بث تجريبي

بلال الدوي يكتب: الخيانة في ثوب جديد يا «صلاح»

«فانتازيا فى لندن»

فى الصباح الباكر، يجلس «صلاح عبدالحق» القائم بأعمال المرشد العام للجماعة الإرهابية على كُرسيه أمام حمام السباحة فى فيلته الفخمة فى لندن، وهو ما زال يرتدى الروب الصيفى ذا الألوان المبهجة، ينتهى من تناول طعام الإفطار، يدخل عليه الجَرسون وفى يده فنجان القهوة التركى ويضعه على الترابيزة الأمامية، لا يهتم بالجَرسون لأنه يمسك فى يده تليفونه المحمول ويتحدث ويُصدِر الأوامر بكل جِدية لمَن يتحدث إليه، مكالمة وراءها مكالمة، صوته يتعالى مع كل مكالمة، وبالطبع مضمون المكالمة عن ضرورة أن يكون ما أسماه مؤتمر المعارضة الأول بالخارج فى هولندا «تريند» فى مصر تحديداً، يقول بصوتٍ عالٍ نُريد حشداً إعلامياً، كل القنوات الإخبارية الموالية لنا تُركز على المؤتمر، سوشيال ميديا الجماعة تنشط فهذا يومها، قنوات اليوتيوب تعمل منذ ذلك الحين لتغطية فعاليات المؤتمر، «تيك توك وإنستجرام وإكس» يتم تسخيرهم فى خدمتنا اليوم، نُريد إحداث قلق وفوضى داخل مصر.

ينتهى «صلاح عبدالحق» من مكالماته التى جعلت العرق يتصبب من جبهته، يمد يده ليحصل على منديل ورقى أمامه على الترابيزة ليمسح عرقه، ثم يتناول قهوته وهو يقول لنفسه أُدِير الجماعة بأسلوب جيل الستينات الذى تأثرت به، ففى الستينات كُنا شباباً صغيراً، كبيرنا كان لم يتعدَ العشرين بسنوات قليلة واستخدمنا قيادات الجماعة لنكون وقوداً فى المواجهات مع جمال عبدالناصر، حققنا الكثير من الفوضى والعنف وأقلقنا منام نظام عبدالناصر، كُنا فى التنظيم السرى لدينا مهام سرية على الدوام، والآن أنا أستخدِم شباب الجماعة فى مهام علنية، لم تعد السرية مفيدة لنا.

يرِن تليفون «صلاح عبدالحق» مرة أخرى، ينظر لشاشة التليفون ليرى من يتصل به، فجأة ينتفض من على كرسيه ويمسك بتليفونه ويرُد بصوت هادئ ويقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حاضر، اطمئن، كله تمام، رجالنا سيجعلون مصر كلها فى خطر اليوم، القلق يعم مصر كلها، رجالنا جاؤوا من أمريكا وتحديداً من «كارولينا الشمالية ونيويورك وميتشجن ومينيسوتا وكاليفورنيا» ومن كندا، والمراكز الإسلامية فى ألمانيا تحالفت لجعل هذا المؤتمر بمثابة تهديد حقيقى لمصر، المنظمات الإسلامية فى النمسا حشدت أعضاءها والجميع تفرغ لهذا اليوم، رجالنا فى فرنسا يتوافدون على هولندا، ورجالنا من ماليزيا أتوا منذ أمس لحضور المؤتمر، تمام يا مولانا الكُل أخذ حقه كاملاً، تم توزيع الأموال عليهم، لكن هناك قلة لم يحصلوا على أموالهم وما زال هناك عجز فى التمويل، الحمد لله كتر خيركم، خيركم سابق، الإخوة فى التنظيم الدولى أعطونا الأموال اللازمة لكننا نريد المزيد، شكراً لكم، ننتظر الأموال حتى نقوم بتوزيعها على أعضائنا، ننتظر، كاش، نعم كاش، نحن نجاهد فى سبيل الله، نعم نحن نتعبد إلى الله سبحانه وتعالى عن طريق التشهير بالنظام المصرى، نُجاهد، نعم نُجاهد مثلما جاهد قادتنا الأوائل فى الجماعة.. وتنتهى المكالمة وهو فى حالة توتر ملحوظ.

ظل صلاح عبدالحق يجلس على كرسيه وهو «يفرك فى يده»، ظهرت عليه بشائر القلق، يُنادى على الجرسون ويطلب منه فنجان قهوة آخر ليُهدئ أعصابه، يرن جرس التليفون المحمول الخاص به، يرُد تمام، تمام، الحمد لله، الفلوس أُرسلت؟، كام؟، قول لى؟، عايز أعرف؟، ١٠٠ مليون دولار، جزاكم الله خيراً، فنحن جماعة جامعة شاملة نتعبد إلى الله سبحانه وتعالى بالتشهير بالدولة المصرية، سنُزيد من حملاتنا وهجومنا.. تنتهى المكالمة وهو فى غاية السعادة.

يمسك صلاح عبدالحق بتليفونه وهو يشرب فنجان القهوة الثانى ويتصل بأحد رجاله فى هولندا ويمشى من الجنينة حتى صالون الفيلا ويستقر أمام مرآة كبيرة على الحائط ويقول وهو ينظر لنفسه صعّدوا من لهجتكم فى المؤتمر، سِبوا، اشتموا، هاجموا، رَوّجوا الشائعات، هددوا، انشروا الخوف بين المصريين.. وتنتهى المكالمة وهو يرى نفسه فى المرآة، وتظهر فى المرآة فى الخلفية شاشة تليفزيون كبيرة تنقل الأحداث فى مصر، ويُعرَض بها فيلم تسجيلى عن ما حدث فى مصر خلال العشر سنوات، يتمَسْمَر أمام المرآة وهو يرى وراءه الشاشة وهى تعرض الأرض الزراعية التى تم استصلاحها والطرق والكبارى والموانئ الجديدة والمونوريل والمساكن ومحطات الكهرباء والعاصمة الجديدة والعلمين وطائرات الرافال تُحلِق فى سماء مصر وحاملات الطائرات الجديدة الميسترال وهى تسير فى المياه الإقليمية المصرية، ووجود ضباط الشرطة فى المدارس والجمعيات الخيرية وهُم يوزعون شنط المدارس وزى المدارس على الطلاب.. يصرخ صلاح عبدالحق وينادى على الجرسون: اقفل الشاشة فوراً، يظل الجرسون يبحث عن الريموت ولا يجده، يبحث «صلاح عبدالحق» معه عن الريموت كنترول ولا يجده فيصرخ بصوت: مافيش فايدة.. ليرُد عليه الجرسون ويقول له: نعم مافيش فايدة.

يجلس صلاح عبدالحق على كرسى الصالون ويهدأ ويمسك قلبه، على ما يبدو فقد أصيب بأزمة قلبية مما رأى عليه مصر، فهو وجماعته يريدها خراباً لكنه وجماعته رأوها عَماراً.

======

نقلاً عن جريدة الوطن المصرية

قد يهمك