بث تجريبي

ماذا تحمل قمة مصر وقبرص واليونان؟.. خبير علاقات دولية يكشف رسائل استراتيجية للمنطقة

قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن قمة مصر وقبرص واليونان تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط من تحولات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة، مؤكدًا أن انعقاد القمة يعكس حرص الدول الثلاث على استمرار التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح البرديسي لـ«المبادرة» أن أهمية القمة لا ترتبط فقط بكونها اجتماعًا دوريًا بين قادة مصر واليونان وقبرص، وإنما بما تمثله آلية التعاون الثلاثي من إطار استراتيجي يساهم في تعزيز العلاقات بين الدول الثلاث، وفتح مجالات جديدة للتعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والطاقة والاستثمار.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن موقع مصر وقبرص واليونان في منطقة شرق المتوسط يمنح القمة أهمية جيوسياسية كبيرة، موضحًا أن المنطقة أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المناطق أهمية على خريطة التفاعلات الدولية، سواء بسبب موقعها الجغرافي أو ارتباطها بملفات الطاقة والأمن والهجرة والتجارة والنقل البحري.

وأضاف أن مصر تمتلك ثقلًا سياسيًا وجغرافيًا مهمًا في المنطقة، فضلًا عن كونها حلقة وصل بين العالمين العربي والأفريقي وأوروبا، بينما تمثل اليونان وقبرص امتدادًا مهمًا للاتحاد الأوروبي في شرق المتوسط، وهو ما يجعل التعاون بين الدول الثلاث ذا أبعاد تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية.

وأكد البرديسي أن ملف الطاقة يأتي في مقدمة الملفات التي تمنح القمة أهمية خاصة، خاصة في ظل اكتشافات الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط، والرغبة في تطوير البنية التحتية اللازمة لنقل وتصدير الطاقة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في مجال تسييل الغاز والبنية التحتية للطاقة، بما يعزز دورها كمركز إقليمي للطاقة.

ولفت إلى أن القمة تمثل كذلك فرصة مهمة لدعم التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتشجيع القطاع الخاص على الدخول في مشروعات مشتركة، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والسياحة واللوجستيات والبنية التحتية.

وفي السياق ذاته، أوضح البرديسي أن البعد السياسي والأمني للقمة لا يقل أهمية عن البعد الاقتصادي، خاصة مع استمرار الأزمات التي تشهدها المنطقة، من القضية الفلسطينية إلى التوترات في شرق المتوسط، إلى جانب الملفات المرتبطة بأمن الملاحة والهجرة غير الشرعية.

وأشار إلى أن التشاور المستمر بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا يساعد على تنسيق المواقف تجاه التطورات الإقليمية، ويعزز قدرة الدول الثلاث على التعامل مع التحديات المشتركة، فضلًا عن دعم الاستقرار في منطقة شرق المتوسط.

واختتم على أن قمة مصر وقبرص واليونان تمثل رسالة واضحة بشأن أهمية الشراكة والتنسيق الإقليمي، موضحًا أن استمرار انعقاد القمم الثلاثية يعكس وجود إرادة سياسية لتطوير العلاقات والانتقال بها إلى مستويات أكثر تقدمًا، بما يحقق مصالح الدول الثلاث ويدعم الاستقرار والتنمية في المنطقة.

قد يهمك