قال العميد سمير راغب، في منشور عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور في ريف إدلب كشفت عن أزمة العداء المستحدث بين إسرائيل وتركيا في سوريا، في مرحلة ما بعد تغيير النظام.
وأوضح راغب أن إسرائيل استهدفت المطار بثماني قنابل من طراز GBU-38، ما أدى إلى تدمير مدرجاته وبعض منشآته، مشيرًا إلى أن السبب، وفق ما أوردته الرواية الإسرائيلية، يعود إلى معلومات استخبارية دقيقة عن نية تركيا نشر أنظمة دفاع جوي وتأهيل المدرج لاستقبال معدات عسكرية ومقاتلات بشكل سري.
وأضاف أن إسرائيل حذرت الحكومة السورية مباشرة قبل الضربة، وأبلغتها بأن أي وجود عسكري تركي في القاعدة سيقابل باستهداف فوري، معتبرًا أن تجاهل دمشق للتحذير أدى إلى تنفيذ الضربة.
وأشار راغب إلى أن الجانب الأمريكي أبلغ الجانب التركي بالضربة قبل وقوعها، مرجحًا أن تكون أنقرة قد أبلغت الجانب السوري بالغارة الإسرائيلية الوشيكة، بما يعني أن إسرائيل حرصت على تجنب وقوع إصابات في صفوف القوات التركية داخل الأراضي السورية، حال وجود خبراء أو عناصر أتراك في الموقع.
ولفت إلى أن تركيا نفت رسميًا وجود أي قوات لها في القاعدة، فيما وصف مسؤول تركي الرواية الإسرائيلية بأنها اختلاق لذرائع لقصف دول الجوار، معتبرًا أن هذا النفي يقوي الموقف السياسي التركي، لكنه يضعفها استراتيجيًا إذا تكرر الاستهداف الإسرائيلي وسقط قتلى من الجيش التركي.
وأوضح أن وزير الدفاع الإسرائيلي وصف الضربة بأنها رسالة ردع واضحة إلى أنقرة، معتبرًا أن نفي تركيا وجود قوات لها في الموقع يعكس تراجع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن فكرة التمركز هناك، بينما يؤكد اتهام إسرائيل باختلاق الذرائع اعتماد أنقرة على المسار السياسي بدلًا من الاندفاع نحو تصعيد كبير.
وأشار راغب إلى متغير آخر على الساحة الإسرائيلية، يتمثل في تصاعد الأصوات المطالبة بتصنيف تركيا تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا، على غرار إيران، معتبرًا أن ذلك يمثل تحولًا في العقيدة الاستراتيجية الإسرائيلية ويعكس نية مسبقة، وليس مجرد رد فعل على حادثة واحدة.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يكتفي بالدفاع عن حدوده، بل بات يستهدف مواقع داخل الأراضي السورية، بما في ذلك شمال سوريا، بهدف منع أي تمدد عسكري تركي قبل أن يترسخ.
وتساءل راغب عن سبب عدم استغلال الجانب التركي الحادثة للمساومة على خروج القوات الإسرائيلية من جنوب سوريا مقابل خروج القوات التركية، بدلًا من التأكيد على عدم وجود قوات تركية في قاعدة أبو الظهور.