بث تجريبي

النفط يعيد إشعال نزاع فوكلاند.. ميلي يصعّد وترامب يربك حسابات بريطانيا

عاد النزاع بين بريطانيا والأرجنتين بشأن جزر فوكلاند إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة في ظل تصاعد الاهتمام بالثروات النفطية في محيط الجزر، بالتزامن مع مؤشرات على تغير محتمل في الموقف الأمريكي من الأزمة.

وصعّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لهجته تجاه شركات التنقيب العاملة قرب الجزر، معلنًا عزمه فرض عقوبات وإجراءات قانونية على الشركات والأفراد المرتبطين بمشروعات النفط، وفي مقدمتها مشروع سي ليون.

ويُطوّر المشروع، الواقع في حوض شمال فوكلاند، شركتا نافيتاس الإسرائيلية وروك هوبر البريطانية، وتشير التقديرات إلى أن احتياطياته القابلة للاستخراج تبلغ نحو 1.7 مليار برميل، مع توقعات ببدء الإنتاج عام 2028.

وقال ميلي إن ما وصفها بـ"رياح التغيير" قد تصب في مصلحة المطالب الأرجنتينية بالسيادة على الجزر، محذرًا من أن استغلال مواردها الطبيعية يمثل تهديدًا للمصالح والسيادة الأرجنتينية.

نزاع يعود إلى قرون

تقع جزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي، على بعد نحو 480 كيلومترًا من الساحل الجنوبي لأمريكا الجنوبية، وتديرها بريطانيا باعتبارها إقليمًا من أقاليم ما وراء البحار، بينما تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم "مالويناس".

وتعود جذور النزاع إلى القرن التاسع عشر، فيما تفرض بريطانيا سيطرتها على الجزر منذ عام 1833. وفي عام 1982، اندلعت حرب بين البلدين بعد غزو القوات الأرجنتينية للجزر، وانتهت بعد 74 يومًا باستعادة بريطانيا السيطرة عليها.

وأودت الحرب بحياة 649 عسكريًا أرجنتينيًا و255 عسكريًا بريطانيًا، لكن الصراع السياسي على السيادة لم ينتهِ، وظلت فوكلاند قضية وطنية حساسة في الأرجنتين.

النفط في قلب المواجهة

أصبح النفط عاملًا جديدًا يزيد تعقيد النزاع، إذ تعتبر بوينس آيرس أن أي عمليات لاستغلال الموارد الطبيعية في المنطقة من دون موافقتها تمثل نشاطًا غير مشروع.

في المقابل، تتمسك الشركات العاملة في مشروع سي ليون بشرعية تراخيصها الصادرة عن حكومة جزر فوكلاند، والتي تحظى بدعم بريطانيا.

ولا تقتصر تحركات ميلي على العقوبات، إذ تسعى حكومته أيضًا إلى تعزيز حضور الأرجنتين في جنوب الأطلسي، من خلال إجراءات من بينها إنشاء قاعدة بحرية في إقليم تييرا ديل فويجو.

لندن: السيادة غير قابلة للتفاوض

من جانبها، رفضت بريطانيا المطالب الأرجنتينية، مؤكدة أن سيادتها على الجزر ليست مطروحة للتفاوض.

وتتمسك لندن كذلك بحق سكان فوكلاند في تقرير مصيرهم، مستندة إلى استفتاء عام 2013، الذي صوت فيه السكان بأغلبية ساحقة لصالح استمرار ارتباط الجزر ببريطانيا.

لكن الأرجنتين ترفض اعتبار الاستفتاء حاسمًا في قضية السيادة، وترى أن النزاع يتعلق بحقوق دولتين في الأرض، وليس بحق سكان الجزر في تقرير مصيرها.

ترامب يربك الموقف الأمريكي

وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تساؤلات بشأن موقف واشنطن التقليدي من النزاع، بعدما تجنب تقديم تأكيد واضح بشأن دعم بريطانيا في حال تجدد المواجهة مع الأرجنتين.

وخلال مقابلة مع قناة بريطانية، انتقل ترامب من سؤال يتعلق بفوكلاند إلى انتقاد موقف لندن من الحرب على إيران، قائلًا إن بريطانيا لم تكن موجودة لمساعدته.

وعلى مدى عقود، تبنت واشنطن موقفًا حذرًا من النزاع، مع إقرارها بالإدارة البريطانية الفعلية للجزر دون تقديم دعم حاسم لأي من المطالبتين بالسيادة. إلا أن تصريحات ترامب الأخيرة فتحت الباب أمام تكهنات بشأن احتمال إعادة صياغة الموقف الأمريكي.

الأرجنتين ورقة مهمة لواشنطن

وتكتسب الأرجنتين أهمية متزايدة بالنسبة إلى إدارة ترامب، ليس فقط بسبب العلاقة السياسية مع ميلي، وإنما لما تمتلكه من موارد استراتيجية، بينها احتياطيات كبيرة من النفط والغاز الصخريين وثروات ضخمة من الليثيوم.

كما تنظر واشنطن إلى بوينس آيرس باعتبارها شريكًا محتملًا في تعزيز النفوذ الأمريكي بأمريكا اللاتينية ومواجهة التوسع الصيني في المنطقة.

وفي ظل التوترات المتزايدة بين واشنطن ولندن، سواء بشأن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط أو الملفات الاقتصادية والتجارية، قد تتحول قضية فوكلاند من نزاع ثنائي بين بريطانيا والأرجنتين إلى اختبار جديد للعلاقات داخل المعسكر الغربي.

قد يهمك