يدخل العراق مرحلة حساسة مع اقتراب 30 سبتمبر/أيلول 2026، الموعد الذي حددته الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع قرب اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من البلاد.
ويضع اقتراب الموعد الحكومة العراقية أمام اختبار سياسي وأمني معقد، في ظل استمرار رفض فصائل مسلحة رئيسية تسليم أسلحتها، بينما تؤكد بغداد تمسكها بالجدول الزمني وعدم التراجع عن مسار حصر القوة بيد مؤسسات الدولة.
مهلة 30 سبتمبر
وأكد ائتلاف إدارة الدولة دعمه لحصر السلاح بيد الدولة، محذرًا من أن أي نشاط مسلح خارج الإطار الرسمي بعد 30 سبتمبر سيُتعامل معه وفق القوانين النافذة، بما فيها قانون مكافحة الإرهاب. ويُنظر إلى الموقف باعتباره من أكثر المواقف السياسية وضوحًا في التعامل مع ملف الفصائل المسلحة.
وفي السياق، أعلنت وزارة الداخلية العراقية إنشاء قاعدة بيانات تضم نحو 6 ملايين قطعة سلاح، إلى جانب إغلاق 71 مقرًا وصفته بالمقار الوهمية التي ادعت الارتباط بهيئة الحشد الشعبي، مؤكدة أن الأسلحة يجب أن تخضع لسلطة الدولة وإشرافها المباشر.
وتتباين مواقف القوى العراقية بشأن آلية تنفيذ القرار، إذ تطالب أطراف بفصل ملف حصر السلاح عن الجدول الزمني لانسحاب القوات الأميركية، بينما تتمسك الحكومة بربط المرحلة المقبلة باستكمال انسحاب التحالف وتعزيز قدرة المؤسسات الأمنية العراقية على بسط سيطرتها.
وفي المقابل، أعلنت فصائل مسلحة رفضها التخلي عن سلاحها، بينما دخلت الحكومة في مفاوضات مع عدد من الفصائل بشأن مستقبل أسلحتها ودورها السياسي والأمني.
مخاوف من مواجهة
ويرفع استمرار الخلاف من احتمالات حدوث مواجهة إذا فشلت المفاوضات ووصلت المهلة إلى نهايتها من دون اتفاق. وتقول مصادر ومراقبون إن بعض الفصائل تتبنى حاليًا سياسة ضبط النفس، لكن احتمال الصدام يبقى قائمًا في حال اتخاذ الحكومة إجراءات مباشرة ضد الجماعات التي ترفض تسليم سلاحها.
وتزداد حساسية الملف مع ارتباطه بالتوازنات الإقليمية والعلاقة مع إيران والولايات المتحدة، فضلًا عن مستقبل الحشد الشعبي ودور الفصائل المسلحة داخل الدولة العراقية.
ومع اقتراب 30 سبتمبر، تتجه بغداد إلى مرحلة حاسمة في ملف احتكار الدولة للسلاح، وسط محاولات للتوصل إلى تسويات سياسية تمنع التصعيد، في مقابل ضغوط لإنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية بشكل نهائي.