انضمت ولاية أوكلاهوما إلى التحركات الأمريكية المتصاعدة ضد جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، بعدما أصدر حاكم الولاية كيفن ستيت أمرًا بفتح تحقيقات بشأن صلات محتملة بين الجانبين وأنشطة إرهابية.
ووجّه ستيت، الأربعاء، أجهزة حكومية في الولاية بالتحقق من أي روابط محتملة بين جماعة الإخوان أو "كير" أو أعضائهما، وجهود مرتبطة بالإرهاب، وفق ما أوردته صحيفة "ذا أوكلاهومان".
وبموجب الأمر التنفيذي، كُلّفت إدارة السلامة العامة ومكتب الأمن الداخلي في أوكلاهوما بإجراء التحقيقات، إلى جانب بحث الإجراءات القانونية والوقائية الممكن اتخاذها استنادًا إلى المعلومات التي يتم جمعها.
وقال ستيت إن سكان أوكلاهوما ينتظرون من حكومتهم التعامل بجدية مع أي تهديدات إرهابية والتحرك قبل تحولها إلى مآسٍ، مؤكدًا أن إدارته ستستخدم الأدوات القانونية المتاحة لحماية السكان والدفاع عن قيم الولاية، وضمان عدم توظيف موارد دافعي الضرائب في دعم الإرهاب أو الجهات التي تمكن له.
ولم يوضح مكتب الحاكم، حتى نشر التقرير، الوقائع أو المعلومات المحددة التي استند إليها في توجيه التحقيق بشأن جماعة الإخوان و"كير".
تصعيد أمريكي ضد الإخوان
يأتي تحرك أوكلاهوما في ظل تصعيد أمريكي أوسع تجاه فروع جماعة الإخوان، بعدما صنفت إدارة الرئيس دونالد ترامب في يناير 2026 فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية، مع اختلاف التصنيف القانوني بين هذه الفروع.
وصنفت وزارة الخزانة الأمريكية فرعي الجماعة في مصر والأردن باعتبارهما "إرهابيين عالميين محددين بشكل خاص"، بينما صنفت وزارة الخارجية الأمريكية الفرع اللبناني، المعروف باسم "الجماعة الإسلامية"، منظمة إرهابية أجنبية، وهو من أشد التصنيفات الأمريكية.
وجاءت هذه الإجراءات بعد أمر تنفيذي أصدره ترامب في نوفمبر 2025، وجّه خلاله الإدارة الأمريكية إلى بدء إجراءات تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان باعتبارها منظمات إرهابية.
وبررت الإدارة الأمريكية تلك الإجراءات باتهامات تتعلق بدعم العنف وعدم الاستقرار، فضلًا عن اتهامات مرتبطة بدعم حركة حماس، بينما رفضت جماعة الإخوان هذه الاتهامات ونفت تورطها في أعمال إرهابية.
"كير" تحت التدقيق
وشمل أمر حاكم أوكلاهوما كذلك مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير"، وهي منظمة تأسست عام 1994 وتعرّف نفسها باعتبارها منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين الأمريكيين وتعزيز التواصل بين المسلمين والمجتمعات التي يعيشون فيها.
ويأتي إدراج "كير" في التحقيق في وقت تواجه فيه المنظمة إجراءات مماثلة في ولايات أمريكية يقودها الجمهوريون.
ففي أبريل 2026، اتخذت فلوريدا إجراءات صنفت بموجبها "كير" وفرعها في الولاية ضمن جماعات إرهابية، فيما اتخذت تكساس إجراءً مماثلًا بحق المنظمة وجماعة الإخوان.
وتواجه هذه الإجراءات طعونًا ودعاوى قضائية من "كير" وجهات قانونية داعمة لها، بينما تنفي المنظمة وجود أي صلات بينها وبين جماعة الإخوان.
ولم يصدر فرع "كير" في أوكلاهوما تعليقًا على أمر الحاكم حتى وقت نشر التقرير.
الإخوان في حسابات السياسة الداخلية
وتزامن تحرك ستيت مع تصاعد حضور ملف الإسلام السياسي وجماعة الإخوان في المنافسة السياسية على منصب حاكم أوكلاهوما.
وخلال مناظرة للمرشحين على ترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم في 3 أغسطس، تعهد المرشح مايك مازاي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين و"كير" منظمتين إرهابيتين.
كما اتهم المدعي العام للولاية جنتنر دروموند، الذي ينافس مازاي على ترشيح الحزب الجمهوري، مجموعة طرحت مشروعًا لبناء مسجد في مدينة بروكن أرو بوجود صلات لها بجماعة الإخوان.
في المقابل، قالت الجمعية الإسلامية في تولسا إن الجهة التي تقدمت بمشروع المسجد لم تطلب أو تتلقَّ تمويلًا أجنبيًا لشراء العقار المخصص للمشروع.
وكان مجلس مدينة بروكن أرو قد رفض مقترح بناء المسجد، قبل أن تفتح شعبة الحقوق المدنية في وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا بشأن المدينة.
مسار يتجاوز أوكلاهوما
ويعكس تحرك أوكلاهوما مسارًا أمريكيًا أوسع يستهدف جماعة الإخوان ومنظمات تقول السلطات إنها قد تكون مرتبطة بها، بالتوازي مع إجراءات اتحادية بدأتها إدارة ترامب.
وبعد التصنيفات الأمريكية الصادرة في يناير، أصبحت فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان خاضعة لإجراءات أمريكية مختلفة، بينما واصلت ولايات أمريكية، من بينها تكساس وفلوريدا وأوكلاهوما، اتخاذ إجراءات منفصلة ضد الجماعة و"كير".
ويشير اتساع نطاق هذه التحركات إلى انتقال ملف جماعة الإخوان من مستوى الإجراءات الاتحادية إلى ساحة الولايات، حيث تتجه حكومات محلية إلى فتح تحقيقات واتخاذ خطوات قانونية مستقلة بحق الجماعة والمنظمات التي يُشتبه في ارتباطها بها.