كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة، اطلعت عليها صحيفة نيويورك تايمز، أن إيران خرجت من أشهر المواجهة المتقطعة مع الولايات المتحدة بثقة أكبر بقدرتها على الصمود وتوجيه ضربات مؤثرة، في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات عسكرية وسياسية متزايدة.
وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين اطلعوا على التقييمات، فإن طهران باتت ترى أن لديها قدرة أكبر على مواصلة المواجهة طويلة الأمد، مستفيدة من تماسك مؤسساتها الداخلية، واحتفاظها بمخزون كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب إدراكها المتزايد للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز.
طهران تعيد حساباتها العسكرية
وتشير التقييمات إلى أن إيران استخلصت من المواجهة الأخيرة أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية، رغم الأضرار التي ألحقتها بالبنية العسكرية الإيرانية، لم تتمكن من شل قدرتها على الرد.
وقال عضو لجنة الاستخبارات في الكونجرس الأمريكي جيسون كرو إن طهران تدرك أنها تكبدت خسائر كبيرة، لكنها بنت منظومتها العسكرية على أساس القدرة على امتصاص الضربات ومواصلة القتال، معتبرًا أن إيران تتعامل مع المواجهة باعتبارها "لعبة طويلة الأمد".
كما أصبحت طهران، وفق التقييمات، أكثر إدراكًا لمضيق هرمز باعتباره ورقة ضغط استراتيجية، نظرًا لدوره المحوري في حركة تجارة الطاقة العالمية.
الهجمات الإلكترونية.. جبهة جديدة
ولا تقتصر الاستراتيجية الإيرانية على العمليات العسكرية، إذ تشير التقييمات الأمريكية إلى توسع نشاط مجموعات إلكترونية مرتبطة بطهران.
ورجحت الاستخبارات الأمريكية وقوف قراصنة مرتبطين بإيران وراء هجمات إلكترونية استهدفت أكثر من 100 منظومة مياه أمريكية أواخر يوليو، من دون تسجيل عمليات تلوث للمياه، لكنها تسببت في اضطرابات دفعت بعض الجهات إلى التدخل اليدوي واتخاذ إجراءات احترازية.
كما أبدت مجموعات إيرانية اهتمامًا بالبنية التحتية لقطاعي النفط والغاز، فيما رصدت شركات أمريكية نشاطًا رقميًا إيرانيًا يستهدف التأثير في النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة.
تراجع المخزونات يضغط على واشنطن
في المقابل، تواجه إدارة ترامب معضلة متزايدة مع استمرار المواجهة، إذ تشير التقييمات الاستخباراتية إلى تراجع مخزونات الذخيرة الأمريكية، الأمر الذي قد يحد من قدرة واشنطن على تنفيذ حملات قصف متكررة بالوتيرة نفسها.
كما تراهن الإدارة الأمريكية على العقوبات الاقتصادية للضغط على طهران وانتزاع تنازلات تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي، إلا أن مسؤولين اطلعوا على التقييمات يرون أن العقوبات قد تدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلًا من التراجع.
ويحذر مسؤولون أمريكيون من أن استمرار المواجهة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود وتداعياتها الاقتصادية، قد يحول الحرب إلى عبء سياسي على إدارة ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي.
معادلة استنزاف جديدة
وتشير الصورة التي ترسمها التقارير إلى تحول الصراع من محاولة تحقيق حسم عسكري سريع إلى مواجهة استنزاف متعددة الجبهات، تجمع بين الضربات العسكرية والضغط على حركة الملاحة والهجمات الإلكترونية والتأثير السياسي.
وفي هذه المعادلة، تراهن طهران على قدرتها على الصمود وإطالة أمد المواجهة، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على تفوقها العسكري من دون الانجرار إلى حرب مفتوحة ذات كلفة متزايدة.