أفيد بأنَّ الزعيم الكردي عبدالله أوجلان دعا، خلال لقاءاته مع وفد إمرالي، القوى السّياسيَّة في جنوب كردستان إلى الاستعداد للتَّغييرات والأزمات الجديدة في الشَّرق الأوسط، كما اقترح، لحلِّ أزمة حكومة إقليم كردستان، تشكيل حكومة وحدة ديمقراطيَّة.
ففي 2 آب 2026، عقد وفد إمرالي التَّابع لحزب المساواة وديمقراطيَّة الشَّعوب، والمؤلف من بروين بولدان، ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور أرول، لقاءً مع عبد الله أوجلان.
وبحسب المعلومات الّتي حصلت عليها وكالة روج نيوز، أجرى عبد الله أوجلان خلال اللّقاء تقييماً شاملاً لأوضاع أجزاء كردستان الأربعة، والتَّغييرات في الدَّول الّتي قُسّمَتْ كردستان بينها، إضافةً إلى التَّطوُّرات في الشَّرق الأوسط والسَّاحة الدَّوليَّة. وفي ختام اللّقاء، وإلى جانب تقييماته لعمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي، وشروط العمل وضمان تحقيق نتائج عمليَّة في هذا المسار، أجرى القائد آبو تقييماً معمَّقاً بشكلٍ خاصٍ للوضع المتأزِّم في جنوب كردستان، وحدَّد سبل الحلّ.
مشكلة كبيرة في قلب الشَّرق الأوسط
لفت أوجلان خلال اللّقاء الانتباه إلى أنَّ الشَّرق الأوسط يمرُّ بمرحلة تغيير كبيرة. وفي هذه المرحلة، تواجه القضيَّة الكرديَّة، في الأجزاء الأربعة، وبأساليب جديدة، المخطَّطات والسّياسات ذاتها الّتي اتبعها البريطانيون في القرن الماضي تجاه كردستان، والّتي أدَّت إلى تقسيم الشَّرق الأوسط وتمزيقه، ولا سيّما بعد التَّدخُّل الأمريكي في المنطقة واندلاع حرب غزَّة.
ولهذا السَّبب، تبقى القضيَّة الكرديَّة قضيَّة رئيسيَّة وكبيرة في قلب الشَّرق الأوسط، وتؤثِّر بشكلٍ مباشرٍ في تصاعد التَّوتُّر في المنطقة والدَّول المحيطة بها.
وفي ظلّ هذه الأوضاع المضطربة والمعقَّدة، الّتي تهدف إلى إعادة تصميم الشَّرق الأوسط، تبرز قضيَّة إقليم كردستان، وبناء حكومة الإقليم، والانقسام بين الأطراف السّياسيَّة، بوصفها من القضايا الرَّئيسيَّة. وإذا لم تُتَّخذ خطوات لمعالجة هذه القضايا من جذورها، فإنَّ ذلك سيؤدي إلى الإضرار بمكتسبات الشَّعب الكردي وتقويضها.
حكومة وحدة ديمقراطيَّة
ولهذا السَّبب، طرح أوجلان في ختام اللّقاء مقترحاً للحلّ في جنوب كردستان، قائلاً: "ينبغي لجنوب كردستان أنْ يستعد لهذه التَّغييرات والأزمات في الشَّرق الأوسط. والحلُّ يكمن في تشكيل حكومة وحدة ديمقراطيَّة؛ حكومة تلبِّي مطالب جميع أبناء الشَّعب، وليس مطالب عائلتين فقط".
الحرب الدَّاخلية قد تقوِّض العمليَّة
كما عبّر أوجلان عن رفضه للحرب الدَّاخليَّة، وقيّم تأثيراتها السَّلبيَّة على عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي، قائلاً: "هدفنا هو وضع حدّ للحرب الدَّاخليَّة المستمرِّة منذ 60 عاماً بين الأطراف (الاتّحاد الوطني الكردستاني والحزب الدّيمقراطي الكردستاني). إذا لم نتمكَّن من إنهاء الحرب والخلافات الدَّاخليَّة، فإنَّ عملنا هنا، أيَّ عمليَّة إمرالي من أجل السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي، سيتضرَّر، وكان سبب دخول جيش الدَّولة التُّركيَّة إلى جنوب كردستان أيضاً هو الحرب الدَّاخليَّة هذه".
ويولي أوجلان أهمّيَّة للوحدة الكرديَّة والإرادة المشتركة، قائلاً: "إذا كانت لدينا إرادة مشتركة، أيّ الإرادة المشتركة لكردستان، فلن تتمكَّن لا أميركا ولا إيران من الوقوف في وجهنا، هذه الإرادة المشتركة ستقود إيران والعراق أيضاً نحو الحلّ، وسنلتقي معاً ونسعى إلى بناء منطقة جديدة وحرَّة".