حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن روسيا قد تتجه إلى تجنيد نحو 300 ألف جندي إضافي بعد الانتخابات البرلمانية الروسية المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل، في وقت تشهد فيه الحرب بين موسكو وكييف تصعيدًا ميدانيًا واسعًا.
وقال زيلينسكي، في تصريحات للصحفيين، إن أوكرانيا تعتقد أن موسكو تخطط لتعبئة هذه القوات الجديدة لتعزيز جهودها العسكرية، مشيرًا إلى احتمال تجنيد مئات الآلاف من الجنود الآخرين خلال عام 2027، بهدف تحقيق ما وصفه بالهدف الرئيسي لروسيا والمتمثل في السيطرة على ما تبقى من منطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا.
تصعيد واسع
وفي تطور ميداني متزامن، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وتدمير 328 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، استهدفت مناطق روسية عدة، إضافة إلى شبه جزيرة القرم ومياه البحر الأسود وبحر آزوف.
وقال حاكم مقاطعة أورينبورغ، يفجيني سولنتسيف، إن حطام طائرات مسيّرة سقط على منشأتين صناعيتين، من بينهما مستودع تابع لشركة «أوزون» للتجارة الإلكترونية، مشيرًا إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت ست طائرات مسيّرة فوق المنطقة دون تسجيل إصابات.
وأعلنت «أوزون» إجلاء أكثر من 300 شخص ووقف العمل في مركزها اللوجستي بالمنطقة، وذلك بعد استهداف مركز تابع للشركة في مقاطعة سامارا السبت، في أول هجوم يطال منشآت الشركة.
كما تعرضت شركة «وايلدبيريز»، المنافس الرئيسي لـ«أوزون»، لهجمات بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع الماضية.
أوكرانيا: استهداف للبنية الاقتصادية
ووصفت أوكرانيا الهجمات التي طالت منشآت شركات التجارة الإلكترونية بأنها جزء من حملة أوسع تستهدف البنية التحتية الاقتصادية التي تدعم المجهود الحربي الروسي.
وفي المقابل، تعرضت مدن أوكرانية عدة، بينها خاركيف وإيزيوم وميكولايف، لهجمات روسية مكثفة باستخدام القنابل الموجهة والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى إصابة مدنيين وإلحاق أضرار بمبانٍ سكنية ومنشآت وبنى تحتية.
وأفادت السلطات الأوكرانية كذلك بمقتل مدنيين وإصابة آخرين جراء انفجار عبوات ناسفة في مقاطعة سومي الحدودية.
197 اشتباكًا على الجبهة
وعلى خطوط القتال، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية تسجيل 197 اشتباكًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف القوات الروسية ومعداتها العسكرية.
وفي الجانب الروسي، أعلنت السلطات إصابة ثلاثة مدنيين وتضرر ممتلكات جراء هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مقاطعة بيلغورود.
وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين توعد فيها بالرد على استهداف البنية التحتية الاقتصادية الروسية، مهددًا بضرب ما وصفه بـ«أكثر القطاعات الاقتصادية حساسية» في أوكرانيا، مع تأكيده في الوقت نفسه استعداد موسكو لمحادثات سلام تستند إلى «الوقائع على الأرض».
دعم ألماني لكييف
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، أعلنت ألمانيا تقديم 50 مليون يورو إضافية مساعدات إنسانية لأوكرانيا، إلى جانب 10 ملايين يورو إضافية ضمن حزمة المساعدة الشاملة لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، بهدف دعم استعدادات كييف لفصل الشتاء.
كما خصصت برلين 3 ملايين يورو لدعم المحاربين القدامى في أوكرانيا، وأعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول هذه المساعدات خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيها في كييف.
وبذلك يأتي التحذير الأوكراني بشأن تجنيد 300 ألف جندي في ظل تصعيد متزامن على الجبهات، وتبادل مكثف للهجمات بالطائرات المسيّرة، واستمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، بما يعكس استمرار التوتر العسكري بين موسكو وكييف.