بث تجريبي

الحوثيون و«الشباب» الصومالية.. من تهريب السلاح والتدريب إلى تهديد الملاحة في البحر الأحمر

يتسع نطاق التعاون والتنسيق بين جماعة الحوثيين في اليمن وحركة «الشباب» الصومالية، ليشمل تهريب الأسلحة وتبادل الخبرات والتدريب، في تطور يثير مخاوف بشأن انعكاساته على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومع سيطرة الحوثيين على مناطق من الساحل الغربي لليمن وجنوب البحر الأحمر وباب المندب، أصبح التقارب مع حركة «الشباب» الصومالية مصدر قلق، وسط مخاوف من امتداد التهديدات من اليمن إلى المنطقة والعالم.

وتشير تقارير دولية إلى أن التعاون بين الجانبين تجاوز تبادل تهريب الأسلحة عبر البحر، ليشمل تدريب الحوثيين لنحو 1500 عنصر من حركة الشباب الصومالية على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأشار محللون يمنيون إلى أن مستوى التعاون تجاوز عمليات نقل الأسلحة والتدريب، مع مشاركة عناصر صومالية في صفوف الحوثيين للقتال إلى جانبهم ضد القوات اليمنية.

تعاون متزايد

وقال المحلل السياسي اليمني عمر حسن إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» لم يعد مجرد مصدر للقلق، بل أصبح، بحسب تقديره، خطرًا كبيرًا، موضحًا أن العلاقة بين الطرفين ظهرت بصورة أكثر وضوحًا خلال التصعيد الأخير للحوثيين ووصولهم إلى مناطق باب المندب.

وكشف حسن، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، عن استعانة الحوثيين بمسلحين من حركة «الشباب» الصومالية للقتال إلى جانبهم داخل اليمن، وفق ما نقلته مصادر ميدانية.

وأضاف أن وسائل الإعلام العسكرية التابعة للمقاومة بثت مشاهد لقتلى صوماليين عُثر بحوزتهم على وثائق وأدلة تشير إلى انتمائهم لحركة «الشباب» الصومالية.

وبحسب حسن، فإن ذلك يعكس مستوى متقدمًا من التعاون بين الجانبين على ضفتي البحر الأحمر وخليج عدن، بما يفرض مخاطر على اليمن وأمن الملاحة الدولية وأمن القارة الأفريقية.

وأوضح حسن أن الحوثيين كانوا يزودون حركة «الشباب» بالطائرات المسيّرة والأسلحة، إلى جانب تدريب عناصرها، مشيرًا إلى إقامة معسكرات مخصصة لهم داخل اليمن.

وأضاف أن الحركة الصومالية ربما سعت إلى رد هذا الدعم من خلال إسناد الحوثيين ميدانيًا داخل اليمن.

وأشار المحلل اليمني إلى أن الخسائر البشرية الكبيرة التي تعرض لها الحوثيون نتيجة الضربات الجوية، إلى جانب صعوبة حشد مزيد من المقاتلين بسبب حالة الانكفاء وعزوف المجتمع اليمني والقبائل، دفعت الجماعة إلى الاستعانة بمسلحين أفارقة من حركة «الشباب» الصومالية.

وحذر حسن من أن الخطر الأكبر يتمثل في تحول العلاقة بين الطرفين إلى تنسيق متكامل لتنفيذ هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك احتمال تنفيذ حركة «الشباب» عمليات قرصنة أو هجمات في خليج عدن، سواء باسمها أو ضمن عمليات يتبناها الحوثيون، وهو ما قد يؤدي إلى نشوء تهديد مزدوج للملاحة.

مخاطر متنامية

من جانبه، قال الباحث اليمني يعقوب السفياني إن العلاقة بين الحوثيين وحركة «الشباب» مرشحة لمزيد من الخطورة مع سيطرة الحوثيين على باب المندب.

وأوضح السفياني، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن الحوثيين قد يعملون على تهريب مزيد من الأسلحة الإيرانية والحصول على قدرات إضافية، إلى جانب مساعدة حلفائهم من الجماعات المسلحة والمتطرفة أو الجهات المرتبطة بهم بمصالح في منطقة القرن الأفريقي.

وأشار إلى أن حركة «الشباب» الصومالية، التي تشتري الأسلحة من الحوثيين، تعد إحدى الجماعات التي تتعاون معها الجماعة، مضيفًا أن الحوثيين يعملون حاليًا كتجار سلاح، وهو ما قال إنه موثق في تقارير خبراء مجلس الأمن الدولي.

تحذيرات أمريكية

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت من تنامي العلاقات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، معتبرة أن هذا التعاون يمثل تهديدًا متصاعدًا للملاحة في البحر الأحمر.

وبحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، وصف متحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» العلاقة بين الجانبين بأنها تهديد متصاعد ومثير للقلق الشديد بشأن الاستقرار الإقليمي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وخبراء أمنيين إقليميين قولهم إن التعاون بين الحوثيين و«الشباب» لم يعد يقتصر على تهريب الأسلحة، بل يشمل بيع الحوثيين أسلحة للحركة، والتدريب على استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات، إلى جانب تزايد الاتصالات بين عناصر الجانبين عبر خليج عدن.

وتخشى واشنطن، وفق «فايننشال تايمز»، من أن يؤدي تعميق هذا التعاون إلى تعزيز قدرات حركة «الشباب» في القرن الأفريقي، ومنح الحوثيين في الوقت نفسه قدرة أكبر على توسيع نفوذهم من الجانب الأفريقي لخليج عدن.

علاقات تتوسع منذ 2025

وذكر «المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية» أن العلاقات بين الحوثيين وحركة «الشباب» تشهد نموًا منذ أوائل عام 2025.

وحذر المركز من أن تزايد التعاون بين الجانبين يثير مخاوف بشأن نقل معدات عسكرية أكثر تطورًا، بما في ذلك طائرات مسيّرة ذات مواصفات عسكرية وأنظمة صاروخية.

وقال الخبير في الشأن الصومالي والمنسق السابق لفريق الأمم المتحدة للمراقبة المعني بالصومال وإريتريا، مات برايدن، إن ما يصل إلى 1500 عنصر صومالي من حركة «الشباب» وفصائل أخرى ربما تلقوا تدريبات على يد الحوثيين في اليمن.

ويرى خبراء أن تنامي التنسيق والاتصالات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية عقب المعارك الأخيرة يزيد المخاطر، خصوصًا في مجالات التهريب ونقل الأسلحة والدعم اللوجستي، بما قد يوسع نطاق التهديدات الأمنية من الساحة اليمنية إلى خليج عدن والقرن الأفريقي.

قد يهمك