لا تزال ردود الأفعال تتواصل حول قرارات القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قبل يومين والتي أعلن خلالها حل قوات "قسد" ودمجها في الجيش السوري، وكذلك حل الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.
في هذا السياق، قال الباحث السياسي المصري محمد صابر، في تصريح لموقع "المبادرة"، إن ما جرى في قصر الشعب يمكن فهمه في ضوء نظرية "التعبئة الإثنية" التي طورها الباحث تيد غور، والتي ترى أن الجماعات التي تعاني حرمانًا نسبيًا من الحقوق لا تحمل السلاح بالضرورة بحثًا عن الانفصال، وإنما تستخدمه أداة للضغط من أجل تصحيح غبن تاريخي وانتزاع اعتراف بحقوقها داخل الكيان القائم.
وأوضح صابر أن القوة الميدانية لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، منذ نشأتها، لم تكن مشروعًا سياديًا بديلًا عن الدولة السورية، وإنما كانت بالأساس قوة للدفاع عن الوطن في مواجهة مخاطر إرهابية، وفي مقدمتها تنظيم "داعش" الإرهابي، إلى جانب كونها رافعة تفاوضية تهدف إلى رفع كلفة تجاهل المطالب الكردية وضمان حضور فعلي على طاولة إعادة تشكيل سوريا بعد سنوات الحرب.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يظهر فقط في قرار حل القوة العسكرية المستقلة، وإنما يتضح أيضًا في تفاصيل الإعلان، إذ لم يتنازل قائد "قسد" مظلوم عبدي، خلال إعلانه نهاية القوة العسكرية المستقلة، عن جوهر المطالب الكردية، بل ربط الخطوة مباشرة بالحق في التعليم باللغة الكردية والعمل على تطويره مستقبلًا.

محمد صابر
وأضاف أن ذلك يعني أن السلاح، طوال المرحلة الماضية، كان يخدم هدفًا حقوقيًا محددًا، وليس هدفًا قائمًا بذاته، موضحًا أنه عندما توفّر بديل سياسي ومؤسسي جاد من خلال الاتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع والاندماج في الجيش، أصبح الاحتفاظ بالسلاح عبئًا لا ضرورة.
وبيّن الباحث السياسي أن المعركة انتقلت بذلك من الميدان إلى الدستور والمؤسسات، وهو المسار الذي تصفه نظرية "التعبئة الإثنية" باعتباره تدرجًا من المواجهة إلى المساومة السياسية عندما تجد الجماعة قناة معترفًا بها للتعبير عن مطالبها.
وحذر صابر من أن التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة يتمثل في مدى التزام الدولة المركزية عمليًا بما تعهدت به، مشيرًا إلى أن غياب ضمانات دستورية ملزمة قد يحول عملية الاندماج، بمرور الوقت، من شراكة حقيقية إلى استيعاب مؤقت يفتقر إلى الضمانات الكافية.
وأعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، والانضمام إلى مؤسسات الدولة، في خطوة وصفها بأنها بداية لمرحلة جديدة عنوانها السلام وإعادة بناء سوريا.
جاء ذلك في ختام سلسلة لقاءات سياسية وعسكرية وأمنية شهدتها العاصمة دمشق في إطار استكمال بنود اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية.
القصة كاملة