أطلق الجيش الإسرائيلي مناورة مفاجئة على مستوى هيئة الأركان، حملت اسم «طلوع الفجر 2.0»، بهدف اختبار جاهزية المنظومة العسكرية للتعامل مع سيناريوهات مفاجئة ومعقدة قد تشمل اندلاع مواجهة متزامنة على عدة جبهات.
وشملت المناورة اختبار عمل مقر هيئة الأركان والمقرات الرئيسية، إلى جانب إجراءات استدعاء القوات النظامية وقوات الاحتياط، وآليات اتخاذ القرار داخل القيادات العسكرية والمناطقية والأذرع المختلفة.
وجرى استدعاء عدد من القادة دون إخطار مسبق، فيما تابع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مجريات التدريب من مراكز القيادة وعلى الأرض، في إطار اختبار قدرة الجيش على الانتقال السريع من حالة الروتين إلى الاستعداد لمواجهة واسعة النطاق.
اختبار دروس 7 أكتوبر
وبحسب الجيش الإسرائيلي، تأتي المناورة ضمن عملية مستمرة لتعزيز الجاهزية العملياتية، وتحديث خطط العمل واختبار مدى فاعليتها في ضوء الدروس المستخلصة من هجوم 7 أكتوبر والتطورات العسكرية التي شهدتها الجبهات المختلفة خلال الفترة الماضية.
وتحاكي المناورة ظروفًا تتطلب اتخاذ قرارات سريعة ومتزامنة، مع احتمال تطور الأحداث على أكثر من جبهة، بما يضع منظومة القيادة والسيطرة والتعبئة العسكرية أمام اختبار واسع.
وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي الانتهاء من عملية عسكرية لتطهير أنفاق تابعة لحزب الله أسفل منطقة تل علي الطاهر في جنوب لبنان.
وقال الجيش إن قوات الفرقة 36 عثرت على مسارين تحت الأرض وقامت بتطهيرهما وتحييدهما، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية فرضت سيطرة عملياتية على المنطقة فوق الأرض وتحتها.
ووفق الرواية الإسرائيلية، تعود هذه الأنفاق إلى شبكة أنشأها حزب الله على مدى أكثر من عقدين، واستخدمتها وحدة بدر التابعة للحزب، بدعم وتمويل وتخطيط إيراني، بحسب ما أورده الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن المنشآت تحت الأرض تضمنت مراكز قيادة ومستودعات للأسلحة ومولدات كهرباء وأماكن للمعيشة، إلى جانب مرافق أخرى.
وفي تطور ميداني متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق طائرتين مسيّرتين باتجاه جنوده في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان.
وأشار إلى إسقاط إحدى المسيّرتين، مؤكدًا عدم وقوع إصابات بين جنوده، بينما اعتبر إطلاق المسيّرات خرقًا للوضع القائم وتهديدًا للقوات المنتشرة في المنطقة.
وعقب ذلك، شن الجيش الإسرائيلي غارات على مناطق في جنوب لبنان، في إطار ما وصفه بإزالة التهديدات ومنع تكرار محاولات استهداف قواته.
مخاوف من اتساع نطاق المواجهة
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي رفع مستوى الاستعداد لاحتمالات التصعيد على أكثر من جبهة، وسط تقييمات أمنية إسرائيلية تتحدث عن إمكانية تعرض البلاد لسيناريوهات مركبة تشمل حزب الله في لبنان، وحركة حماس، والحوثيين، وفصائل مسلحة في العراق.
وتعكس مناورة «طلوع الفجر 2.0» تركيز المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على اختبار قدرتها على إدارة مواجهة متعددة الجبهات، والتعامل مع تطورات متزامنة تتطلب سرعة في التعبئة واتخاذ القرار وتنسيق العمليات بين مختلف القيادات والأذرع العسكرية.