تشهد الدائرة الرئاسية في أوكرانيا تطورات متسارعة على خلفية تحقيقات جديدة في قضايا فساد وغسل أموال، بالتزامن مع قرارات وتغييرات داخل مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي، ما يضيف ضغوطًا جديدة على القيادة الأوكرانية.
إقالة مسؤولة بارزة في مكتب زيلينسكي
وأعلن زيلينسكي إقالة إيرينا مودرا، نائبة رئيس مكتب الرئيس، من منصبها، دون أن تقدم الرئاسة الأوكرانية تفسيرًا رسميًا لأسباب القرار.
وجاءت الإقالة في وقت أعلنت فيه هيئتا مكافحة الفساد في أوكرانيا، المكتب الوطني لمكافحة الفساد «نابو» والنيابة المتخصصة لمكافحة الفساد «ساب»، تنفيذ عملية خاصة استهدفت عددًا من النواب ومستشاري الرئاسة ومسؤولين آخرين.
تحقيقات في غسل ملايين الدولارات
وتشمل التحقيقات مسؤولين حاليين وسابقين، بينهم نائب في مكتب الرئيس ونائب سابق، إلى جانب مسؤولين في مجالس إدارة أحد البنوك الحكومية، للاشتباه في تورطهم في عمليات غسل أموال تقدر بنحو 3.35 مليون دولار.
وأطلقت أجهزة مكافحة الفساد على العملية اسم «فورست غامب»، وتتعلق، وفق التحقيقات، بعملية غسل نحو 150 مليون هريفنيا عبر بنك «سينس»، بهدف توفير أموال الكفالة لوزير الطاقة الأوكراني السابق غيرمان غالوشينكو.
وترتبط القضية بفضيحة فساد أوسع أُطلق عليها اسم «ميداس»، وتقدر قيمة الأموال المرتبطة بها بنحو 100 مليون دولار.
تسجيلات تثير مزيدًا من الجدل
وزادت القضية تعقيدًا بعد ظهور تسجيل صوتي نُسب إلى مسؤولة في مكتب الرئيس، تحدثت فيه عن مكافحة الفساد بطريقة أثارت انتقادات واسعة.
وبحسب التسجيل، قالت المسؤولة إن مكافحة الفساد ليست النهج الصحيح، داعية إلى أن يكون الفساد «منظمًا وتحت السيطرة».
وأثارت هذه التصريحات، إلى جانب التحقيقات الجارية، تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المؤسسات السياسية وأجهزة مكافحة الفساد في أوكرانيا.
وتعود جذور التوتر بين الرئاسة وأجهزة مكافحة الفساد إلى سنوات سابقة؛ إذ تأسس «نابو» و«ساب» عام 2015 في إطار إصلاحات مدعومة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وفي يوليو/تموز 2025، حاول زيلينسكي تقليص استقلالية هذه المؤسسات، ما أدى إلى احتجاجات واسعة وضغوط داخلية وخارجية، قبل التراجع عن بعض الإجراءات التي أثارت الجدل.
وفي وقت لاحق، كشفت أجهزة مكافحة الفساد عن قضايا تتعلق برشاوى في قطاعي الطاقة والدفاع، ما أدى إلى تصاعد الضغوط السياسية على مكتب الرئيس.
كما دفعت التحقيقات السابقة إلى إقالة أندريه يرماك، أحد أبرز المقربين من زيلينسكي، بعد تفتيش منزله ضمن تحقيقات فساد.
تغييرات حكومية وسط الأزمة
وبالتزامن مع هذه التطورات، وافق البرلمان الأوكراني على مرشحي زيلينسكي لتولي منصبي وزيري الخارجية والدفاع، في خطوة تأتي بينما تواجه الحكومة ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب ملفات الفساد.
وتضع التحقيقات الجديدة الرئاسة الأوكرانية أمام اختبار جديد، خصوصًا مع استمرار الجدل حول استقلال مؤسسات مكافحة الفساد وقدرتها على التحقيق مع مسؤولين مقربين من السلطة.
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن ملف الفساد بات يشكل تحديًا سياسيًا متزايدًا لزيلينسكي، في وقت تسعى فيه الرئاسة إلى الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة وإدارة ملفات الحرب والعلاقات الدولية بالتوازي مع التحقيقات الداخلية.
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم
من زوايا العالم