هناك أشباح لا تغادر السياسة الإسرائيلية، وأخطرها شبح الاغتيال السياسي. في الرابع من نوفمبر 1995، لم يخرج القاتل يجآل عامير من العدم حاملًا مسدسه. قبل الرصاص، شهدت إسرائيل حملة تحريض كبرى، ومظاهرات صاخبة، وصورًا لإسحاق رابين بزي نازي، وهتافات تتهمه بالخيانة وتسليم الأرض للفلسطينيين.
في قلب تلك المعركة برز اسم بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود آنذاك، الذي قاد المعارضة ضد رابين وصعّد المواجهة السياسية إلى أقصى مدى. صحيح أن نتنياهو لم يضغط على الزناد، لكنه لعب دورًا كبيرًا في تهيئة البيئة السياسية التي أدت لإطلاق الرصاص. وفي ظل الغليان السياسي، وجد يجآل عامير من أقنعه بأن اغتيال رابين قد يكون عملًا دينيًا ووطنيًا.
اليوم يعود شبح رابين مرة أخرى، ويحوم حول رأس «جادي آيزنكوت». رئيس الأركان الأسبق، والمنافس الأبرز لنتنياهو. يتحدث معسكر آيزنكوت عن تهديدات جدية داخلية وخارجية، فيقرر رئيس الشاباك دافيد زيني عدم منحه حراسة رسمية مسلحة. واكتفى بإملائه رقم تليفون للاتصال به في حالة الطوارئ!!
عند هذه النقطة، توجهت الأسئلة الشائكة في إسرائيل نحو نتنياهو نفسه: من الذي عيّن دافيد زيني؟ نتنياهو. من وضعه على رأس الجهاز المسؤول عن حماية العملية الانتخابية؟ نتنياهو. ولمن منح زيني ولاءه المطلق؟ نتنياهو.
صحيح لا يوجد دليل معلن حتى الآن على أن نتنياهو أمر بمنع الحراسة عن آيزنكوت، لكن الكاتب ناحوم برنيع في يديعوت أحرونوت يشير إلى الفارق بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية السياسية. خصوصًا أن نتنياهو هو المستفيد السياسي الأول، في هذه اللحظة، من أي إضعاف لمنافسه البارز أو تعريضه للخطر.
والسؤال الذي يتردد صداه مكتومًا في إسرائيل الآن: إذا فشل نتنياهو في الذهاب إلى الانتخابات على ظهر حرب جديدة، فهل يلجأ لحيلته القديمة؟! ثم يقف في النهاية ليقول: «أنا لم أضغط على الزناد!»
المصدر: حسابه على فيسبوك