بث تجريبي

بعد تصاعد الهجمات الأوكرانية.. بوتين يوسع قبضة الحكومة على المنشآت الحيوية

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا يمنح الحكومة صلاحيات مؤقتة للسيطرة على منشآت "البنية التحتية الحيوية" في أنحاء البلاد، إذا فشل ملاكها في حمايتها من الهجمات الأوكرانية المتزايدة، في خطوة تعكس اتساع تأثير الضربات التي تنفذها كييف داخل الأراضي الروسية.

وجاء القرار مع تصعيد روسيا وأوكرانيا حملاتهما الجوية، بينما أسهمت الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة والوقود والخدمات اللوجستية في إحداث نقص في الوقود وإلحاق أضرار بالبنية الاقتصادية المرتبطة بالمجهود الحربي الروسي، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية. 

دخل المرسوم الجديد حيز التنفيذ، الاثنين، ونصَّ على إمكانية فرض "إدارة مؤقتة" على المنشآت التي يفشل مالكوها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها أو في إعادة تشغيلها بسرعة بعد تعرضها لهجمات.

وشملت الإجراءات قطاعات واسعة، بينها البنية التحتية للوقود والطاقة والاتصالات والنقل والمنشآت اللوجستية، بما يسمح للدولة الروسية بالسيطرة مؤقتًا على ممتلكات الشركات وحقوق الملكية والأسهم المرتبطة بها.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن بعض مالكي المنشآت لا يولون اهتمامًا كافيًا لإجراءات الأمن والحماية من الطائرات المُسيّرة، مضيفًا أن موسكو مضطرة إلى اتخاذ خطوات لحماية بنيتها التحتية؛ في ظل الدعم الغربي المستمر لأوكرانيا.

كثفت أوكرانيا، خلال الأيام الأخيرة، ضرباتها على منشآت لوجستية داخل روسيا، بما في ذلك مراكز شركة "أوزون"، المنافسة لشركة التجارة الإلكترونية الروسية "وايلدبيرييز"؛ في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي الذي يعتمد بدرجة متزايدة على البنية التحتية الصناعية واللوجستية المرتبطة بالحرب.

وتسببت الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى بالفعل في أضرار واسعة بمنشآت الطاقة، وأسهمت في تفاقم أزمة الوقود الروسية، ما جعل آثار الحرب أكثر وضوحاً بالنسبة إلى السكان داخل روسيا.

وفي 16 أغسطس، اندلع حريق في مجمع لوجستي تابع لشركة "وايلدبيرييز" قرب موسكو، في أحدث سلسلة من الحوادث التي استهدفت البنية التحتية التجارية والخدمات اللوجستية الروسية.

منحت الخطوة الحكومية الجديدة السلطات الروسية صلاحيات واسعة لتحديد المنشآت التي يمكن وضعها تحت الإدارة المؤقتة، فيما قال بيسكوف إن الحكومة والجهات المختصة ستتولى تقييم الشركات والمنشآت التي لا توفر مستوى الحماية المطلوب.

وأضاف أن المناطق التي لا تتخذ فيها إجراءات أمنية كافية في المنشآت الحيوية ستشهد تقديم مقترحات لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تدخل حكومي واسع في ملكية أصول خاصة.

ويشير القرار إلى زيادة اعتماد الكرملين على تدخل الدولة في حماية قطاعات إستراتيجية، بعدما أصبحت الشركات الخاصة مُطالَبة بتحمُّل مسؤولية أكبر عن حماية منشآتها من الطائرات المُسيّرة والصواريخ.

تزامنت الإجراءات الروسية مع تصعيد الهجمات الصاروخية والجوية على أوكرانيا، مستفيدة من النقص الحاد الذي تعانيه كييف في صواريخ اعتراض منظومات "باتريوت" الأمريكية، وهي من أبرز الأسلحة القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

وتفاقم نقص صواريخ "باتريوت" بسبب أزمة الإمدادات العالمية التي زادت حدتها نتيجة الحرب مع إيران، بعدما استنزفت الولايات المتحدة وحلفاؤها كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

وأطلقت روسيا خلال ليلة واحدة صاروخين و150 طائرة مُسيّرة باتجاه أوكرانيا، وفق القوات الجوية الأوكرانية، التي أعلنت إسقاط 124 طائرة مُسيّرة.

أقرَّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن بلاده تلقت أخيرًا "عددًا قليلًا" من صواريخ "باتريوت"، لكنه امتنع عن الكشف عن الدولة التي قدمتها أو عن العدد الدقيق، مؤكدًا أن احتياجات أوكرانيا ما زالت أكبر بكثير من الكميات المتاحة.

وأوضح زيلينسكي أن كييف بحاجة إلى المزيد من صواريخ الاعتراض لمواجهة الهجمات الروسية المتزايدة، خصوصًا مع اقتراب موسم الشتاء واحتمال تركيز موسكو على ضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وعكس قرار بوتين بتوسيع صلاحيات الدولة على المنشآت الحيوية، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الأوكرانية وأزمة الدفاع الجوي الأوكراني، انتقال الحرب إلى مرحلة يتزايد فيها الضغط على البنية التحتية والقدرات الاقتصادية للطرفين، مع سعي كل منهما إلى ضرب قدرة الآخر على مواصلة القتال.

قد يهمك