بث تجريبي

إلهامي المليجي: القانون الإطاري بداية مهمة للسلام في تركيا وإشراف "أوجلان" عليه سيكون الضمانة الحقيقية لتنفيذه

رحّب الكاتب الصحفي إلهامي المليجي، منسق المبادرة العربية لحرية عبدالله أوجلان، بتقديم مشروع القانون الإطاري لعملية السلام مع الكرد إلى البرلمان التركي، مؤكداً أنه يمثل تطوراً مهماً، لكن يستحق "ترحيباً حذراً ومسؤولاً"، خاصة أنه لا يزال مشروع قانون ولم يُقر بشكل نهائي.

وقال المليجي، في مداخلة هاتفية مع فضائية "ورناهي"، إن المشروع يستحق الترحيب لأنه، "بعد أربع عقود من الصراع، يعتبر انتقال الملف من الصراع العسكري والأمني إلى البرلمان تطوراً في حد ذاته"، معتبراً ذلك اعترافاً، ولو جاء متأخراً، بأن القوات العسكرية التركية على مدار العقود الأربعة لم تستطع حل القضية أو إضعافها، وأن تلك القوات أدركت في النهاية أنها أمام قضية سياسية وتاريخية وعميقة جداً، في إشارة إلى القضية الكردية.

ترتيبات قانونية

وأوضح أن القانون يضع ترتيبات قانونية لمن يترك السلاح، ويتضمن بعض التحقيقات والمحاكمات، لكنه "لا يتناول بصورة مباشرة حقوق اللغة والهوية والديمقراطية المحلية والمواطنة المتساوية والحقيقة والمصالحة"، كما أنه لم يعالج الوضع القانوني للقائد والمفكر عبدالله أوجلان و"الحق في الأمل".

وأضاف: "أنه لهذا القانون الإطاري بداية مهمة، ومن المحتمل أنه يفضي إلى السلام، لكن بشرط ألا يتحول إلى سقف منخفض يختزل قضية شعب في إجراءات لإعادة المقاتلين".

أهمية كبيرة

وأشار المليجي إلى أن الأهم في المشروع هو أنه "ينقل المسار للمرة الأولى من النيات والتفاهمات غير المعلنة إلى إطار قانوني يصدر عن البرلمان"، معتبراً أن هذه نقطة شديدة الأهمية، لأن التجارب السابقة، وخصوصاً مسار السلام الذي انهار عام 2015، أصبحت عرضة للتراجع بسبب غياب الضمانات القانونية والمؤسسية.

ولفت إلى أن مشروع القانون الإطاري حظي بتأييد واسع، ووقع عليه نحو 360 نائباً من الأحزاب المختلفة، بينهم ممثلون عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الحركة القومية الشريك في الحكومة، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، موضحاً أن هذا الاتساع "لا يعني انتهاء الخلاف، لكنه ينقل العملية من صفقة بين الحكومة والطرف الكردي إلى مسؤولية برلمانية".

وتابع أن المفارقة اللافتة تتمثل في أن حزب الحركة القومية، الذي كان تاريخياً أحد أشد التيارات رفضاً لأي تفاوض مع حزب العمال الكردستاني، أصبح طرفاً في توفير الغطاء السياسي والقانوني العملي للمسار.

الانتقال إلى الإصلاح الديمقراطي

وأكد أن ذلك "يمنح المسار حماية من الاتهامات بالتنازل التي أسقطت المحاولات السابقة"، لكنه شدد على أن قوة التوافق البرلماني ستُختبر عند الانتقال من نزع السلاح إلى الإصلاح الديمقراطي، قائلاً إن "القبول بعودة المقاتلين يمكن أن يكون سهلاً، لكن الأهم هو الاعتراف بحقوق جماعية وثقافية وسياسية طال تجاهلها".

وقال المليجي إن "الأهمية التاريخية للمشروع ليست في المواد القانونية فقط"، وإنما تكمن في "اعتراف الدولة بأن صراع  أدير 40 عاماً بالبندقية آن له أن ينتقل للبرلمان"، مشيراً إلى أن المشروع ليس عفواً عاماً، وإنما يقوم على تأجيل بعض التحقيقات والمحاكمات.

وحذر من أن تفعيل القانون مشروط بأن تقر المؤسسات الأمنية بأن حزب العمال الكردستاني أنهى وجوده الفعلي وسلم كل الأسلحة، معتبراً أن ذلك يعني أن "مفتاح الانتقال مرهون بتقرير مجلس الأمن القومي"، وهو ما وصفه بأنه "شيء خطير للغاية".

وأضاف أن المشروع لا يتضمن نقاطاً مهمة، منها "الحديث المباشر عن الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية، أو ضمان التعلم باللغة الأم، أو حرية التعبير، أو إنهاء عزل رؤساء البلديات المنتخبين واستبدالهم، أو إنشاء هيئة للحقيقة والمصالحة وجبر الضرر".

واختصر المليجي رؤيته بالقول: "القانون ينظم خروج المقاتل، لكنه لم يحدد كيف يدخل كمواطن كردي ويباشر حقوقه في الدولة".

عبدالله أوجلان و"حق الأمل"

وحول المطالبات بأن يشمل القانون الزعيم الكردي عبدالله أوجلان وأعضاء حزب العمال الكردستاني دون تصنيف، قال المليجي إن "هذا عور شديد في القانون"، موضحاً أن القائد والمفكر عبدالله أوجلان "هو بالفعل فتح الطريق لإنهاء الكفاح المسلح وحل الحزب"، ومع ذلك فإن القانون لا يعالج بصورة مباشرة وضعاً قانونياً جديداً يؤدي إلى الإفراج عنه.

وأضاف أن طبيعة الحكم الصادر بحق أوجلان تحرمه من الاستفادة تلقائياً من الترتيبات التي يتحدث عنها القانون، مؤكداً أن "واقعية الموقف تقتضي اختزال العملية كلها بالإفراج الفوري عنه".

وتابع: "لكن لا يمكن في المقابل مطالبة رجل يتحمل المسؤولية التاريخية عن إنهاء صراع عمره أكثر من 4 عقود، ثم حرمانه من القدرة الطبيعية على التواصل". وشدد على ضرورة تجاوز الحديث عن ظروف اعتقال أوجلان وضمان الاتصال والحماية، إلى "نقاش قانوني جدي حول حق الأمل"، مؤكداً أن ذلك "ليس مكافأة شخصية، إنما جزء من البنية السياسية اللازمة لنجاح المسار".

وأوضح أن الجميع يدرك أن المفكر عبدالله أوجلان يمتلك تأثيراً واضحاً داخل الحركة والمجتمع الكردي، وأن استجابة الحزب لندائه أثبتت أن "صوته ليس رمزياً"، مشيراً إلى أنه إذا كانت الدولة التركية تريد بالفعل تنظيماً منظماً ومستقلاً لنزع السلاح، فمن مصلحتها أن تتاح له إمكانية أداء دور إيجابي بدلاً من إبقائه معزولاً.

نزع السلاح ليس السلام

وأكد المليجي أنه "لا ينبغي ألا نتعامل مع المشروع بخفة متشائمة"، فهو "خطوة حقيقية ومهمة، لكنه ليس السلام المراد"، مشدداً على أن "السلام لن ينتهي فقط بوضع السلاح". وقال: "السلام المستدام يبدأ حين تعترف الدولة التركية بأن وراء السلاح قضية، وراء القضية شعب له هوية وذاكرة وحقوق".

وأضاف أنه إذا انتقل المشروع "من تنظيم عودة المقاتلين لإعادة بناء المواطنة، ومن تأجيل العقوبات إلى إقرار الحقوق، ومن عزل القائد أوجلان إلى تمكينه من الإسهام في المسار الذي أطلقه، فسنكون أمام تحول تاريخي حقيقي".

وحذر من أنه "إذا انتهت العملية عند تسليم السلاح وبقيت القوانين والإقصاء والإنكار على حاله، قد تنتهي الدولة من الصراع، لكن الأسباب ستظل كامنة".

جدية الدولة التركية هي الاختبار

وفي تقييمه لما إذا كان المشروع يمثل بداية لمسار سياسي جديد في تركيا أم خطوة مؤقتة مرتبطة بالظروف الحالية، قال المليجي إن الأمر "مرهون بجدية الدولة التركية، وبأن تكون الدولة ومؤسساتها جادة، ولا تطالب فقط بنزع السلاح". وشدد على ضرورة أن يسبق ذلك تنفيذ إصلاح سياسي، وألا تكون الأجهزة الأمنية وحدها صاحبة قرار التحقق من التنفيذ، وألا يُختزل السلام في عودة الأفراد وإصلاح القوانين والمؤسسات.

وحذر من أن وقوع حادث أمني منفرد، يرتكبه أي فرد، قد يؤدي إلى تجميد العملية كلها تحت دعوى وجود خرق، مؤكداً أن هذا من أبرز مصادر التخوف في المرحلة المقبلة. وقال إن هناك "تخوفاً مشروعاً" من أن تكون الحكومة قد وافقت على المسار بهدف تحسين صورتها قبل الانتخابات، مضيفاً: "هذا اعتدنا عليه من أردوغان".

وأكد أن "الخطر الحقيقي" يكمن في تجاهل هذه الاحتمالات، داعياً الكرد إلى الوعي بها، قائلاً: "لا يجب رفض المسألة بشكل كلي، لكن علينا أن نثبت أسس وقواعد". واختتم المليجي بالتأكيد على أن الأولوية والضمانة الحقيقية تتمثل في الموقف من القائد عبدالله أوجلان، وأن يكون "أحد القوى الرئيسية والفاعلة للإشراف على تنفيذ هذا القانون".

 

 

قد يهمك