بث تجريبي

البيت الأبيض كان هدفًا.. تفاصيل الخطة السرية لهجمات 11 سبتمبر

كشفت روايات وتحقيقات لاحقة تفاصيل جديدة عن التخطيط لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، مشيرة إلى أن البيت الأبيض كان ضمن الأهداف المحتملة للعملية، إلى جانب مركز التجارة العالمي والبنتاغون ومبنى الكابيتول. 

في أغسطس/آب 2001، أجرى محمد عطا، أحد أبرز قادة الخلية التي تشكلت في هامبورغ، اتصالًا مشفرًا مع رمزي بن الشيبة، تناول خلاله الاثنان قائمة الأهداف المحتملة للهجمات، وفق ما ورد في روايات استجوابات بن الشيبة ومذكرات وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد.

واستخدم الرجلان عبارات تبدو في ظاهرها أكاديمية للتمويه؛ فكانت «الهندسة المعمارية» تشير إلى مركز التجارة العالمي، و«الفنون» إلى البنتاغون، و«القانون» إلى مبنى الكابيتول، بينما كانت «السياسة» ترمز إلى البيت الأبيض. 

بدأ التخطيط للعملية في وقت مبكر، بعدما قررت قيادة تنظيم القاعدة استهداف رموز القوة الأمريكية السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وبحسب الروايات التي استندت إليها التحقيقات، كانت الأهداف الأولية تشمل البيت الأبيض والبنتاغون ومركز التجارة العالمي، قبل إضافة هدف رابع لاحقًا.

وكان أسامة بن لادن يرغب في استهداف مبنى الكابيتول، بينما تُرك القرار النهائي بشأن الأهداف وتفاصيل التنفيذ لمحمد عطا، استنادًا إلى ما توصل إليه خلال استطلاعاته الميدانية. 

استطلاع ميداني للبيت الأبيض

خلال التحضير للهجمات، أجرى اثنان من المنفذين جولات استطلاعية في نيويورك وواشنطن، وشملت الاستطلاعات مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون.

لكن البيت الأبيض بدا، وفق الرواية، هدفًا أكثر صعوبة مما كان متوقعًا؛ إذ تبين أن المبنى أصغر حجمًا ومحاط بمنشآت حكومية أخرى، ما جعل إصابته بطائرة أكثر تعقيدًا مقارنة بأهداف أخرى واسعة ومكشوفة. 

تغيير في الخطة قبل الهجمات

لاحقًا، طرأ تعديل جوهري على الخطة. ووفق رواية خالد شيخ محمد وما أعاد محققون في مكتب التحقيقات الفيدرالي بناءه، تقرر استهداف برجي مركز التجارة العالمي بطائرتين في توقيت متزامن، فيما توجه الطائرتان الأخريان نحو أهداف في واشنطن.

وبموجب الترتيب الجديد، كان من المقرر أن تتجه الطائرة التي يقودها هاني حنجور نحو البنتاغون، بينما كانت طائرة زياد جراح موجهة إلى منطقة الكابيتول. 

ومع ذلك، ضغط بن الشيبة على عطا خلال اتصال في أغسطس/آب 2001 للإبقاء على البيت الأبيض ضمن قائمة الأهداف، فوافق عطا، لكنه اعتبر أن إصابة المبنى قد تكون شبه مستحيلة بسبب صعوبة استهدافه بالطائرة. 

ماذا لو نُفذت الخطة الأصلية؟

تثير الخطة التي لم تُنفذ بالكامل تساؤلات بشأن المسار الذي كان يمكن أن تتخذه الأحداث لو استُهدف البيت الأبيض.

فوفق الدراسات الهندسية التي يستند إليها التقرير، فإن إصابة برج واحد فقط من برجي مركز التجارة العالمي كانت قد تؤدي إلى نتائج مختلفة عن الانهيار الذي وقع للبرجين ومبنى ثالث في المجمع.

أما إصابة البيت الأبيض فكانت ستفتح سيناريو أكثر خطورة، خصوصًا مع احتمال وقوع ضحايا في محيط الرئاسة الأمريكية، وما كان يمكن أن يترتب على ذلك من تأثيرات في عمل الحكومة الأمريكية ومسار الحرب على الإرهاب والتوازنات الدولية التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر. 

الخلاصة

تكشف تفاصيل الخطة أن البيت الأبيض لم يكن مجرد احتمال عابر، بل ظهر ضمن قائمة الأهداف التي ناقشها مخططو الهجمات، قبل أن تؤدي صعوبة استهدافه إلى تغيير مسار الخطة. وتظل هذه التفاصيل جزءًا من الروايات والتحقيقات اللاحقة التي أعادت بناء مراحل التخطيط للعملية.

قد يهمك