بث تجريبي

بروين بولدان: شهر أكتوبر قد يشهد بدء لقاءات أوجلان مع الصحفيين والمجتمع المدني

قالت عضوة وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب «DEM Parti» إلى إمرالي، بروين بولدان، إن عملية السلام مع الكرد في تركيا تمر بمرحلة بالغة الحساسية، مشيرة إلى إمكانية حدوث تطور ملموس خلال أكتوبر، ولا سيما فيما يتعلق ببدء لقاءات الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مع الصحفيين والكتاب وممثلي منظمات المجتمع المدني.

وأضافت بولدان، في حوار صحفي، أن المرحلة التي بدأت مع دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي التي أعلنها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في 27 فبراير 2025 تدخل عامها الثاني، بينما يُنتظر الانتقال إلى خطوات عملية بعد إقرار القانون الإطاري للسلام مع الكرد في تركيا.

وأوضحت أن عدم صدور قرار «التأكيد» من مجلس الأمن القومي التركي «MGK»، إلى جانب الإعلان عن لجنة المتابعة والتقييم وأربع لجان فرعية، أدى إلى استمرار حالة الانتظار، في ظل عدم اتخاذ خطوات دائمة وموثوقة حتى الآن.

مرحلة حاسمة والانتقال إلى المسار السياسي

قالت بولدان إن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان أكد خلال آخر لقاء معه أن العملية وصلت إلى مرحلة حرجة، مشددة على ضرورة أن يتحمل الجميع المسؤولية وأن يظهروا قدرًا من الحكمة السياسية لدفع العملية إلى الأمام.

وأضافت أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يرى أن تجاوز المرحلة الحالية سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى مرحلة «السلام الإيجابي»، التي ستشهد، بحسب رؤيته، التفاوض واتخاذ خطوات بشأن الجانب السياسي للقضية الكردية، بدلًا من الاقتصار على الجانب المسلح.

وأشارت إلى أن اجتياز هذه المرحلة بصورة سليمة يحمل أهمية تاريخية، داعية جميع الأطراف، وليس فقط طرفي العملية، إلى دعم تقدمها.

وقالت إن دعم العملية لا ينبغي النظر إليه باعتباره انحيازًا إلى طرف معين، وإنما باعتباره مساهمة في بناء مستقبل مشترك، مضيفة أن السلام يزداد قوة كلما تمكن أصحاب وجهات النظر المختلفة من الجلوس إلى طاولة واحدة.

تحذيرات من تأثير تطورات الشرق الأوسط

وتطرقت بولدان إلى التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، قائلة إن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة، وإن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يرى أن صراعات المصالح والنفوذ بين القوى المهيمنة يجب ألا تتحول إلى مصدر ضرر لشعوب المنطقة.

وأضافت أن جوهر موقفه السياسي والفكري يقوم على حماية المجتمع والشعوب والمعتقدات، والعمل من أجل بناء نظام ديمقراطي وعادل.

وقالت إن العالم يمر بحرب واسعة، وإن الشرق الأوسط يمثل مركز هذه الحرب، الأمر الذي يفرض مخاطر مختلفة على دول المنطقة، بما في ذلك تركيا والكرد الذين يعيشون في المنطقة.

وأشارت إلى أن عددًا من الأطراف في السياسة التركية بدأوا يدركون التحذيرات التي يطرحها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، معتبرة أن حماية شعوب تركيا والكرد وشعوب الشرق الأوسط من المخاطر والتهديدات يجب أن تكون أولوية.

وبحسب بولدان، فإن الطريق الأساسي لمواجهة هذه المخاطر يتمثل في السلام والديمقراطية، موضحة أن السلام يعني وقف السلاح والاشتباكات وفتح المجال أمام السياسة، بينما تعني الديمقراطية التوصل إلى تفاهم بشأن العيش المشترك.

وأضافت أن التحذيرات من الاستفزازات يجب فهمها في هذا الإطار، لأن كل أزمة جديدة في المنطقة يمكن أن تتحول إلى فرصة أمام من يريدون عرقلة العملية.

وأكدت أن تقدم العملية وفق جدول زمني مستقر ويمكن التنبؤ به من شأنه تقليل هذه المخاطر والحفاظ على الثقة المتبادلة بين الأطراف، مشيرة إلى أن تعزيز السلام داخل تركيا بالتزامن مع تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط يمكن أن يمثل نموذجًا إيجابيًا للمنطقة.

نزع السلاح والخطوات المتبادلة

وحول تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس البرلمان نعمان كورتولموش بشأن ضرورة إلقاء السلاح والتحقق من تنفيذ ذلك من أجل استمرار العملية، قالت بولدان إن إقرار القانون الإطاري بأغلبية 467 صوتًا في البرلمان يمثل رسالة سياسية قوية، وليس مجرد نتيجة للتصويت.

وأضافت أن تمرير قانون يتعلق بالسلام بهذه الأغلبية في ظل الاستقطاب السياسي داخل تركيا يحمل أهمية كبيرة، مؤكدة ضرورة فهم الإرادة التي عبّر عنها البرلمان واتخاذ الحكومة خطوات عملية على أساسها.

وأشادت بولدان بالمساهمات التي قدمها الرئيس التركي ورئيس البرلمان للعملية حتى الآن، لكنها قالت إن المجتمع ينتظر منهما إضافة خطوات تسرّع العملية بدلًا من وضع عوائق أمامها.

وأكدت أن قضية إلقاء السلاح تمثل أحد الملفات الأساسية في العملية، وأنها تتفهم الحساسية المرتبطة بها، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة معالجة هذه القضية من خلال خطوات متبادلة.

وقالت إن المهم هو ألا تُطرح مسألة إلقاء السلاح باعتبارها شرطًا مسبقًا أمام العملية، وإنما باعتبارها جزءًا من خطوات متزامنة ومتكاملة.

وأضافت أن اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل من شأنه تقليل مخاوف الأطراف، داعية إلى تفعيل الآليات واللجان المعنية في أقرب وقت باعتبار ذلك الرد الأكثر فاعلية على المخاوف القائمة.

وعن دور «مجلس نزع السلاح والتسييس» وآلية عمله، قالت بولدان إن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان سيتولى دورًا تنسيقيًا في عملية نزع السلاح، وكذلك في عملية البناء السياسي والديمقراطي.

وأضافت أن دوره لن يقتصر على ملف نزع السلاح، بل سيمتد إلى المساهمة في بناء المستقبل السياسي والديمقراطي، مشيرة إلى أن المجلس الذي جرى تشكيله يحتاج إلى تنسيق عمله مع مختلف شرائح المجتمع، مع توفير ظروف حرة للعمل والتواصل.

وأوضحت أن تشكيل المجلس وآلية عمله يجب أن يحددا من خلال التوافق والتفاهم المتبادل بين الأطراف، مقترحة أن يضم ممثلين عن أطراف العملية، إلى جانب شخصيات وشرائح يمكنها تقديم مساهمات لها.

وشددت على ضرورة توفير الظروف القانونية والمادية التي تمكن المجلس من أداء مهمته.

المجلس سيكون محوريًا في العملية

وقالت بولدان إن المجلس سيكون بمثابة «الشريان الرئيسي» لتقدم العملية وتشكيل مراحلها المقبلة، موضحة أنه سيتولى دورًا في إدارة عملية نزع السلاح، إلى جانب لعب دور فعال في عملية الانتقال إلى العمل السياسي.

وأضافت أن جمع المسارين داخل إطار مجلس واحد سيساعد على تنسيق الخطوات التي تكمل بعضها بعضًا، موضحة أن كل خطوة في عملية نزع السلاح يمكن أن توسع المجال السياسي، بينما يمكن لكل ضمانة سياسية أن تعزز الثقة في عملية نزع السلاح.

وأكدت أن نجاح المجلس سيؤثر بشكل مباشر في مستوى الثقة بالعملية بأكملها.

دعوة لبدء عمل المجلس في أكتوبر

وحول الجدول الزمني لعمل المجلس، قالت بولدان إن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يواصل التأكيد على ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ القانون، مشيرة إلى أنه يحذر من المخاطر السياسية والجيوسياسية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية المرتبطة بتأخير العملية.

وأضافت أن حزب «DEM Parti» يؤكد بدوره ضرورة أن يبدأ المجلس عمله مع حلول أكتوبر وألا يتم تأجيل ذلك.

وشددت على أن الحديث عن سرعة تنفيذ الخطوات لا يعني فرض جدول زمني على أي طرف، لكنها أوضحت أن طبيعة العملية نفسها تتطلب إيقاعًا محددًا، لأن إطالة الفترات بين الخطوات يمكن أن تجعل الحفاظ على ثقة المجتمع بالعملية أكثر صعوبة.

وقالت إن الدعوة إلى مراعاة التوقيت يجب ألا تُفهم باعتبارها ضغطًا على الأطراف، وإنما باعتبارها حرصًا على سلامة العملية.

وأوضحت أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان يقترح على الأطراف التقدم وفق ما وصفته بـ«طريقة السلم»، أي من خلال خطوات صغيرة ومتبادلة تنتج الثقة وتكمل بعضها بعضًا.

وأضافت أن كل خطوة يتم اتخاذها تفتح الطريق أمام الخطوة التالية، مؤكدة أن حزب «DEM Parti» يرى ضرورة مواصلة العملية من خلال مبادرات وخطوات متبادلة وصولًا إلى الهدف النهائي.

وعن إمكانية أن تؤدي عملية السلام مع الكرد في تركيا إلى حل القضية الكردية التي امتدت لأكثر من قرن وشهدت عقودًا طويلة من الصراع، قالت بولدان إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» تمثل، من وجهة نظرها، مشروع القرن المقبل.

وأوضحت أن العملية تتكون من مراحل متعددة، لكل منها ديناميكياتها وصعوباتها ومتطلباتها الخاصة، مشيرة إلى أن الأطراف تحاول تطبيق نموذج جديد لا يوجد له مثيل في العديد من نماذج حل النزاعات حول العالم.

وقالت إن وقف السلاح والاشتباكات سيفتح المجال السياسي، وإن وجود مجال سياسي مضمون بالقانون يمكن أن يوفر أرضية لتعزيز النضال الديمقراطي.

وأضافت أن العملية، من حيث مراحلها وأهدافها، تقوم على رؤية واضحة، لكن تنفيذ هذه الرؤية قد يواجه عقبات وصعوبات وتحديات.

وأقرت بأن ذلك يجعل من الصعب القول إنه لا توجد مناطق رمادية في العملية، لكنها شددت على أن وجود هذه المناطق لا يعني قبولها، بل يبرز أهمية الحوار والعقل المشترك في تجاوزها.

وأكدت أن الاستماع المتبادل بين الأطراف، وطرح المخاوف بوضوح على طاولة الحوار، والبحث المشترك عن حلول، يمكن أن يؤدي تدريجيًا إلى تقليص هذه المساحات.

خطوات جديدة بعد افتتاح البرلمان

وحول الخطوات المقبلة، قالت بولدان إن القانون الإطاري للسلام مع الكرد في تركيا يتضمن آلية محددة لتنفيذ العملية، وإن الإسراع في تطبيقها يمثل ضرورة نابعة من الإرادة التي عبّر عنها البرلمان.

وأضافت أن تسريع العملية يتطلب خطوات متبادلة، مشيرة إلى أن حزبها ينتظر صدور قرار مجلس الأمن القومي التركي «MGK» اللازم لدخول القانون حيز التنفيذ دون تأخير.

وقالت إنه مع عودة البرلمان إلى العمل، فإن تنفيذ الخطوات المنصوص عليها في القانون الإطاري، إلى جانب خطوات أخرى خارجه، مثل إنهاء نظام الوصاية وتطبيق أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يمكن أن يمثل قوة دفع للعملية.

وشددت على أنه لم يعد من الممكن تحمل المزيد من التأخير، لأن استمرار الانتظار قد يثير تساؤلات داخل المجتمع.

وأضافت أن العائلات والشباب وجميع فئات المجتمع الذين تحملوا تبعات هذه القضية على مدى سنوات يريدون رؤية خطوات ملموسة، مؤكدة أن كل خطوة جديدة ستعزز الثقة بالعملية وتقوي أساسها المجتمعي.

وأشارت إلى أن حزب «DEM Parti» يواصل الحوار مع جميع الأطراف داخل البرلمان وخارجه من أجل دفع هذه الخطوات إلى الأمام.

لقاءات أوجلان مع الصحفيين والمجتمع المدني في أكتوبر

وفيما يتعلق بموعد لقاء الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مع الصحفيين والكتاب وممثلي منظمات المجتمع المدني، قالت بولدان إن هذه اللقاءات يجب أن تبدأ خلال أكتوبر، مع توفير ضمانات قانونية تضمن استمرارها.

وأضافت: «قد نشهد في الأيام المقبلة تطورًا ملموسًا في هذا الشأن».

وأكدت أن إجراء الزعيم الكردي عبد الله أوجلان لقاءات مع مختلف شرائح المجتمع، إلى جانب توفير ظروف حرة للعمل والتواصل بشأن العملية، يمثل أحد أهم العوامل التي ستحدد نجاحها.

وقالت إن المرحلة التي وصلت إليها العملية تجعل من لقاء الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مع مختلف فئات المجتمع أمرًا لا مفر منه، مشيرة إلى أن هذه اللقاءات لن تخدم العملية وحدها، وإنما ستساهم أيضًا في تعزيز الحوار المجتمعي.

واعتبرت أن التواصل المباشر بين مختلف الشرائح يمكن أن يقلل الأحكام المسبقة ويعزز الشرعية المجتمعية للعملية، مؤكدة مجددًا ضرورة بدء هذه اللقاءات خلال أكتوبر وضمان استمرارها من خلال إطار قانوني.

وختمت بولدان بالتأكيد على أن الأيام المقبلة قد تشهد تطورًا ملموسًا بشأن بدء هذه اللقاءات.

قد يهمك