عشرة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، وثلاثة أشخاص شاركوا في التخطيط للاجتماعات، أن عددًا من التفاصيل اللوجستية الرئيسية لا تزال دون حسم، بما قد يؤثر في الإعداد للمحادثات التجارية والتكنولوجية والاتفاقات المرتقبة بين البلدين.
وبحسب المصادر، فقد رسخت إدارة ترامب لدى الجانب الصيني انطباعًا بأنها تعتمد أسلوبًا تفاوضيًا ارتجاليًا، نتيجة استمرار بعض الترتيبات حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما سبق أن أثار انتقادات من دبلوماسي صيني رفيع المستوى بشأن طريقة الإعداد لزيارة ترامب السابقة إلى بكين.
ومع بقاء سبعة أيام على القمة، لا تزال بعض عناصر الاجتماع الرئيسي بين الزعيمين قيد الإعداد، بما في ذلك نقاط النقاش، وسط تضارب في الأجندات بين عدد من الوكالات والمؤسسات الأمريكية.
مبدأ «المعاملة بالمثل»
وأفادت المصادر بأن الجانب الأمريكي يتجه إلى تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» في ترتيبات الزيارة، بما يعني ألا يحصل شي جين بينج على برامج أو امتيازات تتجاوز ما حصل عليه ترامب خلال زيارته إلى الصين في مايو الماضي.
وانعكس ذلك على بعض المقترحات الخاصة بالزيارة، إذ تراجع فريق شي عن فكرة إلقائه كلمة في إحدى جامعات واشنطن، بعدما لم يُطلب من ترامب إلقاء خطاب في جامعة صينية خلال زيارته السابقة.
مأدبة العشاء تثير خلافًا
ومن بين أبرز نقاط الخلاف عدد المقاعد المخصصة للوفد الصيني في مأدبة العشاء الرسمية التي يعتزم البيت الأبيض تنظيمها، والتي تتسع لنحو 100 شخص.
وبحسب المسؤولين، طلبت بكين الحصول على أكثر من نصف المقاعد، بهدف إتاحة المجال أمام عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الذين قد يرافقون الرئيس الصيني خلال زيارته.
لكن الجانب الأمريكي لم يقدم، حتى الآن، ردًا نهائيًا على الطلب، وفق المصادر، وسط استمرار التنسيق بين المؤسسات الأمريكية، وهو ما أعاق الجانب الصيني عن حسم قائمة المسؤولين ورجال الأعمال، خصوصًا التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا، الذين سيشاركون في الزيارة.
وأثارت هذه التأخيرات قلق مسؤولين صينيين بارزين في وزارة الخارجية والهيئات السياسية العليا، الذين نقلوا إلى نظرائهم الأمريكيين مخاوف بشأن ترك وضع اللمسات الأخيرة على جدول الأعمال والتفاصيل الأمنية والبروتوكولية حتى الأيام الأخيرة السابقة للقمة.
تعزيز الاتصالات العسكرية
وعلى صعيد الملفات السياسية والأمنية، نقلت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست» عن مصادر مطلعة أن شي وترامب سيبحثان سبل تعزيز العلاقات العسكرية بين واشنطن وبكين، من خلال تفعيل قنوات اتصال إضافية وتطوير القنوات القائمة بين القوات المسلحة في البلدين.
وتأتي الاتصالات العسكرية في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الصينية منافسة حادة، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والتكنولوجية، في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بالرسوم الجمركية وضوابط التصدير والعقوبات.
كما يُتوقع أن تتناول المحادثات إمكانية استئناف مباحثات الحد من التسلح، التي توقفت عام 2024 على خلفية مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، مع احتمال توسيع نطاق الحوار ليشمل مسؤولين عسكريين.
ثلاثة مستويات للحوار العسكري
ومن المتوقع أن يجري الحوار العسكري على ثلاثة مستويات، تبدأ من لقاء الرئيسين، باعتبار كل منهما القائد الأعلى للقوات المسلحة في بلاده، وتمتد إلى المستوى الوزاري، وصولًا إلى قادة القوات المنتشرة في منطقة المحيط الهادئ ومسؤولي جيش التحرير الشعبي الصيني.
ويأتي تعزيز الاتصالات العسكرية في إطار مساعٍ للحد من مخاطر سوء التقدير أو التصعيد بين القوتين، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول تايوان والتجارة والتكنولوجيا.
تمديد الاتفاق التجاري
ومن الملفات الاقتصادية المطروحة على جدول القمة، وفق المصادر، تمديد الاتفاق التجاري الذي توصل إليه الجانبان في كوريا الجنوبية العام الماضي، خلال لقاء شي وترامب على هامش قمة آسيا والمحيط الهادئ.
كما يُتوقع بحث تمديد قرار تعليق القيود الصينية على صادرات المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب تمديد مماثل لمدة عام للقيود الأمريكية على صادرات رقائق أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا الصينية، التي تعتمد على الرقائق المتقدمة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيما ينتهي سريان القرارين في 10 نوفمبر المقبل.
وبذلك، تجمع القمة المرتقبة بين ملفات اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية، في وقت يسعى فيه الجانبان إلى إدارة المنافسة المتصاعدة بينهما والحفاظ على قنوات الحوار بشأن القضايا الأكثر حساسية.
من زوايا العالم