أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور سهيل دياب، أن التحركات الدبلوماسية والأمنية الأخيرة الرامية إلى احتواء التوتر المتصاعد بين إسرائيل وسوريا وتركيا تأتي في ظل "دفعات وضغوط أمريكية قوية"، بهدف نزع فتيل الأزمة ومنع تحول المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية إلى صدام مفتوح يصعب احتواؤه، بما قد يهدد المصالح الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح دياب، في تصريحات لموقع "المبادرة"، أن التحرك الأمريكي يأتي على خلفية تصاعد التوتر عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة "أبو الظهور" الجوية السورية، بالتزامن مع اجتماع أمني رفيع المستوى عُقد بصورة غير معلنة الأحد الماضي، وجمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير جهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد" رومان جوفمان، في محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد وفتح قنوات اتصال مباشرة بين الجانبين.
تأكيدات إسرائيل
وأشار الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن الجانب السوري أكد خلال الاتصالات عدم وجود أي خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في "أبو الظهور"، في رسالة تهدف إلى طمأنة تل أبيب ونزع إحدى الذرائع التي تستند إليها لتبرير تكثيف عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية.
ويرى دياب أن الولايات المتحدة تقف في مقدمة الأطراف الدافعة باتجاه التهدئة، انطلاقاً من إدراكها لحساسية موقع تركيا داخل منظومة تحالفاتها، فضلاً عن ارتباط أنقرة بملفات إقليمية متعددة، بينها التفاهمات المتعلقة بسوريا. ووفقاً له، فإن اندلاع مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل من شأنه الإضرار بالمصالح الأمريكية على أكثر من مستوى، وهو ما يدفع واشنطن إلى محاولة تحقيق توازن بين علاقاتها مع أنقرة وتل أبيب.
وفي المقابل، استبعد دياب أن تتجه تركيا في الوقت الراهن إلى رد عسكري مباشر على التحركات الإسرائيلية في سوريا، مرجحاً لجوء أنقرة إلى أدوات سياسية ودبلوماسية وأمنية بديلة، من بينها تعزيز تحركاتها في شرق المتوسط، وتوثيق حدودها البحرية مع اليونان، إلى جانب تكثيف التنسيق السياسي للضغط على إسرائيل واحتواء نفوذها الإقليمي.
أهداف إسرائيل
وحول الأهداف الإسرائيلية في سوريا، أوضح دياب أن تل أبيب تتحرك وفق مسارين رئيسيين؛ أولهما تقويض أي وجود عسكري تركي محتمل ومنع أنقرة من ترسيخ نفوذ عسكري طويل الأمد داخل الأراضي السورية، وثانيهما العمل على منع إعادة بناء جيش سوري قوي قادر على استعادة قدراته العسكرية.
وأضاف أن إسرائيل، وفق هذه الرؤية، تفضل بقاء سوريا في وضع ضعيف ومنزوع القوة، بما يسمح لها بالحفاظ على تفوقها الأمني والعسكري وحرية الحركة في الأجواء السورية والإقليمية، خاصة في ظل الحسابات المرتبطة بإيران وإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية مستقبلية.
مفاوضات ممكنة؟
وفيما يتعلق بإمكانية عقد جلسة علنية قريبة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين لبحث اتفاق أمني، رجح دياب أن يرفض الجانب السوري أي صيغة تمس السيادة الوطنية أو تتضمن تنازلاً عن الجولان، معتبراً أن مثل هذه المطالب تمثل "مطلباً تعجيزياً" من جانب إسرائيل.
ولفت إلى أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن الجولان أثارت استياءً أمريكياً ضمنياً، بعدما أدت، بحسب تقديره، إلى نتائج تتعارض مع مساعي واشنطن لاحتواء التوتر الإقليمي، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى تعزيز سياسة الموازنة بين مصالحها مع تركيا ومصالحها مع إسرائيل، في محاولة لمنع انتقال التنافس بين الطرفين إلى مواجهة مباشرة داخل سوريا.