أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، فرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران، استهدفت كبرى شركات صناعة السيارات، إلى جانب شركات بارزة تعمل في قطاعات السكك الحديدية والتصنيع والمعادن، في إطار تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن قطاعي السكك الحديدية وصناعة السيارات يمثلان من بين أكبر مصادر الإيرادات المتبقية للنظام الإيراني، فضلًا عن أهميتهما في قدراته اللوجستية، معتبرة أن الإجراءات الجديدة تستهدف بشكل مباشر ما وصفته بـ«الشرايين الحيوية» التي تعتمد عليها إيران للحفاظ على اقتصادها والالتفاف على العقوبات.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن قدرة النظام الإيراني على تمويل آلته الحربية و«بث الإرهاب في العالم» تراجعت بشدة، بحسب تعبيره، نتيجة عملية «المنبوذ الاقتصادي».
وأضاف بيسنت أن الإجراءات الجديدة تستهدف الجهات التي تمكّن إيران من مواصلة هذه الأنشطة، وتهدف إلى استنزاف إيرادات النظام بشكل نهائي، وفق بيان وزارة الخزانة.
استهداف قطاعات السيارات والسكك الحديدية
وبالتزامن مع العقوبات الجديدة، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC» قرارين إضافيين بفرض عقوبات قطاعية تستهدف صناعات السيارات والسكك الحديدية في إيران.
وتسمح هذه القرارات بفرض عقوبات على أي كيان أو فرد يعمل في القطاعين المستهدفين، فيما استندت الإجراءات المعلنة إلى الأمرين التنفيذيين الأمريكيين رقمَي 13902 و13871.
ويشمل الأمر التنفيذي 13871 قطاعات صناعية إيرانية رئيسية، من بينها الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس.
وقالت وزارة الخزانة إن استهداف الشركات الإيرانية، إلى جانب الموردين والجهات التي تسهّل أعمالها في الخارج، يهدف إلى تعطيل شبكات المشتريات الدولية التي تعتمد عليها طهران للحفاظ على قاعدتها الصناعية والالتفاف على الضغوط الأمريكية.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، يرتبط قطاع السيارات الإيراني بشكل وثيق بشبكات محسوبية تابعة للحرس الثوري، مشيرة إلى ما وصفته بوجود قنوات للفساد وغسل الأموال القائم على التجارة، إضافة إلى استغلال العمالة في السجون.
وترى الوزارة أن تفكيك هذه القنوات يمثل جزءًا من جهودها لقطع مصادر التمويل المرتبطة بالحرس الثوري.
وبموجب الإجراءات الجديدة، تُجمّد جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات العائدة إلى الأشخاص والكيانات المدرجة على قوائم العقوبات، إذا كانت موجودة داخل الولايات المتحدة أو بحوزة أشخاص أمريكيين أو خاضعة لسيطرتهم.
ويتعين الإبلاغ عن هذه الممتلكات إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
كما تشمل العقوبات قاعدة الملكية البالغة 50%، التي تعتبر أي كيان مملوك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بنسبة 50% أو أكثر من جانب شخص أو أشخاص محظورين، كيانًا محظورًا أيضًا.
وباستثناء المعاملات المصرح بها بموجب ترخيص عام أو خاص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، أو المعاملات المستثناة قانونًا، تحظر اللوائح الأمريكية عمومًا على الأشخاص الأمريكيين إجراء معاملات تتعلق بممتلكات أو مصالح في ممتلكات الأشخاص والكيانات المحظورة.
ويمكن أن تؤدي مخالفة العقوبات الأمريكية إلى عقوبات مدنية أو جنائية بحق الأشخاص الأمريكيين وغير الأمريكيين، فيما يستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات مدنية وفق مبدأ المسؤولية الصارمة.
وتحظر الإجراءات الجديدة تقديم أو تلقي مساهمات أو أموال أو سلع أو خدمات من الأشخاص والكيانات المدرجة على قوائم العقوبات أو لمصلحتهم.
كما تحظر على الأشخاص غير الأمريكيين التسبب، عن علم أو من خلال التآمر، في دفع أشخاص أمريكيين إلى انتهاك العقوبات الأمريكية، إلى جانب حظر الأنشطة التي تهدف إلى الالتفاف على هذه العقوبات.
وقد تتعرض المؤسسات المالية وغيرها من الجهات للعقوبات بسبب الدخول في معاملات أو أنشطة محددة مع الأشخاص والكيانات المدرجة.
كما يمكن أن تواجه المؤسسات المالية الأجنبية خطر فرض عقوبات ثانوية عليها في حال انخراطها في معاملات معينة مع الجهات المستهدفة.
ويملك مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضًا صلاحية حظر فتح أو استمرار حسابات مراسلة مصرفية أو حسابات «دفع من خلاله» في الولايات المتحدة لمؤسسات مالية أجنبية، أو فرض شروط صارمة عليها، إذا تبين أنها تجري أو تسهّل عن علم معاملات كبيرة نيابة عن أشخاص مدرجين بموجب السلطات القانونية ذات الصلة.
«المنبوذ الاقتصادي».. توسيع الضغط على إيران
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أعلن في 24 أغسطس/آب 2026 عملية «المنبوذ الاقتصادي»، واصفًا إطلاقها بأنه «يوم اقتصادي فاصل».
وتستهدف العملية، وفق وزارة الخزانة، ما تبقى من القنوات التي يعتمد عليها النظام الإيراني في نشاطه الاقتصادي، إذ عملت الوزارة على تحديد الشبكات والجهات الميسّرة والقنوات المالية المستخدمة في تهريب النفط والالتفاف على العقوبات وتمويل الإرهاب.
كما وسعت العملية مخاطر العقوبات بالنسبة إلى الجهات التي تواصل التعامل التجاري مع إيران.
وحذرت وزارة الخزانة من أن الكيانات التي تسهّل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات نيابة عن إيران قد تواجه خطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
وشملت العملية أيضًا توسيع نطاق التعرض للعقوبات الثانوية بالنسبة إلى الجهات التي تواصل التعامل التجاري مع النظام الإيراني، إلى جانب تسريع إجراءات إنفاذ العقوبات الأمريكية.