بث تجريبي

تايوان تقترح أكبر زيادة في ميزانيتها العسكرية منذ 39 عامًا وسط مخاوف من تراجع الدعم الأمريكي

اقترح الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع لتصل إلى 1.1225 تريليون دولار تايواني جديد، ما يعادل نحو 35.1 مليار دولار أميركي، في خطوة من شأنها رفع الإنفاق العسكري إلى أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتُمثل الميزانية المقترحة زيادة بنسبة 4.4% مقارنة بإجمالي الإنفاق الدفاعي لتايوان في عام 2025، كما ستكون الأكبر التي تسجلها البلاد منذ 39 عامًا، أي منذ نهاية الحرب الباردة، إذا تم اعتمادها.

وقال لاي إن «الاستثمار في الدفاع الوطني هو استثمار في السلام»، مؤكدًا أن بلاده ستواصل، خلال فترة قيادته، تعزيز قدراتها الدفاعية بهدف الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان والمنطقة.

مخاوف من تراجع الدعم الأمريكي 

وتأتي الخطوة التايوانية في ظل حالة من القلق بين حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا بشأن مدى استمرار الدعم الأميركي لهم، في وقت تتجه فيه بعض الدول إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على واشنطن في المجال الأمني.

وأثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير بتقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية قلقًا في آسيا، ودفع حلفاء واشنطن الإقليميين إلى زيادة استثماراتهم في قطاع الدفاع.

وكان حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» قد بدأوا منذ العام الماضي في زيادة إنفاقهم الدفاعي، وسط مخاوف من سياسات ترامب ومطالباته للحلفاء بتحمل قدر أكبر من أعباء الدفاع.

واشنطن تضغط لزيادة الإنفاق الدفاعي

ولا تلتزم الولايات المتحدة رسميًا بالدفاع عن تايوان، إذ تعتمد سياسة «الغموض الاستراتيجي» تجاه الجزيرة.

وبموجب قانون العلاقات مع تايوان الصادر عام 1979، تلتزم واشنطن بتوفير الأسلحة اللازمة لتايبيه لمساعدتها على الدفاع عن نفسها.

وكان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد تعهد في تصريحات علنية بالدفاع عن تايوان، قبل أن يتراجع مساعدوه عن تلك التصريحات، بينما لم يصدر عن ترامب موقف مماثل.

وفي الوقت نفسه، مارست واشنطن ضغوطًا على الحكومة التايوانية لزيادة إنفاقها الدفاعي، فيما تعهد لاي بالوصول بالإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، رغم معارضة أحزاب سياسية داخل تايوان لهذه الخطوة.

تراجع التحركات الأمريكية في مضيق تايوان

وتشير معطيات إلى تراجع تركيز الولايات المتحدة على تايوان خلال الفترة الأخيرة، من بينها انخفاض عمليات عبور السفن الحربية الأميركية مضيق تايوان.

ووفق بيانات نقلها موقع «بريكينج ديفنس»، نفذت البحرية الأميركية 28 عملية عبور للمضيق خلال الولاية الأولى لترامب، مقابل 32 عملية خلال ولاية بايدن، بينما تشير المعدلات الحالية إلى تسجيل 14 عملية عبور فقط تم الإعلان عنها حتى الآن خلال الولاية الثانية لترامب.

ويرتبط هذا التراجع، بحسب التقرير، بانشغال البحرية الأميركية بتعزيز وجودها في مناطق أخرى، خصوصًا منطقة الكاريبي والشرق الأوسط.

حاملة الطائرات «جورج واشنطن» تنتقل إلى الشرق الأوسط

ولا توجد حاليًا حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية تعمل في غرب المحيط الهادئ، بعد نقل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» المتمركزة في الخطوط الأمامية إلى الشرق الأوسط.

وجاء نقل الحاملة في إطار تخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بعد ورود تقارير عن تراجع الأوضاع المعنوية ووجود ظروف صعبة على متنها.

وتعكس زيادة تايوان المقترحة لميزانيتها العسكرية، إلى جانب التطورات المتعلقة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة، تصاعد المخاوف بشأن البيئة الأمنية المحيطة بالجزيرة ومستقبل الالتزام الأميركي تجاه حلفائها في آسيا.

قد يهمك